العالم
سفير فنزويلا بالجزائر خوان باوتيستا أرياس بالاسيو لـ"الشروق":

أمريكا ترغب في استمرار الإبادة الجماعية في غزة

عبد السلام سكية
  • 3080
  • 1
الشروق
سفير فنزويلا بالجزائر خوان باوتيستا أرياس بالاسيو

يؤكد سفير فنزويلا بالجزائر خوان باوتيستا أرياس بالاسيو، أن الإدارة الأمريكية تتحمل وبشكل أساسي المسؤولية عن حرب الإبادة التي يرتكبها الكيان الصهيوني في غزة، منذ 11 شهرا، أين تجاوز عدد الشهداء 40 ألفا غالبيتهم من النساء والأطفال.
ويقول الدبلوماسي بالاسيو، في هذا الحوار مع “الشروق”، إن حق النقض الذي تستحوذ عليه أمريكا ودول نووية هو من يعرقل أي تحرك دولي لوقف حرب الإبادة، ويشدد أن أمريكا تريد أن تستمر هذه الإبادة الجماعية وسحق الشعب الفلسطيني.
وعرج السفير على الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، حيث يؤكد صراحة أن تعطل حق تقرير المصير سببه أمريكا وإسرائيل، كما يثني المتحدث على الدور الجزائري في مجلس الأمن الدولي، ويكشف عن إطلاق الخط الجوي بين عاصمتي البلدين في غضون أيام قليلة.

صادقت المحكمة العليا الفنزويلية، على الفوز المعلن للرئيس نيكولاس مادورو بالانتخابات الرئاسية التي جرت في جويلية الماضي، ماذا يعني هذا التصديق؟


تصديق المحكمة العليا على نتائج الانتخابات، معناه نجاح العمل المؤسساتي، نجاح الشرعية هذا النجاح وثقة الرئيس مادورو لما رأى الشغب والحراك وأقاويل إن هنالك تزويرا لجأ إلى المحكمة العليا، وهي جهة لا تخضع لأي مساومات أو ضغوط، وقراراتها نهائية، لجأ إليها الرئيس وهذا القرار يعطي الطابع الشرعي للمؤسسات.
قبل الانتخابات وحينها وبعدها، كانت هنالك محاولات من أطياف المعارضة اليمينية المتطرفة لخلق شعور أن هنالك تزويرا مسبقا، وبعد ظهور النتائج نادوا بالخروج إلى الشارع بطريقة عنيفة.
وهذا الخروج لبعض المتظاهرين العنيفين لم يكن سلميا، وما حدث كان عبارة عن خطوة من خطوات ما يسمى بمحاولة انقلابية ناعمة، ولكن الشعب الفنزويلي عرف ذلك ولم يساير هذه الخطة التي كان هدفها إبعاد الرئيس مادورو بأي وسيلة من الحكم.
في المحاولة الانقلابية الناعمة، تم الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي التي تم الزج بها، كما تم توظيف كبار ما يسمى المؤثرين، وحتى رؤساء البلدان المجاورة الذين كانوا يعبرون عن مواقفهم حول نتائج الانتخابات وشاركوا بطريقة أو بأخرى في المحاولة الانقلابية.
أيضا هنالك دور للاستخبارات الأمريكية ببرنامج خاص، أين كانت تدعم أحزاب اليمين المتطرف وإمدادهم بالمال واستخدام المؤثرين ويقدحون في المؤسسات الدستورية في فنزويلا.
المحكمة العليا خلصت أن الانتخابات ليس فيها تزوير، المترشح من اليمين المتطرف الذي كان ينادي بوجود التزوير استدعي من المحكمة العليا ولم يقدم أدلة على الادعاءات، حتى الأحزاب التي كانت تدعمه لم تقدم أي دليل رغم أنها كانت تقول إن لديها محاضر التصويت وإنها خلقت منصة وفق ادعاءاتها تشمل النتائج الحقيقية وأن مرشحها حصل على 64 بالمئة من الأصوات وأن مادورو حصل على 34 بالمئة فقط من الأصوات.
إذن الهدف من كل تلك التحركات والمناورات، كان خلق البلبلة وتوظيف ما يسمى المرتزقة الذين قاموا بعمليات قتل وإضرام النيران في المؤسسات الدستورية والمباني الحكومية، لكن لم ينجر الشعب الفنزويلي لتلك الدعوات، الشعب الفنزويلي واقعي ويحب السلام وكان دائما لا يهتم بهؤلاء المتظاهرين وكان يعبر عن مواقفه بعقلانية كبيرة.
الآن نؤكد أن من نجح في الانتخابات هي المؤسسات الدستورية والشرعية، وأعيد وأكرر أن الشعب الفنزويلي يثق في وصوله إلى الحرية وخاصة الاستقرار.

