جواهر
أغلبهم يعيشون في عالم الخيال والمدارس تفشل في تدارك الأمر

أمهات يتنازلن للقنوات الفضائية عن تربية الأبناء

رانية مختاري
  • 3527
  • 0
الأرشيف

لم تعد متابعة القنوات التلفزيونية مقتصرة على الكبار أو الأطفال الصغار فقط، بعد تعدت ذلك إلى إدمان الرضع دون العام الواحد عليها، بعدما وجدت فيها الأمهات “العصريات” وسيلة سهلة للتخلص من أعباء التربية والاعتناء بأطفالهن، حيث يقضون معظم أوقاتهم قبالة البرامج والتي تتمثل أساسا في رسوم متحركة وأغان تربوية في الغالب، إلا أنها لا تحتل مكانة الأم، حيث يكبر الأطفال المدمنون على برامج الفضائيات، غرباء عن محيطهم ويصعب عليهم التواصل مع من حولهم، بعدما كبروا في عالم خاص فرضته الفضائيات.

طفلة في الرابعة العمر، التقيناها عند طبيب العيون في مدينة تيزي وزو، فتاة بريئة بجمال ملائكي، يصدم كل من يلتقيها بغيابها التام عن من حولها، بعدما أدمنت مشاهدة أفلام كرتون باللغة الفرنسية، وترى نفسها إحدى أميرات الأساطير وكل من يعارضها أو يحاول إخراجها من عالمها الخاص فإنه يكون في صورة الشريرة الموجودة في الفيلم أيضا، وهو اللقب الذي لم تتوقف في مناداة الطبيبة به، حين حاولت إجبارها على فتح عينيها لفحصها، وسألنا والدتها عن الأمر فقالت إنها كانت تنشغل عن ابنتها بأشغال المنزل وحتى البقاء رفقة الجيران أو الضيوف، وتبقى ابنتها قبالة الرسوم المتحركة، حيث كانت الوحيدة التي تجعلها هادئة وتسكتها وقد اخترت لها اللغة الفرنسية لتتمكن منها من الصغر، لكن على ما يبدو لم تتمكن فقط من اللغة إنما أتقنت الانصهار في عالم الرسوم المتحركة ووجدت لنفسها دورا بينها.

حالة أخرى لفتاة في الـ12 من العمر، هي الأخرى من جيل “صناعة الرسوم المتحركة” لم تتمكن بعد من إتقان الدارجة وتستعمل فقط العربية الفصحى، الاختلاف الذي جعلها غريبة عن محيطها وتنزوي بنفسها في المدرسة والمحيط العائلي.

وفي هذا الصدد أكد مختصون نفسيون أن الإدمان على التلفزيون يولد جانبا سلبيا في نفسية الفرد ويدفعه إلى التقهقر مع الوقت، كما أنه يؤدي إلى ظاهرتي الإسقاط والتقمّص المعروفتين لدى المحللين النفسيين، ورغم اختلافهما إلاّ أن إحداهما تقوي الأخرى وتثبتها، فأي شخصية تكون للطفل المتربي تحت رحمة التلفزيون والمتعرض باستمرار للتقنيات والأساليب المتطوّرة، الصوت، الموسيقى والمؤثّرات الصوتية والخدع البصرية؟ حيث تجعله يصدق كل ما يراه ويعتبره حقيقة لا غبار عليها، ويبتعد على كل ما هو حقيقي وواقعي.

مقالات ذات صلة