الجزائر
توقعات بتواصل ارتفاع المناسيب في الأيام القادمة

“أمطار الخير” تنعش السدود وتبعد شبح الجفاف

ع. رحامنية / ح. زغارية / ن. عليوة
  • 4481
  • 0
ح.م

رفعت التساقطات المطرية الأخيرة، مناسيب السدود عبر عديد ولايات الوطن بنسب كبيرة، حتى اضطر القائمون عليها في بعض الحالات، إلى اللجوء لتصريف المياه منها، بعدما تعدّت طاقتها الاستيعابية. ومن شأن هذه الوضعية تعزيز الأمن المائي، وتحسين التزوّد بالمياه الصالحة للشرب وكذا الري الفلاحي.
تجاوزت نسبة امتلاء سد الشلف، الممتد بين بلديتي وادي الخير والسور، بمستغانم، 80 بالمائة إلى غاية نهار السبت، حسب مصادرنا عن مصالح مديرية الري، وذلك جراء التساقطات المطرية الغزيرة التي ميزت أحوال الطقس منذ مطلع شهر جانفي الجاري، وساهمت بشكل سريع في إحداث تحولات جذرية على صعيد المخزونات المائية لهذا السد الذي تبلغ قدرته الاستيعابية ما يفوق 50 مليون متر مكعب.
كما تترقب الجهات أن يصل المنسوب، خلال الأيام القليلة القادمة، إلى امتلاء كامل للموقع الذي يسهم في دعم السد الثاني المجاور له، والمسمى بسد “الكرادة” الكائن ببلدية سيدي علي، الذي يزود من خلال فائض مخزون السد الأول، عن طريق عمليات الضخ إذ بلغ مخزونه ما يفوق 16 مليون متر مكعب، بنسبة تقارب 30 بالمائة، كما تجدر الإشارة إلى أن طاقته التخزينية تبلغ 70 مليون متر مكعب.
بالموازاة مع ذلك، سجل سد “وادي الكراميس” الواقع بإقليم دائرة عشعاشة بأقصى شرق الولاية، نسبة امتلاء جد معتبرة ناهزت 72 بالمائة من القدرة التخزينية له، التي تصل إلى 45 مليون متر مكعب، الأمر الذي أسهم بقسط وفير في ارتفاع منسوب المياه المخزنة، بعد سنوات القحط وقلة الموارد بفعل الجفاف الذي ضرب المنطقة.

انعكاس إيجابي على القطاع الفلاحي
وبدّدت التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها ولاية تيسمسيلت خلال الأيام الماضية شبح الجفاف، بعد أن أدت إلى ارتفاع معتبر في منسوب السدود والمسطحات المائية، إلى جانب امتلاء الأودية والشعاب عبر مختلف مناطق الولاية، ما انعكس إيجابا على الموارد المائية والقطاع الفلاحي.
وفي هذا السياق، كشف مدير الموارد المائية بالولاية، ياسين بلبالي، في تصريح للإذاعة المحلية، عن تسجيل ارتفاع في منسوب سد “كدية الرصفة”، الممون الرئيسي للولاية بالمياه الصالحة للشرب، بحوالي 3 ملايين متر مكعب، الأمر الذي سيسمح -حسبه- بتحسين برنامج توزيع المياه خلال الأشهر المقبلة، بعدما كان السد قد جفّ كليا خلال الصيف الفارط نتيجة الجفاف ونقص التساقطات المطرية الموسمية.
وأوضح المسؤول ذاته أن نحو 80 بالمائة من سكان الولاية يعتمدون في تزويدهم بالمياه على الموارد السطحية والجوفية، لاسيما الآبار العميقة والارتوازية، إلى جانب سدين محليين، ما يجعل تحسن الوضعية المائية عاملا أساسيا في ضمان استقرار التموين. من جهة أخرى، أفاد مواطنون من بلدية سيدي العنتري أن سد “بوزڨزة” بلغ نسبة امتلاء قدرت بمائة بالمائة لأول مرة منذ خمس سنوات، بفضل الأمطار الأخيرة، التي عرفتها المنطقة، غير أن استفادة السكان من مياهه تبقى محدودة لكونه خارج الخدمة إلى غاية اليوم.
كما ساهمت التساقطات المطرية في رفع منسوب المسطحات المائية بعدة بلديات، من بينها برج بونعامة وبوقايد، إلى جانب عودة الجريان إلى الأودية والشعاب التي يعتمد عليها الفلاحون في سقي محاصيلهم وتزويد ماشيتهم، وهو ما بعث الارتياح في أوساط سكان المناطق الريفية.
ومن المرتقب أن تتعزز هذه الوضعية الإيجابية، حسب مصالح الأرصاد الجوية، مع استمرار الاضطراب الجوي وتساقط كميات معتبرة من الأمطار خلال الأيام القادمة، ما من شأنه إنعاش المنابع المائية الجافة وإعادة الحيوية إلى الأراضي الزراعية والمستثمرات الفلاحية.

