الرأي

ألكابوني في الجزائر!

جمال لعلامي
  • 4089
  • 13

أهمية تحرّك العدالة والتماس النيابة العامة لفتح تحقيقات تكميلية وإضافية في فضيحة سوناطراك، بقدر ما هي تشجيع لوسائل الإعلام من أجل تعرية المزيد من ملفات الفساد، فإنها أيضا ستكسر شوكة المفسدين وتنقل الرعب إليهم، بعد ما اعتقد البعض بأنه خرج من الفضيحة كالشعرة من العجين!

 

عندما يصل الأمر إلى تبليغ صحف أجنبية في بلد معروف بنشاط “المافيا”، عن تفاصيل دقيقة لفضيحة تخصّ الجزائريين، فهذا يستدعي وخزة ضمير، تفتح شهية المتورطين والمتواطئين في فضائح الفساد، على التوبة، بدل أن تسيل لعابهم على الاستمرار في الفساد وتلقي رشاو وعمولات و”تشيبا” خارج القانون والأخلاق!

هل يُعقل أن تبلغ رشوة 256 مليون دولار باسم صفقات مشبوهة أو عمولات مضروبة، توجه فيها اتهامات مباشرة إلى وزير الطاقة السابق، شكيب خليل ومجموعة من المسؤولين في شركة سوناطراك؟!  

إلى أين تتجه الجزائر وقد اتـُهم عامل في بنك عمومي يسمى عاشور عبد الرحمن باختلاس نحو 3200 مليار سنتيم؟ وأيّ مستقبل لهذه “البقرة الحلوب” وقد نشـّف ضرعها شخص يسمى الخليفة بنهب تحايلي بلغت قيمة خسائره أو ثغرته 1.8 مليار دولار؟ 

كم هو مؤلم، عندما يتحول النهب والنصب والفساد، إلى صناعة “ماد إين الجيريا”، يتهافت ويتنافس عليها مسؤولون كبار وصغار، ولعل أخطر ما في الحكاية، أن وزراء أصبحت تتوالى أسماؤهم في القائمة السوداء للمتورطين في فساد ومافياوية ألكابوني!

لم ينفع مع هؤلاء لا المحاكمات ولا السجن ولا فضحهم أمام الرأي العام ولا نشر غسيلهم عبر الصحافة الوطنية والدولية، كما لم ينفع معهم لا مجلس المحاسبة ولا مرصد ولا ديوان مكافحة الفساد ولا آليات محاربة تهريب وتبييض الأموال، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!

نعم، قديما قالوا: “ألـّي ما قنع ما شبع”، وهؤلاء يأكلون النار في بطونهم، وحوّلوا الفساد من المهنة إلى الهواية، والآن أصبحوا “يُبهدلون” الجزائر خارج حدودها، حتى وإن تورّط معهم أجانب يعملون في شركات مختلطة ومتعددة الجنسيات!

هكذا تـُنهب أموال الجزائريين بالباطل، وتتحوّل الرشوة والعمولة إلى جزء من وظيفة مفسدين لا يفرقون بين حقهم في الأجر والامتياز، وواجبهم في حماية “ملك البايلك” وعدم إدخال أيديهم إلى بيت مال المسلمين!

الملايير التي تـُسرق من البنوك ومن سوناطراك ومن بقايا المؤسسات العمومية، وتـُسرق أيضا من خلال إبرام الصفقات المشبوهة وتزوير فواتير المشاريع التنموية وتضخيم الأغلفة المالية للمشاريع الكبرى، هي كلها في الأصل والفصل، ملك متوارث لكلّ الجزائريين، هي ثروة تبقى مخزونا وملكا للدولة، لكن المفسدين عاثوا فيها فسادا!

على الجميع أن يقف مع العدالة ومع التحقيقات ومع تأديب وجلد كلّ “باندي” وسرّاق وفاسد ومُفسد، سال لعابه على ملك ليس ملكه، ومدّ يده لمال ليس ماله، متسببا بذلك في الإفلاس والاختلاس، وحتى إن كان في كلّ رشوة “حشوة” ونشوة، فإن الملايير الممليرة التي تـُسرق وتحوّل بغير وجه حقّ، تستدعي وثبة وطنية قوية لوقف النزيف واصطياد حوت القرش و”البالين” قبل السردين وسمك الشبوط!

 

مقالات ذات صلة