جواهر
السلطات أغلقت بابها ونافذتها بالطوب الأحمر

أم إسلام… من حصار غزة إلى حصار الجزائر!

سمية سعادة
  • 9721
  • 3
ح.م
باب منزل السيدة أم إسلام بعد أن أغلقته السلطات

من يستمع إلى معاناة أم إسلام الجزائرية التي تشردت في غزة مع أبنائها وزوجها أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير سنة 2014، وما تلاقيه من إهانة وضغط نفسي في الجزائر بعد عودتها إليها في نفس السنة، لا يشعر أن هناك فرق كبير بين المعانتين، فهناك في غزة طلب منها الاحتلال الاسرئيلي عبر مكالمة هاتفية أن تخلي بيتها ليدمره ظلما وعدوانا، وهنا في بلدها الجزائر التي فرت إليها من القصف، أغلق باب بيتها ونافذتها بالطوب الأحمر بأمر من المسؤولين الذين أبوا إلا أن يذكروها في بداية شهر رمضان، بما فعلته معها إسرائيل قبل ثلاث سنوات التي أجبرتها أن تقضي أياما من الشهر المعظم تحت سقف إحدى المدارس خوفا من القصف، فما أشبه الليلة بالبارحة.

تقضي السيدة رشيدة المدعوة أم إسلام أياما عصيبة في بداية شهر رمضان الذي لم تشعر بلذته ونفحاته الجميلة وهي التي أجبرتها السلطات أن تبقى خلف جدران ليس فيها فتحة، عدا فتحة جانبية من المفروض أنها باب استجابة لشكوى من الجيران الذين اعترضوا على فتح باب ونافدة في أسفل عمارة بدالي إبراهيم مع أن الباب موجود في مكانه منذ سنة 1992، حيث كانت والدة السيدة أم إسلام تسكن في هذا البيت الذي كان عبارة عن مستودع اضطرت محدثتنا التي اتصلت بنا باكية، أن تسكنه بعد عودتها من غزة، ورغم أن المستودع يفتقد إلى كل أساسيات الحياة، إلا أنها حمدت الله لأنها وجدت مكانا تأوي إليه مع أبنائها بعد أن أغلقت في وجهها كل الأبواب ورفض المسؤولون التعاطف معها ومعاملتها على أنها مواطنة جزائرية من حقها أن تستفيد من سكن اجتماعي.

وبعد أن بدأت تتأقلم مع الظروف الجديدة، وحولت المستودع إلى “استديو”، قررت بلدية دالي ابراهيم أن تغلق ما أسمته “الفتحات غير القانونية” في بيت رشيدة التي تفاجأت ذات يوم بجدار من الطوب الأحمر مبني على الباب بغرض سده ولم تجد بدا من كسر الطوب والدخول إلى بيتها، لتفاجأ مرة أخرى قبل عشرة أيام بشرطة العمران وأربعة عمال بناء وثلاث مسؤولين من البلدية من أجل انجاز مهمة واحدة و”خطيرة” وهي إغلاق الباب والنافذة اللذين يعودان لامرأة لا حول ولا قوة لها، وفتح باب جديد مقابل الطريق، حيث يشكل الخروج منه خطرا كبيرا على أطفالها الصغار، هذا في الوقت التي ترفض السلطات أن تمنحها سكنا اجتماعيا لأن جيرانها بلغوا المسؤولين أنها تملك بيتا في باب الزوار، وهو في الحقيقة بيت طليقها الجزائري الذي لا تملك الحق أن تعيش فيه.

ومن سوء حظ هذه السيدة، أن الظروف في غزة ليست ملائمة للعودة إليها كما كانت تخطط بعد انتهاء القصف وعودة الحياة إلى طبيعيتها، لذلك قام زوجها الفلسطيني بتطليقها، حيث طلب منها عدم العودة إلى غزة بحجة أن الظروف صعبة هناك، وهو لا يعلم أنها تواجه ظروفا أصعب في بلدها الذي يحاربها فيه المسؤولون، حيث اعترف لها أحدهم أنها تعرضت لـ ” الحقرة”وعليها أن تفعل ما بوسعها لتستعيد حقها، ويبدو أن هذا المسؤول لم يتسع صدره كثيرا لهذه السيدة، حيث أمر بإخراجها من مكتبه، وهاهي اليوم رشيدة تنتظر نظرة عطف من المسؤولين الذين تطلب منهم أن يفتحوا لها الباب والنافدة، أو يمنحوها سكنا اجتماعيا مثل بقية الجزائريين، لأنها جزائرية وليست امرأة قادمة من تل أبيب !.

مقالات ذات صلة