أمازيغ كاتب: أحضّر لعمل عن أحداث 08 ماي 1945.. وهذا ما قاله لي أبي..
يعود الفنّان، أمازيغ كاتب، في هذا الحوار لأسباب خروجه عن فرقة “غناوة ديفيزيون”، وعن آخر أعماله السينمائية مع المخرج سالم الإبراهيمي، كاشفا عن مشروع جديد اعتمد فيه على أحد النصوص التي تركها والده “كاتب ياسين”. أمازيغ الثائر كما بدا، عبّر على هامش ذلك عن رفضه للواقع الذي نعيشه بقوله “أنا صباغتي ثورية وأهلي وعائلتي ثورية وابنتي اسمها ثورة”.
لماذا اخترت الخروج عن “غناوة ديفيزيون” رغم النجاح الذي حقّقته مع الفرقة؟
لما بدأنا في فرقة “غناوة ديفيزيون” كنا شباب طموحين جدا ومقبلين على هذا المجال بكل نقائصه وسلبياته، مثلا أن نغني دون مقابل ودون أن نشترط الإقامة في فندق 5 نجوم، كنا صغارا وكنا متقاربين جدا وكأننا عائلة، ولكي تكون أنت نفسك، يجب أن تبتعد عن العائلة وأن تؤسس لنفسك. أكيد هو ليس نكران لتلك العائلة، يمكن أن تعود في أي وقت وهذا ما حصل مع “غناوة” بقينا مع بعض نحو 15 سنة، وحان الوقت لكي أختبر نفسي وأعرف إذا يمكن أن أواجه جمهورا لوحدي باسمي وبأعمالي ولا أختبئ وراء الفرقة ونجاحها. كما أنّ هناك الكثير من المقطوعات الخاصة بي أو هي ملك لأبي كنت أريد تقديمها مع الفرقة، لكن النوع الموسيقى المعتمد مع الفرقة لا يتماشى مع تلك الأعمال التي تعتمد على الكلمة أكثر من الموسيقى.
لماذا ارتبطت موسيقى فرقة “غناوة ديفيزيون” بالأصول الإفريقية؟
إنه ليس اختيار فني فقط، إنها حاجة لتبيان الأصول، وربما إن صح التعبير نقول إنها اختيار سياسي أيضا، لأننا اليوم نعيش زمن طمس الهوية، لا يريدون أن يعترفوا بهويتنا محوا كل الاختلافات بيننا، مثلا أن ينعتوننا بأننا عرب لكن هناك اختلافات وفروقات بين التونسي والمغربي والجزائري… إننا في حاجة لتعبير عن تلك الاختلافات. للأسف اليوم ظهر بيننا دين جديد هو دين المظاهر، وشخصيا لا أعترف بذلك لأن كل فرد يأتي يجلب دينا جديدا.
ما هي المقطوعات التي أخذتها عن الوالد وتؤثر عليك كثيرا؟
هناك نصوص عملت عليها مثل نص “أفريكا” وكان أول ألبوم لوحدي “صولو”، ثم عملت على قصيد “bonjour ma vie” هو قصيد كتبه والدي وهو في سن الـ16، كما عملت على مقطوعات أخرى لكاتب ياسين لكن هناك نص مسرحي وطويل “مونولوغ” قوي جدا يتمحور حول ميت ينهض ويحكي على موته ونظرة الناس للموتى، لا أدري إذا كنت سأقدمه على شكل رواية مسرحية أو رواية موسيقية، ولكن أظن أنها ستكون موسيقية وبالصور ليست سينما وليست مسرحا un fille conducteur. العمل يحمل اسم la rue du vandale، وكما قلت هو طريق رسمت بواسطة جثة نهضت من جديد لتروي كيف أُبيدت، وهي إسقاط عن أحداث 08 ماي 1945 وفي الأخير ينهض لخضر –الجثة- ويبدأ بالكلام.
زيادة على هذا المشروع على ماذا تعكف في هذه الفترة؟
أحضّر الآن لميلوديا موسيقية كوبية -جزائرية، ذهبت وتعرّفت على القناوي الكوبي وسأقدم ميكس جزائري – كوبي، ميكس بين الشعبي والقناوي والكونغوس وهي نوع موسيقي كوبي. هذا وسيضم الألبوم طبوعا أخرى هي البلدي والبدوي، هناك بعض أغانيهم أعيدها بالعربية وهناك مقاطع هم يغنوها معي بالعربية.
ماذا عن التجربة السينمائية في “الآن بإمكانهم المجيء” ودور نور الدين.. وهل ستعيدها؟
أنا لم أكن أريد أن أقدم سينما لكن المخرج سالم إبراهيمي أصر على أن أخوض هذه التجربة. قرأت الكتاب لصاحبه “أرزقي ملال” وأعجبني جدا، أكثر من السيناريو، وأثناء التصوير كان هناك اختلاف بين النص التاريخي والرواية في حد ذاتها. وجدت التمثيل تجربة صعبة جدا وتعلمت منها الكثير، وهي تفتح الشهية لتقديم أعمال أخرى مستقبلا والحكم طبعا للجمهور. أتمنى أن أقدم عملا يعتمد على سيناريو مباشرة، أن يصور حكاية مباشرة وتكون شعبية وقريبة من يوميات الناس، هذه هي جمالية الصورة، هذه هي الجزائر التي أريد أنا التكلم عليها.
نعيش أكثر من 60 سنة من اندلاع الثورة ما هي الأقوال التي كان يردّدها كاتب ياسين وحفرت في ذهنك إلى اليوم؟
والدي كان يقول لي في زمن الثورة الناس قاوموا التعذيب والتنكيل بكل أنواعه، لكن لما جاء الاستقلال لم يستطيعوا مقاومة الأموال، اشتروهم بالامتيازات والجاه والبريستيج. الحمد لله ليس الكل لكن الكثير منهم لم يستطيعوا مقاومة الأموال وأظن أن هذه الأخيرة هي سبب أزمة الجزائر. للأسف قتلوا روح الإنتاج عند كل الجزائريين، وبينما كان الشباب ينتظرون سياسة حقيقة للإنتاج، قدّموا لهم مشاريع وهمية مثل “الأونساج” كي يسكتوا… هذه الوضعية هي الدراما الحقيقية أتمنى ألّا يبقى لا غاز ولا بترول في هذه البلاد.
كيف تعلق على ما بدر من فوضيل وطلياني؟
أنا لا ألعب بالرايات الوطنية لأي بلد، للأسف اليوم نعيش مشكل شرعية، لا يوجد أي شعب راغب في الحكم الذي يحكمه. وفي بعض الدول العربية كلما يغني عندهم فنان يقدمون له الراية لكي يرفعها، وإذا كان ذلك الفنان لا يملك ثقافة سياسية يمكن أن يخطئ ولا يستطيع تقدير الأمور. غنيت في المغرب وأرادوا أن يغلطوني لكني لم أرفع الراية ولا رميتها ولا قللت من احترامها لأني أحترم جمهوري، لكن عندما يجلب لي جمهوري المغربي في الغربة الراية أحملها وأضعها مع رايات البلدان الأخرى، لأن الجمهور بعيد كل البعد عن خطط السياسة والسياسيين.