ألمانيا تدعو الجزائر إلى إرساء ”إصلاحات دائمة”
دعت الحكومة الألمانية السلطات الجزائرية إلى مواصلة مسيرة الإصلاحات وعدم حصرها في حزمة القوانين التي صادق عليها البرلمان مؤخرا، وهي الدعوة التي جاءت عشية الزيارة التي يقوم بها غيدو فيسترفيللي، وزير الخارجية الألماني للجزائر.
وتبدأ زيارة المسؤول الألماني للجزائر اليوم السبت، قبل أن ينتقل غدا الأحد إلى تونس، ثم إلى ليبيا الاثنين. وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الألمانية: “إن فيسترفيلة يعتزم تشجيع المسؤولين في كل من الجزائر وتونس وليبيا على إجراء إصلاحات دائمة”، بعد سنة من اندلاع شرارة الربيع العربي، من الجارة تونس.
أما الخارجية الجزائرية فتنظر إلى زيارة فيسترفيللي على أنها محطة من محطات التعاون الجزائري الألماني، الذي يشهد حركية في السنوات القليلة الأخيرة، ولا سيما منذ الزيارة الشهيرة للمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، للجزائر العام 2008، وقال عمار بلاني الناطق الرسمي باسم الخارجية، بهذا الخصوص: “إن الزيارة تأتي لتكمل سلسلة من تبادل الوفود رفيعة المستوى، وهي تعكس قوة الدفع الذي أعطى للعلاقات الثنائية بين البلدين لاسيما الزيارة التي قامت بها المستشارة الألمانية آنغيلا ميركل في جويلية 2008 وزيارة الرئيس بوتفليقة لألمانيا العام 2010 “.
وينتظر أن يلتقي فيستر فيللي، كل من الوزير الأول أحمد أويحيى، ووزير الشؤون الخارجية، مراد مدلسي، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني في الجزائر، علما أن تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، سيكون أحد أبرز الملفات التي سيتناولها الطرفان.
ويقرأ المتتبعون في بيان الخارجية الألمانية على أنه رسالة موجهة للسلطات الجزائرية على وجه التحديد، لأن نظامي زين العابدين بن علي في تونس، والعقيد معمر القذافي في ليبيا، أصبحا من الماضي، في حين تطال الإصلاحات السياسية في الجزائر، انتقادات من طرف أحزاب المعارضة، على خلفية ما تعتبره ”تعمد السلطة إفراغ الإصلاحات السياسية من محتواها”.
ويبرز ملف الطاقة كواحد من أهم الملفات الموجودة على الطاولة بين الجزائر وبرلين، حيث يحرص الطرف الألماني على إقناع السلطات الجزائرية المترددة، بجدوى مشروع “ديزيرتيك” لإنتاج الطاقة المتجددة، ولا سيما بعد أن أفضت دراسة قامت بها جهات ألمانية متخصصة إلى أن “الجزائر تعتبر المصدر الأساسي لأوروبا المستقبلي للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة”.
الدراسة أنجزها معهد فوبرتال الألماني، بناءً على تكليف من مؤسسة هاينريش بول، وقد اتخذت الجزائر نموذجا، وخلصت إلى أن الجزائر تعتبر الدولة الأمثل في المستقبل القريب، لتوليد الطاقة على نطاق واسع في شمال إفريقيا، بمحطات الطاقة الشمسية الحرارية والطاقة الشمسية الكهروضوئية ومحطات طاقة الرياح، قبل أن يتم نقلها إلى أوربا لتلبية حاجيات دولها من الطاقة.
وبحسب الدراسة، فإن المشكل يكمن في أن أوروبا لا تُراعي احتياجات الأطراف في البلدان المنتجة عند إنشاء البنية التحتية لمصادر الطاقة المتجددة العابرة للقارات، إلا بقدر قليل جداً، الأمر الذي يتطلب التركيز على خلق فرص عمل محلية وإرساء اقتصاد ذاتي للطاقة قادر على أداء وكذلك نقل التكنولوجيا من أوروبا إلى الجزائر.