ألفا جزائري قدّموا ملفاتهم للعلاج في مستشفى “أجيبادم” التركي
تستقبل المستشفيات التركية سيلا هائلا من الجزائريين الذين يبحثون فيها عن حلول لمشاكلهم الصحية المستعصية، بعد أن أوصدت الجهات الوصية الأبواب في وجه المرضى لتحويلهم للخارج وفق ما يقتضيه القانون في كثير من الحالات التي ينعدم علاجها في بلادنا.
وحسب ما أكده ممثل مكتب مجموعة أجيبادم التركية للرعاية الصحية بالعاصمة، فإن مكتبه يعالج شهريا حوالي 200 ملف لجزائريين من مختلف ولايات الوطن، وهو ما يعادل ألفي ملف إلى غاية الآن تم تحويلها إلى تركيا لمعرفة رأي الأطباء بشأنها.
وكشف القائمون على المستشفى أنهم بصدد التحضير لتدشين مكتبين جديدين بداية العام المقبل في كل من ولاية وهران وقسنطينة قصد تلبية الاحتياجات العلاجية للجزائريين.
وفي هذا السياق أكد البروفيسور أمير رمزي أنّ 15 مريضا أجنبيا قام بعمليات زرع لها علاقة بأمراض الكلى في أجيبادم من بينهم جزائريان.
والد فؤاد هلالي الذي عاد إلى الجزائر بعد إجراء عملية زرع للنخاع الشوكي أكد أنه عانى كثيرا قبل العثور على المستشفى بسبب التكاليف الباهظة للعلاج في فرنسا والبيروقراطية الممارسة للحصول على الفيزا.
وشكر الوالد تضامن ومؤازرة الجزائريين عبر شبكات التواصل الاجتماعي خصوصا “الفيسبوك” في توفير المبلغ وتغطية المصاريف.
ويستذكر والد فواد مسيرة المعاناة بسبب إصابة صغيرة بداء تصخر العظام وحاجته الماسة، حيث قيل له في بيار ماري كوري إن العملية لايمكن إجراؤها قبل سن السادسة.
علما أنه علم من مصادر طبية أخرى فإن صغيره معرض للموت في سن العاشرة إذا لم يخضع للعملية، حيث أكدوا له فقده للسمع والكلام والرؤية، كمضاعفات للمرض.
وتعد تكاليف أجيبادم بالنسبة للجزائريين أقل بكثير مما تشترطه بقية المستشفيات الفرنسية، حيث أكد في هذا السياق والد فؤاد أن مستشفى نيكار الفرنسي اشترط عليه 4 ملايير دج، بينما اشترط مستشفى تركي آخر 3 ملايير، في حين خفض مستشفى أجيبادم التكاليف إلى النصف واشترط مليار ونصف.
وفي ظرف وجيز تم استنفاذ كافة التدابير الخاصة للتنقل وأجريت العملية منذ حوالي شهور، حيث ساهم القرض الشعبي الجزائري في تحويل رسمي لحوالي 85 ألف دولار بعد الحصول على رخصة استثنائية.
وحسب ماريا إيناس كورتولوس منسقة العلاقات الدولية في شمال إفريقيا والمنطقة الفرنكوفونية فإن أغلب الجزائريين يقبلون على العلاج من الأورام وجراحة الأعصاب وجراحة القلب، وأضافت أن “أجيبادم” استقبل في المدة الأخيرة العديد من طلبات زرع الأعضاء فمن بين 15 طلبا دوليا، كان هناك طلبان جزائريان.
ويجري مستشفى اجيبادم 200 عملية زرع للكبد و100 عملية زرع للكلى سنويا بنسبة نجاح ناهزت 92 بالمائة، بينما حدد السقف من قبل التشريع التركي بـ 80 بالمائة وكل من يسجل أقل من هذه النسبة يمنع من النشاط.
تعاقد مؤجل بين أجيبادم والـضمان الاجتماعي
رغم الإقبال الكبير الذي تشهده المستشفيات التركية من قبل الجزائريين والتكاليف الخاصة بهم دون غيرهم من الأجانب، إلا أن مصالح الضمان الاجتماعي لم ترد على العروض المقدمة في هذا الإطار من أجل توقيع تعاقد كان يفترض الفصل فيه منذ مدّة.
ويجهل الطرف التركي تجاهل الجهات الرسمية وتماطلها في التعاطي مع الملف بما يخدم المريض الجزائري، سيما بعد تنقل ممثلين عن الكناص إلى المستشفى ومعاينتهم للأوضاع.