الرأي

“أمير مؤمنين”.. مزطول!

جمال لعلامي
  • 7381
  • 14

الملك المغربي لا يجد حرجا في رعاية الكذب والتغليط والتضليل، بالرغم أنه يحلو له عندما ينادونه بـ”أمير المؤمنين” زورا وكذبا، لكن العاهل يستغل كعادته ما سمّي بـ”المسيرة الخضراء” في ذكراها السابعة والثلاثين، ليُفبرك مجددا اتهامات مجانية لا أساس لها من الصحة، ويستهدف بها الجزائر، في ما يتعلق بغلق الحدود البرية والعلاقات الثنائية، وكذا قضية الصحراء الغربية!

مثلما قال مسؤول سام، لـ”الشروق”، فإنه بكلّ هدوء وبلا خبث، من غير المقبول ولا المعقول، وليس من مصلحة الجزائر، أن يتمّ فتح الحدود البرية بين الجزائر والمغرب المغلقة منذ 1994، في ظلّ استمرار المعطيات والظروف، التي يرفض الجانب المغربي تسويتها بما يُنجح مسعى التقارب والتطبيع بين البلدين!

المغرب يُريد من الجزائر أن تفتح حدودها معه دون أن يلتزم بـ”معاهدة الصلح”، ودون أن يوقف رعاية لوبيات مغربية مشبوهة لتسريب وتهريب المخدرات إلى التراب الجزائري، سواء كمنطقة عبور، أو كسوق مربح للاستهلاك، من خلال استهداف الشباب الجزائري، والاعتداء عليه بمخطط “تزطيله” وإفقاده الوعي!

نعم، لقد تضررت المملكة المغربية كثيرا من قرار غلق الحدود، ولذلك فإن المغرب بحث عن مخارج نجدة، فوجد في السكوت عن عصابات التهريب وترويج المخدرات وتجارة السلاحـ وأحيانا التواطؤ معهم بعدم محاربتهم ـ أقصر طريق وأنفعه للانتقام من الجزائر، ومحاولة الضغط عليها وليّ ذراعها!

لم تجن الجزائر من المغرب سوى “فناجل مريم وقشّ بختة”، ولا يكاد الجزائريون يتذكرون من “العلاقات الثنائية” بين الجارتين سوى سوق الزوية ومغنية، الذي كان يوفر أرضية خصبة بداية التسعينيات لـ”التراباندو” والتهرّب الضريبي، وبالمقابل كان يضمن للمغاربة مداخيل بالملايير، ويسهّل أيضا عمليات “استيراد” سياح من الجزائر، وكذلك نهب الاقتصاد الوطني، بتهريب أغلب المواد الاستهلاكية المدعمة من طرف الدولة الجزائرية!

“أمير المؤمنين” يُريد العودة إلى “التراباندو الرسمي”، ولذلك يخطط ويُتكتك المخزن لإعادة فتح الحدود بما يخدم المغرب، وليس بما يخدم الجزائر أيضا، وهي “المؤامرة” التي يرفضها الجانب الجزائري جملة وتفصيلا، لما فيها من مخاطر ومحاولات استغباء مفضوحة!

يبدو أن المغرب الشقيق يحاول استغلال “جبهات الحرب” المتعددة التي تواجهها الجزائر، من أجل تمرير مشاريعه وفرضها، في لحظة يعتقد أنها تمرّ دون ملاحظة وبلا مراقبة، والظاهر أن المملكة تعتقد واهمة أن جارته منشغلة بالتكالب الذي يشنه عليها اليمين المتطرف بفرنسا، وكذا بالوضع في مالي وقضية التدخل العسكري، وعلاقته بمحاربة فلول “القاعدة”، وأيضا بتأمين حدودها مع ليبيا التي مازالت بوّابات آمنة لتسريب الأسلحة من طرف جماعات غير متحكم فيها!

إن “المخاطر” القادمة من الجنوب والغرب والشمال، لا يُمكنها أن تغيّر مواقف الجزائر، أو تـُربك مواقعها وعقيدتها الأمنية وأعرافها الدبلوماسية، مثلما لن يفلح “أمير المؤمنين” في مهمة تقويض دعم الجزائر الأزلي وغير المشروط لحركات التحرّر في العالم، وتصفية آخر المستعمرات، كما لن ينجح المخزن في إرغام الجزائر على فتح الحدود أمام المخدرات والتهريب والعصابات.. فـ”آش ذا العار عليكم يا رجال مكناس”!

مقالات ذات صلة