-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وزارة المالية تضبط معالم مشروع قانون المالية 2027:

الأولوية للسكن والقدرة الشرائية للجزائريين.. ولا تبذير لأي دينار!

إيمان كيموش
  • 401
  • 0
الأولوية للسكن والقدرة الشرائية للجزائريين.. ولا تبذير لأي دينار!
ح.م

تحسين النمو ومناخ الأعمال والأمن المائي والغذائي وتقليص الفوارق الجهوية
قطاعات المناجم.. الصحة والتربية والتكوين المهني والتعليم العالي في الصدارة
بوالزرد يقدم التوجيهات المؤطرة للميزانية الجديدة ورؤية 2028 و2029

تركز الحكومة في مشروع ميزانية سنة 2027 على مواصلة الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال الإبقاء على دعم المواد واسعة الاستهلاك والمواد الأساسية، إلى جانب مواصلة أجهزة المساعدة والتضامن الاجتماعي لفائدة الفئات الهشة، بما يعكس حرص السلطات العمومية على حماية الطابع الاجتماعي للدولة.
كما تؤكد التوجهات الجديدة استمرار دعم مختلف صيغ السكن، بما فيها السكن الاجتماعي والريفي والتجزئات الاجتماعية والسكن الترقوي المدعم، مع مواصلة برامج إنجاز السكنات العمومية لتلبية الطلب المتزايد وتحسين ظروف معيشة المواطنين.
وفي المقابل، تتجه الحكومة إلى اعتماد تسيير أكثر صرامة للإنفاق العمومي، من خلال ربط الاعتمادات المالية بالأداء والنتائج المحققة بدل حجم الوسائل المطلوبة فقط، مع منح الأولوية لاستكمال المشاريع التي تجاوزت نسبة إنجازها 70 بالمائة قبل إطلاق مشاريع جديدة، كما تتضمن التوجهات الجديدة تأجيل أو حذف النفقات والعمليات التي لا تثبت جدواها الاقتصادية أو الاجتماعية، في إطار مسعى لترشيد الإنفاق وتعزيز فعالية استخدام الأموال العمومية.
وفي السياق، باشرت وزارة المالية التحضير للمشروع التمهيدي لقانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2027، من خلال توجيه رسالة تأطير رسمية إلى الآمرين بالصرف لميزانية الدولة، تضمنت المحاور الإستراتيجية للسياسة العمومية والتوجيهات الميزانياتية التي ستؤطر إعداد الميزانية الجديدة، إضافة إلى الرؤية الخاصة بالفترة الممتدة بين 2028 و2029.
وحسب مذكرة رقم 1270 مؤرخة في ماي 2026، موقّعة من طرف وزير المالية، عبد الكريم بوالزرد، اطلعت عليها “الشروق”، فإن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 يأتي في سياق اقتصادي دولي دقيق يتسم باستمرار التوترات الجيوسياسية والتجارية، وما ينجم عنها من حالة عدم يقين مرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة والاضطرابات المتواصلة في سلاسل التموين العالمية، خصوصا ما يتعلق بالمواد الأولية والمنتجات الغذائية.
وأكدت الوثيقة أن هذه التطورات تفرض على السلطات العمومية ضرورة رفع درجة اليقظة وتعزيز القدرة على التكيف مع التحولات الدولية المتسارعة، من خلال تحقيق توازن بين المحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين ومواصلة دعم الاستثمار العمومي، مع اعتماد نهج أكثر مصداقية في ضبط المالية العمومية، خاصة في ظل تقلص هوامش المناورة الميزانياتية.
وأوضحت الرسالة أن المشروع التمهيدي لقانون المالية يندرج في إطار مواصلة الجهود المبذولة لتعزيز المكتسبات المحققة في مجال تنويع الاقتصاد والحماية الاجتماعية، تنفيذا لالتزامات السلطات العمومية، مشددة على ضرورة مواصلة المجهودات التي باشرتها الدولة خلال السنوات الأخيرة بوتيرة ثابتة، مع تعزيز فعالية الإنجاز وتحقيق الأهداف المسطرة.
وتشمل هذه الأهداف، وفق الوثيقة، ترقية الاستثمار واستكمال المشاريع الهيكلية الكبرى وتنويع النشاط الاقتصادي وزيادة الصادرات خارج قطاع المحروقات، إضافة إلى تثمين الموارد البشرية في إطار تحقيق نمو اقتصادي شامل وديناميكي.
وأكدت الوزارة أن النشاط الميزانياتي للدولة يجب أن يندرج ضمن منطق المسؤولية والأداء، مع اعتماد تسيير أكثر صرامة للأموال العمومية، يقوم أساسا على ترشيد فعال للنفقات العمومية.
وشددت الرسالة على أن مستوى النفقات العمومية ينبغي أن يوجه وفق مقاربة الاستدامة الميزانياتية متوسطة المدى، بالنظر إلى محدودية الإيرادات، ما يستوجب المزيد من الحذر عند إعداد تقديرات النفقات.
وفي هذا الإطار، طالبت وزارة المالية بأن يتم إعداد كل اقتراح ميزانياتي وفق منطق الأداء، حيث تمنح الأولوية للفعالية والنتائج قبل حجم الوسائل المالية المطلوبة.
كما أوضحت أن هذا التوجه يستدعي توقعا أدق للاحتياجات وتقييما مستمرا للأنشطة المنجزة، بهدف ضمان مساهمة كل دينار يتم إنفاقه في تحقيق أهداف السياسات العمومية وبرامج التنمية القطاعية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، مع المحافظة على التوازنات المالية للدولة.