كيف ستتعاملون مع إعلان الولايات المتحدة و10 دول من أميركا اللاتينية عن رفضها مصادقة المحكمة العليا في فنزويلا على إعادة انتخاب الرئيس نيكولاس مادورو، معتبرةً أن المحكمة لا تتمتع بالاستقلال والحيادية؟
ما سنقوم به أننا سندافع عن الحقيقة وعن الشرعية وعن سيادة مؤسساتنا الدستورية، ليس لدينا خيار آخر.
في بلدنا يُحتكم إلى القانون ونحن ملتزمون بذلك وفنزويلا بلد سيد ويحترم القوانين الدولية. نفس المعارضة التي تقدح في شرعيتنا وقرارات المحكمة العليا وفي الهيئة الوطنية الانتخابية هي نفسها التي صمتت في الانتخابات التشريعية السابقة حينما تحصلت على 70 بالمئة من الأصوات وهذه الأصوات أقر بها المجلس الانتخابي.
هذه المعارضة لما تكون النتائج في صالحها يعترفون بها وفي حالة النتائج لا تكون في صالحها يرفضونها.
ما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية أكيد أنها تعمل على صناعة رئيس جديد مؤقت كما كان الحال مع غوايدو، هدفها صناعة غوايدو رقم 2 وهذا جنون من طرفهم ونحن نعلم أنه ليس لديه شرعية.
لقد جن جنون أمريكا وبعض الدول الأوروبية ودول لاتينية التي اعترفت بغاويدو وتود الآن أن تعترف بغاويدو 2.
هذه الدول جن جنونها لأن فنزويلا بلد مستقل ولديه أكبر مخزون نفطي في العالم، هذا المخزون هو هبة من الله تعالى لا نريد أن نعطيه لأمريكا، المخزون من البترول هو مخزوننا وطاقاتنا وهو ملك لفنزويلا وشعبها وليس لأحد غيرهم.
سابقا قمنا بإعطاء وإعانة الدول بهذه المادة في قارة أمريكا ومنطقة الكاريبي وحتى في مناطق بالولايات المتحدة الأمريكية وكان بصفة مجانية للمنازل الفقيرة كما هو الحال في حي “هارلم” بنيويورك.
فنزويلا هي محط الأنظار وسبب المضايقات كونها بلد اشتراكي بلد بترولي بلد يدافع عن القضايا العادلة في العالم مثل القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية.
وأيضا أنها بلد يندد بالتجاوزات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من الدول في عدد من الدول العربية، فنزويلا ستدافع عن شرعيتها وسيادتها.

أعلن وزير الصيد البحري والمنتجات الصيدية أحمد بداني، عن تعزيز الشراكة والتعاون بين الجزائر وفنزويلا في مجال الصيد البحري وتربية المائيات من خلال العديد من المشاريع، هل تجسدت هذه المشاريع؟


العلاقات بين الجزائر وفنزويلا فيما يخص ملف الصيد البحري كانت هنالك العديد من اللقاءات ما بين التقنيين والمسؤولين في وزارتي البلدين، أظن أن محتوى اللقاءات كان مثمرا، أنا لست مؤهلا لإعطاء التفاصيل، لكن عن قريب سيتم إعطاء تفاصيل حول ما تم الاتفاق عليه.
فنزويلا مهتمة بالمنتجات الصيدية الجزائرية، على سبيل المثال الجمبري وأيضا أنواع أخرى من الأسماك.

كذلك تمت دعوة المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين والفنزويليين إلى العمل من أجل تعزيز الشراكة في القطاعات المرتبطة بالأمن والسيادة الغذائيين، كيف سيتم تجسيد هذا التعاون؟
في جانفي 2024 أقيم أول لقاء جمع بين رجال الأعمال من فنزويلا والجزائر، وكان ذلك بمناسبة الفتح التجريبي للخط الجوي بين كراكاس والعاصمة الجزائر، وكان هنالك حضور للكثير من المتعاملين الاقتصاديين كان هنالك ما يزيد عن 30 متعاملا اقتصاديا من فنزويلا ويقابلهم 60 متعاملا اقتصاديا جزائريا تحت ما يسمى مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري “الكريا”، وكان هنالك تبادل واعد. من ثمار ذلك اللقاء الهام أن اثنين من الوفود الاقتصادية الجزائرية أجروا زيارة إلى العاصمة كراكاس لمعرفة آفاق التعاون مع نظرائهم في فنزويلا.
وفي هذه السانحة، أقول أو أزف لكم هذا السبق الصحفي لجريدتكم، حيث إنه لأول مرة وفي غضون أيام سيكون الخط الجوي المباشر بين الجزائر وفنزويلا لأن الوكالة الجوية الفنزويلية “كونفياسا” تحصلت على الرخصة للتعامل في الجزائر.
أيضا هنالك العديد من المشاريع ونتحفظ على تقديم التفاصيل بشأنها، لكن ما يمكن قوله إن هنالك متابعة لهذه اللقاءات والنتائج الملموسة لانعقاد اللقاء الأول لمجلس رجال الأعمال الجزائريين الفنزويليين.
نحن نعمل بدعم من سفارة فنزويلا بالجزائر على انعقاد الملتقى الثاني لرجال الأعمال الجزائريين الفنزوليين.
المؤكد أن افتتاح الخط المباشر سيعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين وهو ليس نقلا سياحيا فقط بل تجاري، وهنالك العديد من الفنزوليين أبدوا اهتمامهم بالمنتجات الجزائرية ليس فقط على المستوى الزراعي والبحري ولكن على مستوى الأمن الغذائي.

