-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لأسباب انتقامية أو انتهازية

أمهات يتخلين عن فلذات أكبادهن بعد الطلاق 

ليلى حفيظ 
  • 3607
  • 0
أمهات يتخلين عن فلذات أكبادهن بعد الطلاق 

الحضانة، هي حق رعاية الطفل وتربيته، بعد الطلاق، أو التفريق. وهي تعتمد وتستوجب الثقة والتربية والملاطفة. وبالتالي، فإن أحق الناس بها أقومهم وأكثرهم اتصافا بتلك السمات. وهي الأم. لكن، على غير المعتاد، قد تتنازل الأم، وتفر فرار الأسد، أحيانا، من حقها في هذه الحضانة. وهي الظاهرة التي زاد انتشارها في الأعوام الأخيرة، خاصة مع تدني الظروف الاجتماعية والاقتصادية، لغالبية المطلقات. فصرن يعجزن عن الإيفاء بمتطلبات أولادهن المادية، وحتى التربوية أحيانا، ما يدفع بفريق كبير منهن إلى التخلي عن حضانة أبنائهن.

هل الحضانة حق للحاضن أم حق عليه. هذا الإشكال، كثيرا ما يطرح في ظل تهرب وتنصل الكثير ممن تجب لهم أو عليهم حضانة الطفل بعد طلاق والديه. وأسوأ ما في الأمر، أن تكون الأم هي الحاضن المتخلي عن حضانته. فالظاهرة صارت منتشرة بشكل ملحوظ، في الأعوام الأخيرة. المفاهيم تبدلت، والظروف الاقتصادية الصعبة غدت تضرب بظلالها على كل المعايير والرواسخ القيمية والأخلاقية، بل وحتى الفطرية. فالأمومة غريزة حماية للطفل ورعاية له. لكن، أن تخالف الأم فطرتها، وتتخلى عن طفلها أو تتقاذفه مع غيره ممن تجب لهم أو عليهم الحضانة، كالأب مثلا، فهذا ما لا يستوعبه عقل عاقل، إذ، إلى حد الآن، مازال كل من يعرف قصة السيدة منال، يستغرب ويستهجن كيف أنها استطاعت أن تتخلى عن حضانة ابنها الوحيد، لطليقها، وتسافر إلى دبي، دون إخطاره بذلك، سعيا وراء تحقيق أحلام مادية، عجزت عن تحصيلها هنا.

ونفس الأمر، فعلته طبيبة بشرية، اختارت أن تطلق من زوجها، وتتخلى له عن حضانة أبنائهما الأربعة، وتهاجر إلى فرنسا، لاستكمال مسيرتها الدراسية والمهنية.

 دوافع انتقامية

وقد يبدو سراب الطموح وتحقيق الذات، الذي تسعى خلفه الكثير من المتنازلات عن حضانة أولادهن، مهضوما، أمام دواع أخرى غير معقولة بالمرة. فالموضة الدارجة في مجتمعنا حاليا، هي في تخلي المطلقة عن حقها في الحضانة، لأغراض انتقامية بحتة.

“ارميلو ولادو يتمحن بيهم. وعاودي حياتك وعيشي”. هذه هي النصيحة الأسطورية التي صار يسديها الكثير إلى المطلقات، التي آتت أكلها فعلا مع الكثيرات منهن.

فهذه وفاء، 24 سنة، لم تجد بأسا في التنازل عن حضانة طفلتيها لطليقها. وتبرر ذلك بأنه ملزم برعايتهما والانشغال بتربيتهما، “مازالني صغيرة، ومن حقي نعاود حياتي.” لن أترك له الفرصة ليعيد بناء حياته. تنازلت له عن حضانة البنتين، لأجعلهما شوكة في حلقه، تمنعه من استساغة طعم الحياة من بعدي”.

نفس الأمر، فعلته كوثر، التي تحاول تبرير فعلتها قائلة: “هو (وتقصد طليقها)، انفصل عني ليرتبط بامرأة غيري، كان يخونني معها. وحين خطط وقدر ودبر، لم يحسب حساب “الكونطر خطة”، التي كنت أبيتها له، إذ تخليت له عن حضانة أولادنا الأربعة. وعدت للعمل، محاولة لإعادة ترتيب حياتي”.

 إحساس بالنبذ وانعدام القيمة

“الآباء يأكلون الحصرم… والأبناء يضرسون”. للأسف، الأطفال هم الذين سيدفعون ثمن هذا التفكير الأناني، أو الانتقامي، لعينة الأمهات اللواتي صرن يقدمن مصلحتهن الشخصية على مصلحة أبنائهن. فتخلي المطلقة عن حضانة ابنها، قد يخلق في نفسه “جرح أم” لا يمكن التئامه بسهولة، حتى وإن حاول الجميع إقناعه بأنها فعلت ذلك مرغمة أو لأجل مصلحته، لكون الأب، مثلا، أكثر قدرة على التكفل به ماديا. فالطفل يحتاج إلى حضن أمه وحنانها ورعايتها بقدر، أو ربما أكثر من حاجته إلى الماديات، خاصة في مرحلتي الطفولة والمراهقة. فهذا سيشعره بأنه متروك أو متخلى عنه أو منبوذ، ما قد يزعزع ثقته بنفسه وتقديره لذاته واستقراره النفسي والعاطفي. لهذا، ينصح المختصون بضرورة ألا تقصر الأم في تقديم واجب الحب غير المشروط والرعاية والاحتواء والمتابعة لطفلها، حتى وإن تنازلت عن حق حضانته لغيرها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!