6 أولويات كبرى للدولة خلال العام المقبل
وحددت وزارة المالية جملة من الأولويات الميزانياتية التي ستشكل أساس قانون المالية المقبل وعددها 6، في مقدمتها تسريع وتعزيز ديناميكية النمو الاقتصادي، من خلال تنويع مصادر الإيرادات ودعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية خارج قطاع المحروقات، وتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الصناعة المحلية والمؤسسات الناشئة، فضلا عن استكمال برامج الاستثمار الجارية ومواصلة المشاريع الإستراتيجية الكبرى، خصوصا في قطاع المناجم.
كما وضعت الوثيقة تعزيز السيادة الغذائية والأمن المائي ضمن أولويات الدولة، من خلال مرافقة المشاريع الفلاحية الهيكلية، خاصة في الولايات الجنوبية، وتطوير الشعب الإستراتيجية وتوسيع المساحات المسقية، ورفع قدرات التخزين والإنتاج وتحسين مردودية الحبوب، إلى جانب إنشاء تعاونيات متخصصة.
وتضمنت التوجهات أيضا تسريع مشاريع إنجاز السدود ومحطات تحلية مياه البحر وربط السدود ببعضها البعض، إضافة إلى صيانة وتحديث شبكات التوزيع.
وفي جانب آخر، أكدت الرسالة ضرورة تطوير الموارد البشرية وتحسين جودة الحياة، عبر مواصلة الاستثمار في قطاعات الصحة والتربية والتكوين المهني والتعليم العالي، مع تعميم رقمنة الإجراءات بما يسمح بتحسين التأطير وتوفير خدمة عمومية أكثر عدالة وفعالية وتكيفا مع تطلعات المواطنين.
كما اعتبرت الوزارة أن الاستعمال الأمثل للهياكل والمنشآت العمومية يمثل هدفا استراتيجيا لتعظيم فعاليتها التشغيلية، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الخدمات العمومية.
وتضمنت المحاور كذلك تقليص الفوارق الجهوية وترقية المناطق الأقل تنمية من خلال استكمال البرامج التكميلية الموجهة للولايات، مع تخصيص الاعتمادات الضرورية لضمان السير الحسن للولايات المنشأة حديثا.
وفي ملف السكن، شددت الوثيقة على مواصلة دعم مختلف الصيغ السكنية، بما فيها السكن الاجتماعي والسكن الريفي والتجزئات الاجتماعية والسكن الترقوي المدعم، إلى جانب مواصلة برامج إنجاز السكنات العمومية.
وفي الجانب الاجتماعي، جددت الوزارة تأكيدها على الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين عبر مواصلة دعم المواد واسعة الاستهلاك والمواد الأساسية، إلى جانب الإبقاء على أجهزة المساعدة والتضامن الاجتماعي لفائدة الفئات الهشة.
كما أكدت الرسالة ضرورة عصرنة ورقمنة الإدارة العمومية ومصالح الدولة عبر تحديث البنى التحتية ومرافق الاستقبال وتبسيط الإجراءات وتسريع التحول الرقمي والتبادل البيني لقواعد البيانات، مع تأمين الأنظمة المعلوماتية وتجديد تجهيزات الإعلام الآلي.

