الشروق العربي
المخرج السوري باسل الخطيب في حوار لـ"الشروق العربي"

أنا مع الشعب السوري وضد من يدير ظهره ويلهث وراء مصلحته

الشروق أونلاين
  • 5112
  • 1

لا يفوت المخرج باسل الخطيب فرصة تقديم الجديد، فبعد ثلاثيته السينمائية حول ما تعيشه سوريا ها هو يفتك إخراج عمل جزائري ضخم بعد أن نال ثقة وزارة الثقافة الجزائرية. يتحدث “الخطيب” في هذا الحوار عن موقفه إزاء ما يحصل في سوريا، عن الأعمال العربية المشتركة، وكذا انقسام الفنانين السوريين وتسييس الفن.

*يحافظ المخرج “باسل الخطيب” على نفس الشخصيات والأجواء في أعماله الأخيرة على غرار فيلم “مريم” و”الأم” و”سوريون”؟

هناك مجموعة من الممثلين أحب دائما أن تكون موجودة معي في أعمالي، السيدة سلاف فواخرجي، صباح الجزائري، ديما قندلفت.. وهناك وجوه جديدة شاركت في أعمالي الأخيرة من أمثال أميرة رحال، لكن أفكار الأعمال مختلفة تماما، كل عمل يقدم فكرة مختلفة. في النهاية أنا أسعى في كل فيلم لتقديم شيء جديد، لذلك سنلاحظ كل هؤلاء الفنانات بأدوار مختلفة حتى مواقع التصوير، الحكاية، إيقاع الفيلم، أسلوب المعالجة… نحن أمام حكايات مختلفة دائما.

*من أصعب الأشياء التي تواجه المخرج أن يمسك العصا من الوسط، إلى أي مدى يؤثر ذلك في جمهورك وأعمالك؟

أنا لا أحب مبدأ إمساك العصا من الوسط، لأن الفنان يجب أن يكون له موقف واضح وقد يضطر أحيانا أن يدفع ثمنا باهظا نتيجة هذا الموقف، لأن الفنان في الأخير هو الشخص الذي لديه موقف في الحياة من كل شيء. أما بخصوص موقفي، أنا أقف مع الشعب السوري وأقف مع معاناة الإنسان السوري، هذا الذي يجعلني أتألم وأصر على البقاء في سوريا، ولا أغادرها، مصّرا على التمسك بالأمل، ونحن اليوم لمّا نقدم فيلما سوريا في أي مهرجان لسنا فقط نقدم فيلما سينمائيا، بل نقدم رسالة للعالم أن الشعب السوري رغم كل هذه الظروف هو شعب حي، متمسك بالحياة، شعب يعبر عن كل شيء من خلال عمله، لأن العمل هو القيمة الإنسانية التي تعطينا إحساسا بالكرامة والثبات، وأنا كأي مواطن سوري لا اختلف عنه في شيء، أنا أبقى وأعمل وأقدم أفضل ما لدي، أنا مع الشعب السوري.

*داعش هدمت الكثير من الآثار والعالم كله يتفرج ويلتزم الصمت؟

المتطرفون سيطروا على كثير من المواقع الأثرية وقاموا بالكثير من عمليات التخريب والدمار، ويقابل ذلك صمت عالمي، ولا توجد هناك خطوات جدية تجاه إنقاذ هذه الآثار، وأنا أتساءل كيف يمكن أن ننقذ هذه الحضارات التي عمرها آلاف السنين، في نفس الوقت أطرح على نفسي سؤالا كيف يمكن أن ننقذ هذا الطفل الذي فقد عائلته وأهله وبيته ومدرسته و.. لهذا الطفل الذي هو مستقبل سوريا. أنا شخصيا أحب التاريخ وأُوليه أهمية، لكن أظن هذا الإنسان يتطلب أهمية حتى يستعيد إنسانيته وسلامه وأمانه. 

*ما رأيك في الفنانين الذين خرجوا من سوريا واستقروا خارجها ؟

لست في موقف لإصدار أحكام على أي شخص، كل انسان يتصرف وفق انتمائه وأخلاقه وتربيته. وهناك الكثير من الفنانين تكلموا وهاجموا… ولكني ضد أي فنان يعيش في بلد آخر وهذا البلد -سوريا- هو الذي صنعه وكرس اسمه كنجم، وصار فنانا مشهورا. أنا ضد أنه في اللحظة المصيرية، هذا الفنان يدير ظهره لهذا البلد، ويلهث وراء مصلحته بعيدا عن مأساة شعبه. شخصيا أرفض هذا على المستوى الشخصي، لكن في الأخير كل فنان له ظروفه وله وضعه وتفاصيل حياته لا نعرفها نحن.

*ما رأيك في الأعمال العربية المشتركة؟

أنا بصراحة لم أعد أُؤمن بهذا الشيء، حاولنا من خلال هذه الأعمال التي قدمناها في فترات سابقة أن نقرب فيما بيننا، لكن لما تصير أزمة، الكل يتخلى عن الكل. والتجارب المشتركة التي قدمناها وكنا فخورين بها لا يصبح لها أي معنى. مع الأسف، الواقع السياسي والانتماءات السياسية هي التي تفرض حالها اليوم.  

*أسندت لك وزارة الثقافة مهمة إخراج فيلم “ابن باديس”، كيف ستقدم هذا الثقل التاريخي للجمهور الجزائري؟ 

سعيد جدا لإخراج هذا العمل الضخم الذي لطالما حلمت بتجسيده على الواقع، ومثلما قلت شخصية العلامة عبد الحميد بن باديس تفرض عليّ أن أبذل جهدا كافيا ليكون الفيلم في مستوى تاريخ هذه الشخصية العبقرية. كما أن المادة الأدبية في السيناريو وما تتضمنه من عناصر التشويق تحفزني أن أكون حريصا على تقديم عمل فني وقيمة معرفية وتاريخية، سأعمل مع الطاقم الفني الجزائري من أجل توفير الشروط وتجسيد الصورة المقنعة.

مقالات ذات صلة