أمهات يجبرن على منح أولادهن لقريباتهن العقيمات
تفرض بعض العائلات على المرأة الكثيرة العيال منح أحد أبنائها إلى قريباتها أو واحدة من عائلة زوجها التي لا تنجب حتى يتسنى لهذه الأخيرة ممارسة أمومتها وتخفف العبء على والدته البيولوجية، غير أن بعض الأمهات يوافقن مجبرات عن التنازل عن أمومتهن لقلة الحال أو تفاديا للمشاكل العائلية.
يظل حلم الأمومة ملازما للفتاة منذ أن تخطو خطواتها الأولى في الحياة، ويبقى مرافقا لها حتى تنتقل لعش الزوجية، إلا أن بعض السيدات يحرمن من هذه النعمة فيسعين للحصول على طفل بشتى السبل، وإن كانت الإجراءات والعراقيل الإدارية تحرمهن من كفالة يتيم، فإن بعض العائلات وجدت في منح بعض الأمهات أبناءهن وإسناد مهمة تربيتهم لهن حل يرضي جميع الأطراف، متجاهلين الشعور الذي تحس به الأم التي تتخلى عن مولودها لتراه ينمو في أحضان أخرى ويناديها ماما بدلا منها، وهو الأمر الذي أدخل السيدة “ش،ح” في حالة من الشجن والحزن فقد أجبرها زوجها على منح شقيقته التي لم تتمكن من الإنجاب بعد 10 سنوات من الزواج، فعرض عليها أن تمنحها ابنتها “مريم” الحديثة الولادة والتي لم يتجاوز عمرها في تلك الفترة 3 أشهر، وبضغوطات من حماتها وعائلة زوجها رضخت لطلبهم وسلمتهم فلذة كبدها لتراها بعد ذلك تنمو وتكبر بعيدا عنها وعن أشقائها، واقتصر تعاملهم معها على الزيارات في الأعياد والمناسبات حتى أشقائها كانت تعاملهم بجفاء وبرودة ولا تطيق المكوث في منزلهم، حاولت إفهامها أننا عائلتها الحقيقية وأنني أمها التي حملتها 9 أشهر، لكنها أكدت لي أنها تشعر بالراحة في عائلتها الأخرى ونحن غرباء بالنسبة إليها، ولحد الآن أنا أتجرع مرارة الندم على فراق ابنتي فهي الآن عروس شابة تبلغ من العمر 25 سنة، لكنني مازلت أشعر بالحسرة.
أما “ليديا” 17 سنة، تلميذة في القسم النهائي بحسين داي، فتشعر أن والدتها الحقيقية لا تحبها مثلما تحب إخوتها، لذا تخلت عنها بعد ولادتها بأشهر ومنحتها لزوجة عمها كي تربيها، مستطردة في كل مرة أقول لها لم تركتني فترد عليا بأن الأمر ليس بيدها، فجدتي هي التي أجبرتها على ذلك، كنت أرغب في أن أكبر رفقة إخوتي أنام مع شقيقاتي الثلاث في غرفة واحدة ونضايق أخي الأكبر وليس في فيلا فخمة وأنا بمفردي، فوالدايا اللذان أعيش معهما يعملان ولا يعودان إلا في ساعة متأخرة وأنا طوال الوقت بمفردي سئمت هذه الحياة التي يحسدني الجميع عليها لكنهم لا يدركون مدى الألم الذي أعيشه.
ولأن هذه المعاناة تعيشها العديد من السيدات اللواتي يلقين تهديدات تصل حتى الطلاق في حال رفضهن تسليم فلذات أكبادهن لأقاربهن، سألنا بعض السيدات اللواتي كن في مصلحة النساء والولادة بمستشفى بارني إلا أنهن لم يتقبلن فكرة ترك مولودهن الذي كابدن الويلات خلال أشهر حمله لامرأة أخرى حتى وإن كانت شقيقتهن أو والدتهن.
إلى ذلك، أكد مختص في علم النفس، أن منح الطفل لأسرة أخرى تربيه لن يكون له تأثير بالغ على حالته النفسية لكون قدوتنا الرسول “صل الله عليه وسلم” تربى يتيما عند حليمة السعدية، فوجود طفل خلال السنوات الأولى من نموه في أسرة توفر له كافة احتياجاه العاطفية والاجتماعية يعوضه عن التواجد في عائلته البيولوجية، فالأهم أن يحظى بأسرة مشابهة تمنحه ذات الدعم النفسي والاجتماعي على أن يتم إبلاغه بالحقيقة فيما بعد، فالطفل في السنوات الأول يستهلك العواطف فقط، ولكن في حال عدم تأدية الأسرة لواجباتها ومنحه لكل احتياجاتها فسيشعر حتما بالفرق حتى وإن كانت هذه أسرته الحقيقية.