ترشيد صارم للنفقات وتأجيل المشاريع غير المجدية
ومن أجل تحسين فعالية الإنفاق العمومي، ألزمت وزارة المالية الآمرين بالصرف بمجموعة من التوجيهات الصارمة، على رأسها ضبط وترشيد النفقات من خلال الاستعمال الأمثل للموارد المتاحة، وتحديد الاعتمادات الخاصة بالنفقات الجارية وفق الاحتياجات الحقيقية فقط، مع اعتماد مركزية المشتريات وتشارك الوسائل وتفادي التبذير، من دون المساس بجودة الخدمة العمومية.
كما شددت على ترتيب الأنشطة والعمليات حسب الأولوية بناء على مساهمتها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية والجدوى الاجتماعية والاقتصادية ودرجة الاستعجال، مع تأجيل أو حذف النفقات التي لا تثبت جدواها.
وأعطت الوزارة الأولوية المطلقة لاستكمال المشاريع الجارية، خاصة تلك التي تجاوزت نسبة إنجازها 70 بالمائة، إضافة إلى المشاريع ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي المباشر على المواطن.
وأوضحت أنه قبل اقتراح تسجيل مشاريع جديدة، يجب التأكد من توفر القدرات البشرية والتقنية والمادية الضرورية لاستكمال الالتزامات السابقة.
أما المشاريع الجديدة المقترحة، فيشترط أن تكون منسجمة مع أولويات السلطات العمومية وإستراتيجية القطاع، وأن تتمتع بجدوى واضحة ومثبتة.
كما سيتم خلال المناقشات الميزانياتية اعتماد مقاربة قائمة على الأداء، من خلال ربط الموارد المالية بالنتائج المنتظرة وتبرير مختلف الاعتمادات المطلوبة حسب مساهمتها في تحقيق الأهداف المسطرة.

إيداع الملفات قبل 8 جوان والمناقشات تنطلق في 10 من الشهر ذاته
وفي الجانب الإجرائي، دعت وزارة المالية جميع القطاعات إلى صياغة كل تدبير مقترح في شكل مشروع مادة مرفقة بعرض للأسباب وتحديد الأثر المالي الناتج عنه.
وألزمت الوزارة القطاعات بإرسال مشاريع الميزانيات متعددة السنوات مرفقة بمذكرة عرض القطاع والتقرير الخاص بالأولويات والتخطيط وكافة الوثائق المطلوبة إلى المديرية العامة للميزانية في أجل أقصاه 8 جوان 2026، ورقيا وإلكترونيا.
كما سيتم إدراج البيانات الخاصة بالطلبات والأداء عبر المنصة الرقمية “إعداد” (www.iedad.mf.gov.dz)، وفق الجداول المعتمدة، على أن يتم تزويد المعنيين برموز الدخول لاحقا.
وأعلنت الوزارة أن المناقشات الميزانياتية ستنطلق ابتداء من 10 جوان 2026 وفق رزنامة سيتم تبليغها لاحقا، مؤكدة أن مشاركة مسؤولي البرامج والوظيفة المالية والمراقبين الميزانياتيين تعد ضرورية باعتبارهم أعضاء في اللجان الميزانياتية.
وختم وزير المالية رسالته بالتأكيد على أهمية الالتزام الصارم بالتوجيهات المحددة، معربا عن تقديره للإجراءات التي ستتخذها مختلف القطاعات لإنجاح إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!