أمريكا تجيّش العالم للاعتداء على سوريا
أكّد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أنّ العالم لن يقف متفرّجا على ما يحدث في سوريا، مؤكّدا بأنّ السكوت عن ما قام به نظام سيعطي ضوء أخضر لغيره من أجل استعمال الأسلحة الكيماوية ، ليوضّح بأنّه يقوم الآن يحملة من أجل إيجاد دعم له في الضربة العسكرية المرتقبة ضد سوريا، كما شدّد على أنّ أغلب دول مجموعة الـ20 مع الموقف المحمّل لنظام الأسد، مسؤولية استعمال الكيماوي في الغوطة، كما طالب روسيا وكل الدّول الأخرى تجاوز الخلافات من أجل إيجاد تسوية سياسية في سوريا.
وفي نفس السياق، كشفت تقارير صحفية عن لقاءات روسية أميركية سرية بشأن سوريا، على هامش قمّة مجموعة العشرين المجتمعة في سان بطرسبرغ بروسيا، في حين أكد الرئيس الأمركي باراك أوباما، لزعماء المجموعة أن النظام السوري استخدم السلاح الكيماوي. وفشل قادة مجموعة العشرين المجتمعون في الاتفاق على تدخل عسكري محتمل في سوريا، في وقت استمر تباين الموقفين الأمريكي والروسي والانقسام الأوروبي إزاء الأزمة، الأمر الذي يجعل من الاتفاق على صيغة مشتركة لحل هذه الأزمة أمرا مستبعدا. وكشفت صحيفة (ديلي ميل) البريطانية، عن محادثات سرية بين دبلوماسيين روسيين وأمريكيين في قمّة مجموعة الـ20، على أمل تجنّب الجمود بشأن سوريا بعد اتهام الولايات المتحدة النظام السوري بالهجوم الكيماوي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1400 شخص بريف دمشق يوم21 أوت الماضي.
وأوضحت الصحيفة أن المناقشات السرية تجري بين البلدين، مع محاولات الرئيسين الأمركي باراك أوباما، والروسي فلاديمير بوتين، الحفاظ على برودة أعصابهما خلال القمة التي تستضيفها روسيا. كما نقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي ــ طلب عدم كشف هويته ــ أن المحادثات بين الجانبين بدأت الأسبوع الماضي، واستمرت في كل من روسيا ونيويورك .
وبدأت قمة مجموعة العشرين المؤلفة من دول متقدمة ونامية في مدينة سان بطرسبرغ الروسية، للتوصل إلى موقف موحد في قضايا النمو والتجارة والشفافية المصرفية ومكافحة التهرب الضريبي. وفي بداية القمّة استقبل بوتين أوباما ــ الذي يواصل من بطرسبورغ اتصالاته مع نواب الكونغرس لإقناعهم بتأييد ضربة عسكرية على سوريا ــ بابتسامة متكلفة ومصافحة جادة، وهي علامة واضحة على التوتر بينهما بسبب الخلاف بشأن كيفية الرد على هجوم بالأسلحة الكيميائية في سوريا.
وكسب بوتين الجولة الأولى في القمة عندما اتخذت الصين والاتحاد الأوروبي والبابا فرانسيس، في رسالة إلى قادة مجموعة العشرين مواقف أقرب إليه من أوباما، بخصوص احتمال التدخل العسكري ومشروعيته، ومخاطر التدخل من دون موافقة مجلس الأمن الدولي.
ومن جهته ذكر ديميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي، أن قادة الدول المشاركة في قمة الـ20 انقسموا بشأن مسألة تسوية النزاع السوري. وعقب محادثات أجراها مع بوتين الجمعة، نقل رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون، عن بوتين أنه يود رؤية المزيد من الأدلة عن تورط النظام السوري في الهجوم الكيماوي.
وأضاف كاميرون “سنواصل تقديم أدلة على تورط النظام، كما سيفعل الأمريكيون وآخرون”، معربا عن اعتقاده بأن “الأمر سيستغرق كثيرا حتى يغير تفكيره”. من جهته أبلغ وزير الدفاع الأمركي، تشاك هيغل، أعضاء الكونغرس أن ضربة عسكرية محدودة لردع سوريا عن استخدام الأسلحة الكيميائية ستكلف على الأرجح عشرات الملايين من الدولارات، ولكن بالاسترشاد بالتجارب السابقة للضربات الأمركية، قد يزيد الرقم كثيرا عن ذلك، في ظل ما تواجهه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من خفض في موازنتها قيمته 500 مليار دولار خلال عشر سنوات، بالإضافة إلى خفض آخر مقرر بالفعل يبلغ 487 مليار دولار.
فيما قال تود هاريسون، محلل موازنة الدفاع في مركز التقييمات الاستراتيجية والميزانية “اندهشت عندما سمعته (هيغل) يقول عشرات الملايين من الدولارات، إنه تقليل متعمّد من حجم التكلفة”، وستذهب معظم تكاليف ضرب سوريا إلى استبدال الذخيرة المستخدمة، وهي مبالغ لن تكون هناك حاجة إليها حتى تبدأ السنة المالية 2014 في الأول من أكتوبر المقبل.
وذكر هاريسون، أن (البنتاغون) ربما يدفع تكاليف الذخيرة من خلال طلب تمويل إضافي من الكونغرس، لن يخضع لقيود الإنفاق الحالية في الموازنة الاتحادية، وأضاف “إذا ما أدرجنا تكاليف استبدال الذخيرة فإنها (العملية ضد سوريا) قد تتكلف ما بين نصف مليار ومليار دولار، وفقا لعدد الأهداف التي سيهاجمونها”.