الرأي

أما لهذا الليل الداجي من آخر؟

عبد الرزاق قسوم
  • 410
  • 0

لقد طال هذا الليل الصهيوني الداجي في غزة العزة، وفي فلسطين عموما، فاحلولكت ظلمته، وتضاعفت محنته، وضاقت بأهوال جرائم، أرض فلسطين، وحجارته، وتربته.
تجردت هذه العصابة الصهيونية الغازية، من كل أنواع القيم، وكفرت –جهرة- بكل الذمم، وتحدت بطغيانها وجبروتها، كل الأمم.
إنها تهدم الأرض على ساكنيها، فلا يوقفها وازع، ولا يحول بينها وبين جرائمها رادع، فهي تحرق المستشفيات، وتُغير على المخيمات، وتتباهى بما تفعل، أمام وسائل الإعلام، وأجهزة الكاميرات.
وأين تنظيم الأمم المتحدة على الباطل، من هذا الذي يحدث في وضح النهار؟
وأين مجلس الأمن من كل هذا الظلم والحيف؟
من أين يستمد الصهاينة كل هذه القوى، وهذا الطغيان والجبروت؟ ألم يعد في الأرض عدل، أو حق، يتصدى لهذا الطاغوت؟
من يحل لنا لغز هذه العصابة الوافدة على أرض فلسطين، والتي كانت بمثابة الطائفة المهاجرة التي تطلب الحماية، فتحولت إلى مالكة، تزرع الموت والدمار؟
نريد ضليعا بفقه السياسة، يشرح لنا سر هذا التواطؤ، وهذا الصمت الذي يلوذ به أصحاب النفوذ والرئاسة، وذوو السماحة والقداسة، أمام ما يأتيه الصهاينة المتوحشون من مجازر؟
أين غاب القوم الجبارون، الذين كان اليهود يخشون دخول الأرض، لأنهم فيها موجودون؟
هل يمكن تعليل هذا، بقوة اليهود في العالم؟ ولكن أين هي نسبة العبرية من العربية في العالم؟ وأين هي نسبة الديانة اليهودية، مقارنة بالديانة الإسلامية في الكون؟
وماذا يمثل الصهاينة عددا، مقارنة بعدد المسيحيين، والعلمانيين، واللادينيين؟
وكيف تغلبت الأقلية على الأغلبية؟ وكيف سادت الصهيونية على الأديان بجميع مذاهبها وطوائفها؟
إذا عُرف السبب بطل العجب. إن الصهيونية تملك الذهب المسكوك، وتملك الأورو والدولار في كل البنوك، وتملك الحاخام السياسي الذي يعمل على تشويه الديانة والسلوك.
إن هذه العناصر، هي التي ملكت العالم، بملء الجيوب، وتحويل الإنسان من مؤمن بإنسانيته، وربوبيته، محبوب ومرغوب، إلى حيوان اقتصادي، تحكمه غرائزه، ويستبدُّ به الهوى المقلوب.
هذه التصريحات المساندة للصهاينة، وتشجيعهم على ارتكاب جرائمهم الوحشية، في غزة، وجنين، والفيحاء، وفي لبنان، والعراق وصنعاء، إن هي إلا دليل على الانسلاب الذي أصاب الساسة في أقطار العالم من الحكام والأمراء.
ولو احتكم العالم إلى منطق السماء، لأدرك الفرق بين من يؤمن بكل الأنبياء، ومن يقتل الأنبياء، ويكفر بقوانين السماء.
أليس أحق الناس بقدس الأنبياء، من يؤمن بجميع الأنبياء؟
ولو احتكم العالم إلى قانون حق الإنسان في الحياة، لوقف مع ضحايا القتلى من الأطفال والنساء، والشيوخ والضعفاء، ولانتقم من قتلة الأبرياء.
ولكن العالم المادي الغربي، بجميع إيديولوجياته، لا يؤمن إلا بالمادة، فحاد بذلك عن الجادة، وصار يزوّد المعتدين بكل أنواع الأسلحة الفتاكة.
يطالب الساسة الغربيون بتحرير الأسرى الصهاينة وهم بضع عشرات، ولا ينبسون ببنت شفة عن الآلاف من السجناء الفلسطينيين والفلسطينيات.

