-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الرقمية في هذا المجال

“السماعات السحرية” والذكاء الاصطناعي… أحدث سبل الغش في الامتحانات الرسمية

مريم زكري
  • 119
  • 0
“السماعات السحرية” والذكاء الاصطناعي… أحدث سبل الغش في الامتحانات الرسمية

تحول الغش في الامتحانات المصيرية والرسمية، خلال السنوات الأخيرة، إلى جريمة إلكترونية منظمة تستعين بأحدث ما أفرزته تكنولوجيات الإعلام والاتصال من أجهزة دقيقة وتقنيات متطورة، بما كان سابقا يعتمد على مجرد قصاصات ورقية يتم إخفاؤها بحرص شديد حتى لا تقع في أيادي الأساتذة الحراس، قبل أن يتطور الأمر عمليات ترويج منظمة لأدوات الغش عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد دفعت هذه الممارسات التي تتكرر تقريبا كل موسم دراسي السلطات العمومية والأجهزة الأمنية إلى تعزيز إجراءات الوقاية والمراقبة، خاصة بعد تسجيل حالات تسريب مواضيع الامتحانات ونشرها عبر المنصات الرقمية، الأمر الذي دفع المشرع الجزائري إلى سن ترسانة قانونية صارمة لمواجهة الجرائم الماسة بنزاهة الامتحانات، لاسيما تلك المرتبطة باستعمال الوسائط الإلكترونية والتكنولوجيات الحديثة.

سماعات بحجم حبة أرز وأجهزة لا ترى بالعين

كشفت المعطيات الميدانية الصادرة عن الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتعلقة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال ومكافحتها، أن شبكات الغش الإلكتروني أصبحت تعتمد على وسائل شديدة التطور يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية، ومن بين أكثر الوسائل استعمالا ما يعرف بـ”السماعات السحرية”، وهي سماعات دقيقة للغاية، يتم إخفاؤها داخل الأذن، وتكون مرتبطة بهواتف، أو أجهزة إرسال خارجية، تمكن المترشح من تلقي الإجابات، مباشرة في أثناء الامتحان.

 حجز مئات الأجهزة قبل وصولها إلى المترشحين

كما يتم اللجوء إلى أجهزة مصغرة مزودة بكاميرات وميكروفونات مخفية على شكل ممحاة أو أزرار ملابس أو نظارات طبية، تسمح بنقل صور مواضيع الامتحانات إلى أشخاص خارج مراكز الإجراء يتولون حلها وإرسال الإجابات في الوقت الحقيقي.

ولم تتوقف الحيل عند هذا الحد، إذ رصدت مصالح الأمن استعمال ساعات إلكترونية ذكية وهواتف فائقة الصغر يصعب كشفها خلال عمليات التفتيش، إضافة إلى سترات صدرية مجهزة بوسائل اتصال متطورة تتيح التواصل السري بين المترشح والمتواطئين معه خارج مركز الامتحان.

“السوشل ميديا” باتت غرف عمليات للغش

ومع الانتشار الواسع للإنترنت والهواتف الذكية، تحولت بعض منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاءات تستغل لنشر مواضيع الامتحانات أو تداول الإجابات بشكل آنيّ. وتعمل مجموعات مغلقة وصفحات مجهولة الهوية على استقبال صور المواضيع وإعادة نشر الحلول في دقائق معدودة، مستفيدة من تطبيقات المراسلة الفورية والتقنيات الحديثة.

كما بدأت بعض الشبكات الإجرامية تستعين بتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول سريعة للأسئلة، ما منح ظاهرة الغش الإلكتروني بعدا جديدا أكثر تعقيدا، يتطلب وسائل تقنية متطورة لرصدها ومكافحتها.

 وتؤكد عمليات الحجز التي تنفذها المصالح الأمنية والجمركية حجم هذه الظاهرة، حيث تم خلال السنوات الأخيرة ضبط كميات معتبرة من سماعات الغش والأجهزة الإلكترونية الموجهة للاستعمال خلال الامتحانات، بعد حجز مئات القطع عبارة عن سماعات إلكترونية خاصة بالغش، كانت موجهة للتسويق عبر صفحات التواصل الاجتماعي قبيل انطلاق الامتحانات الرسمية، في مؤشر على وجود شبكات منظمة تسعى إلى تحقيق أرباح مالية من خلال استغلال هاجس النجاح لدى بعض المترشحين.

يقظة أمنية ورقابة إلكترونية مشددة

في المقابل، كثفت الأجهزة الأمنية من جهودها لمواجهة هذه الممارسات، عبر متابعة الصفحات والحسابات المشبوهة التي تروج لأجهزة الغش أو تدعو إلى تسريب المواضيع. كما يتم تفعيل فرق متخصصة في مكافحة الجرائم السيبرانية لرصد المحتويات المخالفة وتتبع أصحابها وتقديمهم أمام العدالة.

وتتزامن هذه الإجراءات مع تدابير تقنية أخرى تشمل مراقبة الفضاء الإلكتروني خلال فترة الامتحانات، وتعزيز عمليات التفتيش داخل مراكز الإجراء، فضلا عن التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية لضمان حماية الامتحانات من أي محاولات للمساس بمصداقيتها.
ويرى مختصون أن مكافحة الغش الإلكتروني لا تقتصر على الجانب الأمني والقانوني فحسب، إذ إنها تتطلب أيضا تكثيف حملات التوعية داخل المؤسسات التربوية وغرس قيم النزاهة والاجتهاد لدى التلاميذ منذ المراحل التعليمية الأولى.
فالتعامل مع هذه الظاهرة لا يكون فقط عبر تشديد الرقابة واتخاذ الإجراءات الردعية، بل من خلال ترسيخ ثقافة الاعتماد على الذات واحترام قواعد المنافسة الشريفة. كما يؤكد الخبراء أن الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام تتحمل جميعها مسؤولية مشتركة في توعية التلاميذ بخطورة الغش وانعكاساته السلبية على مسارهم الدراسي والمهني، باعتبار أن الامتحان يبقى محطة لتقييم الكفاءات والقدرات الحقيقية، وليس سباقا للحصول على العلامات بأي وسيلة كانت.
فبناء جيل يؤمن بقيمة العمل والجهد الشخصي يعد الضمان الأنجع للحد من هذه الممارسات وحماية مصداقية الشهادات التعليمية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!