أمة تقتل أحياءها باللامبالاة وتحيي “بالرذيلة” موتاها
ما الذي بقي لأمة لم يكفها بؤسها الحاضر وضبابية مستقبلها فراحت تحرق أجمل ما في أرشيف ماضيها؟ ما الذي بقي لأمة تداعت الأمم على قصعتها فتداعت معهم على نفسها في عملية انتحار لا يمكن أن تصدر من عاقل؟أن تصبح أم المؤمنين عائشة أشهر امرأة في العالم تتداول ألسنة المعتوهين سيرتها، فتنسى أسواق الرق الأبيض المزروعة من كوالالمبور إلى الدار البيضاء ببضاعة هي من أمتنا الموحّدة، لتُلصق بالصديقة بنت الصديق وزوجة الأمين أرذل الصفات، فذاك ما لم يفعله أشد الناس عداوة للذين آمنوا في كل الصراعات وفي كل الأزمان والأماكن رغم يقيننا بأن لليهود الصوت الأعلى في ذلك.
إذا كانت فرنسا تريد أن تنزع لمسلمات العصر الحديث حجابهن فإن بعض هذه الأمة يريدون نزع العفّة كاملة عن أمهات المؤمنين ليقولوا للعالم بأسره “هذه هي سيرة الأم الروحية للائي يرفضن نزع برقعهن وخمرهن في مواطنكم؟”.. والمؤسف أنه في الفتن الكبرى الحرب دائما شاملة والقطيعة أيضا شاملة والمتفائل بإمكانية خمود النار هو كمن يضحك على ذقنه، لأن الذين تطاولوا على أم المؤمنين حطموا نهائيا الوصال بين أكبر طائفتين في الإسلام، والذين ردوا بحدة وفوضى بدعوى أنهم يدافعون عن عرض خير خلق الله نسفوا نهائيا هذا الجسر الذي شيّد بأحداث وفتن قديمة مبنية على روايات كثيرة كلنا نعلم أن فيها بدل القول أقاويل.
في الولايات المتحدة واليابان وأوروبا ظهر علم قائم بذاته هو علم المستقبليات، والولايات المتحدة التي احتلت العراق وأفغانستان إنما هي تفكر في حياة أبنائها بعد قرنين أو أكثر والصهاينة الذين يبنون المستوطنات إنما هم يبنون لأجيال لم تبصر النور بعد، ولن نكشف سرا إذا قلنا أن العالم الغربي يبحث عن كوكب آخر يستعمره ويتحرر فيه منا ونحن مازلنا نتشبث بالخوض في التاريخ البعيد ليس لأجل أخذ العبر ورسم مسار الحاضر والمستقبل وإنما لزرع الفتن وتشويه الصورة الجميلة الوحيدة في ألبوم الأمة. ما الذي سنقوله لأزيد عن خمسين امرأة اعتنقن الإسلام هذا العام في المملكة العربية السعودية واخترن اسم عائشة؟ ما الذي سنقوله لثمانية فرنسيات اعتنقن الإسلام في الجزائر وصرن عائشة؟.. عندما قدم شيعة حزب الله الأبطال أكبر الأمجاد في حرب حزيران وقهروا الإسرائيليين نالوا الدعاء والتبريكات من كل أهل السنة في العالم، وعندما قدّم سنة حركة حماس أكبر البطولات في حرب الصمود وردوا الإسرائيليين على أعقابهم نالوا الدعاء والتبريكات من شيعة العالم.. والآن بمقولة هذا “الياسر الحبيب” وأمثاله تنتصر إسرائيل على الجميع دون أن تحارب.