 إنّ الضربات التي تكيلها المقاومة للمعتدين، والآلام التي يتجرّعونها، من كل الجهات، وفي كل حين، والبسالة التي يظهرها أبطالنا في اليمن، وفي غزة، وفي جنين، لهي خير دليل على صدق الحق المبين، ﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾[سورة النساء، الآية 104].

ويموت العشرات من الفلسطينيين يوميا، من جميع الأعمار، بالقصف، والاغتيال، والبرد، والجوع، والعطش، والمرض، فيعتبر المتواطئون مع إسرائيل، ذلك من “حق إسرائيل في الدفاع عن وجودها”.
هل وجود إسرائيل وجود مقدس، ووجود الفلسطينيين في أرضهم، وهم المعتدى عليهم، هو وجود مدنّس؟
إنه المنطق السياسي الجائر، الذي يسوّي بين المعتدى عليه، وبين المعتدي الغائر، ويمالئ في المنابر الدولية، الظلم، والعنجهية، والعدوانية، على ما ألحق الذي تدافع عنه بعض الدول كالجزائر.
وليت الأمر اقتصر على الغرب الذي يكيل بمكيالين، ويصب الزيت في طاحونة الصهاينة المعتدين، بل تعالوا بنا إلى مواقف المتخاذلين في خندقنا المشين.
على الصعيد الفلسطيني هناك قمع وتنكيل مستمرّ بالمقاومين في جنين.
وعلى الصعيد العربي الإسلامي، هناك شماتةٌ بالجهاد والفداء، وتطبيع وتصالح مع الأعداء، ومباركة الاعتداء بدل التضامن مع الأشقاء.. فالله نشكو إليك زيف الإخاء وجبن العلماء، وطعن الأقرباء.
ونحمد الله على كل حال، فليلُ الصهاينة مهما طال، فإن الفجر الصادق، هو المآل، والعدو الصهيوني –حتما- إلى زوال، والحق هو المنتصر على الباطل في كل مجال.
إنّ الضربات التي تكيلها المقاومة للمعتدين، والآلام التي يتجرّعونها، من كل الجهات، وفي كل حين، والبسالة التي يظهرها أبطالنا في اليمن، وفي غزة، وفي جنين، لهي خير دليل على صدق الحق المبين، ﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾[سورة النساء، الآية 104].
وكما يقول الشاعر السوري نزار قباني:
لن تجعلوا من شعبنا
شعب هنود حمر
فنحن باقون هنا
في هذه الأرض التي تلبس في معصمها
أسوارة من زهر
فهذه بلادنا
فيها وُجدنا منذ فجر العمر
من ورق المصحف نأتيكم
من السطور والآيات
لن تفلتوا من يدنا
فنحن مبثوثون في الريح، وفي الماء، وفي النبات
ونحن معجونون بالألوان والأصوات
لن تفلتوا
لن تفلتوا
فكل بيت فيه بندقية
ومن ضفة النيل إلى الفرات
لن تستريحوا معنا
كل قتيل عندنا
يموت آلافا من المرات [الأعمال الكاملة ص229].
فيا بني أبناء أمتي!
إن الزمن زمن ابتلاء، واستشهاد، وفداء، وإن الصحف التاريخية قد نُشرت، وإن الأقلام قد بريت، وإن الأسلحة قد شُحذت، فويل لمن لم يع التاريخ، ولم يستخلص منه العبر، ففي غزة اليوم، يكمن المبتدأ والخبر.
إن أبواب التوبة مفتوحة، خصوصا بعد أن أصبحت معالم وطرق العمالة والخيانة مفضوحة ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾[سورة الممتحنة، الآية 8-9].
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح، وما الإصباح منك بأمثل.

مقالات ذات صلة