-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أمّهاتُ الجزائر خط أحمر 

أمّهاتُ الجزائر خط أحمر 

بث التلفزيون الجزائري، على المباشر، سهرة الأربعاء، مباراة وُصفت بـ”القوية”، و”التي تحبس الأنفاس” وغيرها من تعابير الكرة التي هي في الغالب لا تعني الحقيقة، وجمعت بين فريقين لهما من العراقة والتتويجات والشعبية ما يُحسدان عليه، عالميا وليس وطنيا فقط، وهما شباب بلوزداد ومولودية الجزائر.

ومع مرور دقائق المباراة، وجد متابعو البث المباشر، خاصة في الأجواء العائلية أنفسهم مجبرين على أحد الخيارين؛ إما تغيير القناة نهائيا أو متابعة المباراة صامتة من دون صوت، بعد أن تحوّلت إلى كلام إباحي، والأخطر أن هذا الكلام الخادش للأخلاق، طال والدة حارس مرمى هذا الفريق وذاك، إلى درجة أن عشرين ألف مناصر للمولودية، كانوا ينافسون عشرين ألف مناصر من مشجعي بلوزداد في رفع الصوت، من أجل أن يكون سبُّ أمِّ حارس مرمى المنافس، جهوري يُسمع من به صمم، بطريقة مسيئة للمجتمع الجزائري، ويستحق مقترفوها العقاب.

صنع لاعب كرة يدعى عادل لخضاري، هذا الأسبوع، الحدث بعد نهاية مباراة اتحاد بسكرة بأولمبي الشلف، عندما أعلن اعتزاله الكرة، بعد أن سبّوا والدته، وهو قرار من المفروض أن يحرّك الأسرة الرياضية من لاعبين وفنيين وإداريين ولجان أنصار، وخاصة حراس المرمى الذين يحضرون في كل أسبوع كرنفالا لسبِّ أمّهاتهم، وهم يبتلعون هذا السلوك المنحرف، الذي يمارَس أمام أسماع الناس، كما حدث سهرة الأربعاء من دون انقطاع ولا قطع، ونظن بأن مُخرج المباراة تلفزيونيا وحده من كان أطرش في الزّفة.

في سنة 2018، أعلن مهاجمٌ دولي إيراني يدعى سردار آزمون اعتزال اللعب بسبب بعض الإهانات التي طالت والدته، ولم يكن عمره قد تجاوز الثالثة والعشرين، وفي السنة ذاتها قرّر لاعبٌ تركي ينشط مع فريق ترابزون سبور الانسحاب من مباراة كان فريقه طرفا فيها، بسبب شتم والدته، في حين تعرّض حارسا بلوزداد ومولودية العاصمة، على مدار تسعين دقيقة إلى شتم والدتيهما بالصراخ البذيء والقبيح.

تتمتع الأم الجزائرية بقُدسية خاصة، فالجزائريون يحفظون اسم والدة الأمير عبد القادر، السيدة الزهرة بنت الشيخ سيدي بودومة، كما يحفظون اسم الأمير، وقيل إن نابليون الثالث كان ينحني لها كلّما مرّت أمامه، على اقتناع منه بأنها كانت جزءا مُهمًّا من ابنها، ويحفظون اسم والدة عبد الحميد بن باديس السيدة زهيرة بن جلول، التي كان ابنها جزءا منها، وكان لا يدخل مشروعا حضاريا وفكريا إلا واستأذنها، ويحفظون ملامح والدة الرئيس الراحل هواري بومدين، السيدة تونس بوهزيلة، وهي تجبر ابنها الجالس على مقعد قيادة الجزائر، على الجلوس إلى جانبها على الأرض.

هلَّلنا منذ بضعة أشهر، عندما علمنا بقانون كان يطبخ لتجريم مطلقي الكلام الفاحش في الشارع، وتمنّينا الإسراع في تطبيقه، لكن أن يتواصل بهذه الطريقة المسيئة للمجتمع الجزائري وأمام الملأ، فذاك ما يتطلّب الضّرب بحزم، ولو بتوقيف الدوري الجزائري نهائيا، أو جعله من دون جمهور، لأن الصامتين أيضا مسؤولون، فمن غير المعقول أن يتّحد الشاتمون والشامتون على كلمة باطل، ولا رجل رشيد يقول كلمة حق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!