جواهر
يتلقين تهديدات بالطلاق في‮ ‬حال الرفض

أمهات‮ ‬يجبرن على منح أولادهن لقريباتهن العقيمات

جواهر الشروق
  • 6296
  • 0

تفرض بعض العائلات على المرأة الكثيرة العيال منح أحد أبنائها إلى قريباتها أو واحدة من عائلة زوجها التي‮ ‬لا تنجب حتى‮ ‬يتسنى لهذه الأخيرة ممارسة أمومتها وتخفف العبء على والدته البيولوجية،‮ ‬غير أن بعض الأمهات‮ ‬يوافقن مجبرات عن التنازل عن أمومتهن لقلة الحال أو تفاديا للمشاكل العائلية‮.‬

يظل حلم الأمومة ملازما للفتاة منذ أن تخطو خطواتها الأولى في‮ ‬الحياة،‮ ‬ويبقى مرافقا لها حتى تنتقل لعش الزوجية،‮ ‬إلا أن بعض السيدات‮ ‬يحرمن من هذه النعمة فيسعين للحصول على طفل بشتى السبل،‮ ‬وإن كانت الإجراءات والعراقيل الإدارية تحرمهن من كفالة‮ ‬يتيم،‮ ‬فإن بعض العائلات وجدت في‮ ‬منح بعض الأمهات أبناءهن وإسناد مهمة تربيتهم لهن حل‮ ‬يرضي‮ ‬جميع الأطراف،‮ ‬متجاهلين الشعور الذي‮ ‬تحس به الأم التي‮ ‬تتخلى عن مولودها لتراه‮ ‬ينمو في‮ ‬أحضان أخرى ويناديها ماما بدلا منها،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬أدخل السيدة‮ “‬ش،ح‮” ‬في‮ ‬حالة من الشجن والحزن فقد أجبرها زوجها على منح شقيقته التي‮ ‬لم تتمكن من الإنجاب بعد‮ ‬10‮ ‬سنوات من الزواج،‮ ‬فعرض عليها أن تمنحها ابنتها‮ “‬مريم‮” ‬الحديثة الولادة والتي‮ ‬لم‮ ‬يتجاوز عمرها في‮ ‬تلك الفترة‮ ‬3‮ ‬أشهر،‮ ‬وبضغوطات من حماتها وعائلة زوجها رضخت لطلبهم وسلمتهم فلذة كبدها لتراها بعد ذلك تنمو وتكبر بعيدا عنها وعن أشقائها،‮ ‬واقتصر تعاملهم معها على الزيارات في‮ ‬الأعياد والمناسبات حتى أشقائها كانت تعاملهم بجفاء وبرودة ولا تطيق المكوث في‮ ‬منزلهم،‮ ‬حاولت إفهامها أننا عائلتها الحقيقية وأنني‮ ‬أمها التي‮ ‬حملتها‮ ‬9‮ ‬أشهر،‮ ‬لكنها أكدت لي‮ ‬أنها تشعر بالراحة في‮ ‬عائلتها الأخرى ونحن‮ ‬غرباء بالنسبة إليها،‮ ‬ولحد الآن أنا أتجرع مرارة الندم على فراق ابنتي‮ ‬فهي‮ ‬الآن عروس شابة تبلغ‮ ‬من العمر‮ ‬25‭ ‬سنة،‮ ‬لكنني‮ ‬مازلت أشعر بالحسرة‮.‬

أما‮ “‬ليديا‮” ‬17‮ ‬سنة،‮ ‬تلميذة في‮ ‬القسم النهائي‮ ‬بحسين داي،‮ ‬فتشعر أن والدتها الحقيقية لا تحبها مثلما تحب إخوتها،‮ ‬لذا تخلت عنها بعد ولادتها بأشهر ومنحتها لزوجة عمها كي‮ ‬تربيها،‮ ‬مستطردة في‮ ‬كل مرة أقول لها لم تركتني‮ ‬فترد عليا بأن الأمر ليس بيدها،‮ ‬فجدتي‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬أجبرتها على ذلك،‮ ‬كنت أرغب في‮ ‬أن أكبر رفقة إخوتي‮ ‬أنام مع شقيقاتي‮ ‬الثلاث في‮ ‬غرفة واحدة ونضايق أخي‮ ‬الأكبر وليس في‮ ‬فيلا فخمة وأنا بمفردي،‮ ‬فوالدايا اللذان أعيش معهما‮ ‬يعملان ولا‮ ‬يعودان إلا في‮ ‬ساعة متأخرة وأنا طوال الوقت بمفردي‮ ‬سئمت هذه الحياة التي‮ ‬يحسدني‮ ‬الجميع عليها لكنهم لا‮ ‬يدركون مدى الألم الذي‮ ‬أعيشه‮.   ‬

ولأن هذه المعاناة تعيشها العديد من السيدات اللواتي‮ ‬يلقين تهديدات تصل حتى الطلاق في‮ ‬حال رفضهن تسليم فلذات أكبادهن لأقاربهن،‮ ‬سألنا بعض السيدات اللواتي‮ ‬كن في‮ ‬مصلحة النساء والولادة بمستشفى بارني‮ ‬إلا أنهن لم‮ ‬يتقبلن فكرة ترك مولودهن الذي‮ ‬كابدن الويلات خلال أشهر حمله لامرأة أخرى حتى وإن كانت شقيقتهن أو والدتهن‮.‬

إلى ذلك،‮ ‬أكد مختص في‮ ‬علم النفس،‮ ‬أن منح الطفل لأسرة أخرى تربيه لن‮ ‬يكون له تأثير بالغ‮ ‬على حالته النفسية لكون قدوتنا الرسول‮ “‬صل الله عليه وسلم‮” ‬تربى‮ ‬يتيما عند حليمة السعدية،‮ ‬فوجود طفل خلال السنوات الأولى من نموه في‮ ‬أسرة توفر له كافة احتياجاه العاطفية والاجتماعية‮ ‬يعوضه عن التواجد في‮ ‬عائلته البيولوجية،‮ ‬فالأهم أن‮ ‬يحظى بأسرة مشابهة تمنحه ذات الدعم النفسي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬على أن‮ ‬يتم إبلاغه بالحقيقة فيما بعد،‮ ‬فالطفل في‮ ‬السنوات الأول‮ ‬يستهلك العواطف فقط،‮ ‬ولكن في‮ ‬حال عدم تأدية الأسرة لواجباتها ومنحه لكل احتياجاتها فسيشعر حتما بالفرق حتى وإن كانت هذه أسرته الحقيقية‮.  ‬

مقالات ذات صلة