“ألـّي ما قادرش يصوم في الصيف.. يفطر ويسكت”
دعت نقابة الأئمة وزير الشؤون الدينية محمد عيسى إلى تجسيد وعوده بمراجعة النظام التعويضي لموظفي القطاع، رافضة التشهير بالأئمة، في حين أن الزيادات ماتزال مجرد حديث فقط، وانتقدت النقابة من يتبنّون أسلوب التخويف والترهيب كلما اقترب شهر رمضان، ودعتهم إلى الصمت.
تلقى المجلس الوطني المستقل للأئمة وموظفي الشؤون الدينية من خلال رئيسه جمال غول، تأكيد وزير القطاع نيته بالعمل على مراجعة النظام التعويضي للأئمة وموظفي القطاع بالترحيب، لكنه دعا إلى وضع رزنامة زمنية لتحقيق هذه الوعود، مؤكدا بأن تنظيمه تلقى اتصالات عدة من قبل الأئمة للاستفسار عن قرار الوزير، ولمعرفة آجال الشروع في تطبيقه، ورفض مسؤول النقابة أن يتم التشهير بالأئمة، في حين أن الزيادات في الرواتب الخاصة بهم ماتزال مجرد حديث إعلامي لا غير، موضحا أن ما بلغ مسامعهم لحد الآن يفيد برفع أجور عمال القطاع بنسبة 50 في المائة.
وانتقد المصدر في السياق ذاته الأساليب التي تتبعها مصالح البلديات والإدارة المحلية في توزيع قفة رمضان على المحتاجين، والتي وصفها رئيس النقابة جمال غول بالمهينة، مؤكدا بأن العمل التضامني الذي تؤديه المساجد خلال شهر رمضان يفوق بكثير ما تقوم به وزارة التضامن، موضحا بأن الأئمة يشرفون على عملية جمع زكاة الفطر، وكذا توزيع قفة رمضان على المحتاجين، التي تقوم أولا على التحقق من قائمة المعوزين بالاعتماد على أبناء الحي، علما أنه يشترط على الذين يستفيدون من هذه المساعدات أن يقسموا بأن المعلومات التي أدلوا بها بخصوص أوضاعهم الاجتماعية صحيحة.
ويؤكد جمال غول بأن النشاط التضامني للمساجد في رمضان يفوق بكثير الجهود التي تقوم بها وزارة التضامن، بالنظر إلى الإعانات الكبيرة التي يفضل المحسنون إيداعها لدى بيوت الله، لمنحها لمستحقيها من الفقراء والمحتاجين، بعيدا عن الأعين والكاميرات، حفظا لكرامتهم.
وتعتبر نقابة الأئمة بأن المهام المنوطة بالمساجد جعلت منها مؤسسات ذات أهمية كبيرة، لذلك فإنه على الوزير أن يعمل من أجل أن يجعل من القطاع وزارة ذات سيادة، بالنظر إلى الرسالة الجليلة التي يؤديها الإمام، من بينها محاربة الآفات الاجتماعية بالموعظة الحسنة والنصح والإرشاد، في حين أن قطاعات أخرى تخصص ميزانية كبيرة لتحقيق نفس الهدف، إلى جانب إصلاح ذات البين، والحفاظ على استقرار وأمن البلاد، وتتضاعف هذه الجهود أثناء رمضان، إذ يلتزم الإمام بالمواظبة على إمامة المصلين طيلة 30 يوما، مع أداء صلاة التراويح، ثم التهجد.
وأثار التنظيم بعض المظاهر السلبية التي تتزامن مع شهر الصيام، منها عدم التزام بعض الأئمة بتلاوة حزبين في صلاة التراويح، وأرجع المتحدث السبب إلى اعتماد وزارة الشؤون الدينية في بعض الولايات من بينها العاصمة على أئمة متطوعين أو مكلفين، في حين أنه من المفروض على الوزارة أن تسعى لتكوين معلمي القرآن وإعطائهم إجازات على ذلك، فضلا عن كون الموظف يتلقى راتبه من الوزارة، في حين أن المتطوع لا يمكن إلزامه بأجر معين الذي يصل في كثير من الحالات إلى مبالغ خيالية، وأثار رئيس نقابة الأئمة قضية جد شائكة، وهي عدم خضوع بعض المساجد للوزارة، بسبب مشكلة سيطرة رؤساء اللجان الدينية والأعيان ورجال الأعمال عليها، وعادة لا تلتزم تلك المساجد بتلاوة حزبين في رمضان، لذا فإن المطلوب هو إصدار تعليمة تلزم كافة المساجد، لأن التمييز لا يتماشى وطبيعة وزارة الشؤون الدينية، كما أعاب رئيس النقابة على الجهات التي تتبنى سنويا اساليب التخويف والترهيب من شهر رمضان، بحجة تزامنه مع موسم الحر، قائلا: “على هؤلاء أن يسكتوا“، لأن من ليس بمقدوره أداء هذا الركن فالإسلام رخص له أن يفطر.