أنا معاقة حركياً فهل من حقي أن أحب؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أنا فتاة أبلغ من العمر 22 عاماً، معاقة حركياً، لكن ذلك من لم يكن عائقاً بالنسبة لي، لأن الله أعطاني قوة في الإيمان جعلتني أتحدى كل الصعاب، لأنني أعرف أن الحياة سقوط ونهوض، نجاح وفشل، لكن مشكلتي الوحيدة هي الناس من حولي، فالناس لا ترحم، ولا يحترمون شعوري، والبعض ينظر إلى نظرة احتقار أو شفقة، بل إن البعض يضحك من إعاقتي، ويطلقون علي أسماء تترك الحزن في نفس.
لو ترين الضحكات والسخرية لا لشيء إلا لعدم قدرتي على المشي، مع إنه لا ذنب لي في ذلك، أريدك أن تساندينني بكلماتك الطيبة، فهل من حقي أن أحب مثل جميع الفتيات في حدود الشرع، أم أنه لا حق للمعاق في الحب؟
إيمان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بك يا إيمان على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن ييسر لك أمرك وأن يسعد قلبك، وأن يعجل لك بالحب الصادق النقي الطاهر الذي يكلله الزواج في القريب العاجل.
أسعدتني رسالتك يا إيمان، فقد وجدت فيها رجاحة العقل وقوة العزيمة وصلابة الإيمان حقاً، والإنسان ضعيف كما قال تعالى: ” وخلق الإنسان ضعيفاً” فإذا ابتلاه الله بفقد نعمة من النعم ازداد هذا الضعف البشري، وفي هذه الحالة يا إيمان تأتي قوة الإيمان لتعيد التوازن النفسي والاجتماعي إليه، وأنتي قد أنعم الله عليك بقوة الإيمان وحسن فهم طبيعة الحياة.
مشكلتك في المحيط الخارجي، محيط جاهل بحكمة الله ونعمه، غير مدرك لهدفه في الحياة، فلا تهتمي بهم وتحصني بإيمانك وقربك من الله تعالى، واجعلي هذا مقياس سعادتك أو تعاستك، قربك من الله عز وجل، وهذا الذي يضحك ويسخر قد يأتي عليه صباح يوم تالي وهو معاق!!
ولاشك أن المعاقة يا إيمان تصطدم بعوائق كثيرة في حياتها تجعلها إما طموحة تتحدى العقبة ويصل إلى المبتغى، أو يائسة مهزومة عازفة عن الزواج، وأنا سعيدة حقاً بنظرتك الإيجابية، نعم من حقك أن تحبي في حدود شرع الله، وأن تتزوجي وأن تهيئي نفسك لتأسيس أسرة مسلمة، لكن الزواج رزق من الله، تضرعي إليه بالدعاء كما تتضرع الفتاة غير المعاقة، ولا تقلقي فكثير من الفتيات المعاقات تزوجن، وأنجبن، وسارت حياتهم بشكل طبيعي، بها بعض المعاناة والتعب بالتأكيد، لكنها سنة الحياة كما ذكرت.
وحتى ذلك حددي أهدافاً كبيرة في حياتك، وضعي خطط مصغرة لتحقيقها، وتابعي حياتك بنجاح وتفوق ولا تلتفتي للأغبياء من حولك، كوني مع الناجحين الحكماء مثلك، ويجب أن تتيقني من أعماق أعماقك أن الله لم يخلقك عبثا، بل لأداء وظيفة ما، والشخص المعاق لا يبحث عن إدماج؛ لأنه مدمج أصلاً، ولنا مثال في السيرة النبوية وهو عبد الله بن أم مكتوم الذي استشهد في القادسية، وهو يحمل الراية!
تمنياتي لك أخيتي بالسعادة والتوفيق
للتواصل معنا:
fadhfadhajawahir@gmail.com