وماذا عن التعاون في مجال النفط والغاز، البلدان وقعا على مذكرتي تفاهم بين مجمع سوناطراك، والشركة الفنزويلية للنفط PDVSA؟
التعاون في مجال الطاقة تعاون وثيق ومتعدد، ومن دعائمه التعاون التقني بين الوكالة النفطية الجزائرية سوناطراك ونظيرتها الفنزويلية “بيديفيسا”.
وفيما يخص التجربة الرائدة للجزائر في مجال الغاز، نسعى للاستفادة من هذه التجربة، وبالمقابل ربما فنزويلا لها تجربة أكبر في ميدان البترول، عبرنا عبر الإمضاء الذين تم بين الطرفين شهر مارس الماضي، عن نيتنا في تفعيل الاتفاقية السابقة فيما يخص تكوين التقنيين في مجالي الغاز والبترول.
معهد المحروقات الجزائري كوّن المئات من التقنيين من فنزويلا، بعد تفعيل الاتفاقية سيكون مجال الغاز والبترول محورا تكميليا أين تتولى الجزائر في حال أن لها أكثر خبرة تمنحها لفنزويلا والعكس صحيح.
بصفة عامة، بلدانا لهما نفس الخط الاستراتيجي فيما يخص الجيوبوليتيكو العالمي، نطمح لبناء عالم متعدد الأقطاب لا تكون فيه الهيمنة لقوة واحدة، ونطمح أن نكون أعضاء في منظمة “بريكس”، وأيضا لدينا نفس المبادئ فيما يخص حماية والدفاع عن حق تقرير المصير للشعوب وعلى رأسها القضيتان الفلسطينية والصحراوية، ولذلك أظن أن التعاون في الميدان الطاقوي مرشح للزيادة وأن يكون أكثر قوة.

كيف السبيل لتحقيق الاستقلال للشعب الصحراوي من الاحتلال المغربي؟
المسؤولية الأولى تقع على عاتق المغرب باعتباره قوة محتلة وأيضا بعض الدول الصديقة له والجميع يعرفها، يجب أن لا ننسى إسرائيل وأمريكا نراهما بوضوح يدعمان الاحتلال المغربي.
يجب أن ندعم حق الشعب الصحراوي في استغلال أراضيه واستقلاله كونه آخر مستعمرة في إفريقيا.
نحن نرى أن المسؤولية تقع على الأمم المتحدة كذلك وقنواتها وعلى مستوى مجلس الأمن كذلك.
في السياسة حتى تنجح قضية هنالك عاملان هما الحقيقة والقوة، لا يكفي أن نمتلك الحقيقة فقط بل القوة، لذلك فيما يخص القضية الصحراوية هي بحاجة للقوة، يجب أن تكون القوة والحقيقة.
على مستوى مجلس الأمن نعرف أن هنالك مبادرات، من ذلك المبادرات الجزائرية وغيرها، لكن العائق هو حق النقض “الفيتو” الذي تمتلكه دول عظمى، وكل قتيل أو ميت هو مسؤولية على الولايات المتحدة الأمريكية ومسؤولية الدول العظمى التي ذكرتها.
نتمنى أن تتغير هذه الوضعية ربما بحدث غير مسبوق ولا ندري، نتمنى أن يتحصل الصحراويون على حقهم في تقرير مصيرهم، وكذلك إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

حرب إبادة غير مسبوقة يتعرض لها المدنيون في غزة على يد الاحتلال الصهيوني منذ 10 أشهر، في ظل صمت عالمي وتواطؤ وشراكة من دول غربية، لماذا عجز المجتمع الدولي عن إنصاف الفلسطينيين ووقف إبادتهم؟
في رأيي حق النقض الذي تستحوذ عليه أمريكا ودول نووية، وعلى هذا الأساس كل قرار لا يعجب إسرائيل ستصوت ضده الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك أظن أن أمريكا تريد أن تستمر هذه الإبادة الجماعية وسحق الشعب الفلسطيني.
سيقع تحت القصف والقنبلة الصهيونية من سيساعد فلسطين، بمفهوم آخر من يريد أن يساعد فلسطين فهو في نظر إسرائيل أعلن الحرب عليها، نحن ساعدنا فلسطين وغزة بكل ما نملك في وقت سلام أكثر من ذلك يعني الحرب.

كيف تنظرون لجهود الجزائر في مجلس الأمن؟
دعمنا ترشح الجزائر لعضوية مجلس الأمن، والآن وندعم الخطوات والمشاريع التي تقدمها في مجلس الأمن والداعمة للصحراء الغربية.

مقالات ذات صلة