نحو تحسين التزوّد بالمياه الصالحة للشرب
وفي سياق متصل، أعلنت مديرية الموارد المائية، أنه في إطار تحسين الخدمة العمومية في مجال تزويد الساكنة بالمياه الصالحة للشرب، تم تدعيم الولاية مؤخرا بحصة إضافية تقدر بـ4 آلاف متر مكعب يوميا من البئر العميقة بمنطقة الرشايقة، المنجزة ضمن البرنامج التكميلي للتنمية، إلى جانب وضع بئر عميقة أخرى ببلدية المعاصم حيز الخدمة بطاقة إنتاج يومية تقدر بـ170 متر مكعب.
بلغت نسبة امتلاء سد “بني هارون” بولاية ميلة وهو الأكبر على المستوى الوطني، إلى غاية أول أمس الجمعة، حوالي 92 بالمائة بعد التساقط الغزير للأمطار، الأسبوع المنصرم، والتي بلغت أرقاما قياسية عبر كامل تراب ولاية ميلة، ليرتفع بذلك حجم مخزون المياه بسد “بني هارون” إلى ما يقارب الـ900 مليون متر مكعب، ونحن في مستهل فصل الشتاء، مع ارتفاع واضح في منسوب مياهه الذي تغير كثيرا هذه الأيام، فيما بلغت نسبة امتلائه حوالي 92 بالمائة، في حين تبلغ ذروته القصوى مليار متر مكعب.
وأوضح مدير فرع الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات الكبرى بميلة، محمد عليوش أن الأمطار الغزيرة التي عرفتها ولاية ميلة، شهر جانفي وخاصة نهاية الأسبوع الماضي، كانت من بين الأسباب التي زادت من تدفق كميات معتبرة من المياه عبر الوديان والشعاب التي تتصل مباشرة بسد “بني هارون”، حيث سجلت أجهزة القياس خلال الـ24 ساعة الأخيرة دخول حوالي 8 ملايين متر مكعب من المياه إلى السد كما أن المخزون الحالي، حسب ذات المتحدث، يعتبر مبشرا مقارنة بنفس المرحلة خلال السنوات الأخيرة الماضية.

سابقة في “بني هارون”
وببلوغ نسبة امتلاء سد “بني هارون” نسبة تقارب الـ92 بالمائة، فإن الولايات الخمس التي يزودها سد “بني هارون” بالمياه على غرار قسنطينة، أم البواقي، خنشلة، باتنة وميلة ستكون في أريحية مستقبلا، وحتى يمتلئ السد عن آخره ويشرع في التفريغ عبر الفتحات المخصصة لذلك، يجب أن تصل كمية مخزون مياه السد المليار متر مكعب وهو رقم غير بعيد بالنظر إلى الكميات المتساقطة في الأيام الأخيرة، في ظل استمرار تساقط الأمطار وربما الثلوج خلال الأيام القادمة، ما من شأنه رفع المخزون المائي للسد. وللإشارة، فإنه خلال السنوات الماضية كان سد “بني هارون” يمتلئ في شهري فيفري ومارس، إلا أنه هذه السنة بلغ نسبة الـ92 بالمائة خلال شهر جانفي الجاري.

مقالات ذات صلة