الرأي

أنا مواطن!

جمال لعلامي
  • 1462
  • 4

أصابتني الغمّة والحمى الباردة، عندما قرأت خبرا قبل نشره، يُفيد بتعرّض جزائريين بمطار روما للإهانة. والحال أن مثل هذه الممارسات غير المقبولة، تكرّرت كثيرا، رغم التنديد الشعبي والرسمي بها، فلماذا هذا التكرار و”التكرير” ومن يتحمّل المسؤولية؟

لا يُمكننا  نحن الجزائريين إلاّ أن يقف بعضنا مع بعض، ظالمين أو مظلومين، خاصة عندما يتعلق الأمر بتواجدنا خارج الجزائر، وأحيانا تجد الواحد منـّاخادمها كحلة، لكن الجميع يتضامن ويتعاون معه في ردّالعقابحتى ولو كان قانونيا، ردهم بالتغنانت ومنطقمعزة ولو طارت“!

أحد المواطنين الكرام، وهو شاب موعود، سافر إلى أحد البلدان الجملةوأفضل عدم ذكره بالصريح أو التلميحوعندما عادزعمبأنه تعرّض للإهانة والسبّ والتحقيق بمخفر الشرطة، فوقفنا معه ودافعنا عنه، لأنه جزائريزوالي وفحلوما يحبّش الذلّ“!

..لكن، بعد أيام تبيّن أن صاحبنا، ألقي عليه القبض متلبسا بـسرقةفي أحد المحلات التجارية، ولا يُستبعد أن يكون قد تعرّض بعدها للإساءة، لكن السبب الذي تمّ توقيفه عليه، يُناقض الرواية التي قصّها هو!

ذكرت وتذكـّرت هذه الحكاية المضحكة المبكية، لنضع مع بعض النقاط على الحروف، وندافع عن بعضنا، ونتحد على الغريب ولا ننصف الأجنبي عندما يدخل بيناللحم والظفر“.. لكن، ألا يجب علينا أن نجلد أنفسنا عندما نرتكب أخطاء جسيمة؟

نعم، هناك إهانات وإساءات يتجرّع الجزائريون مرارتها، عبر العديد من البلدان، الغربية وللأسف حتى العربية والصديقة، ومن عاش وعايش سنوات الإرهاب بداية التسعينيات، وطار إلى الخارج، يعرف جيّدا هذه المعادلة المرّة بعد التجارب المريرة التي واجهها الجزائريون بمطارات وموانئ وفنادق وشوارع دول تحاملت وتطاولت في حقنا!

لكن، ألم يتورّط البعض من المستهترين والمتهوّرين والمنحرفينفي الإساءة إلى أنفسهم وإلى أبناء جلدتهم، وهم بالخارج، بارتكابهم حماقات وتصرفات يمقتها الجزائريون ويكفر بها دينهم وتمقتها أخلاقهم وعاداتهم وتقاليدهم؟

 

على الأجنبي الذي يحاول ممارسةالحقرةوالاحتقار في حقّ أيّ جزائري، أن لا يلعب بالنار، وعلى الهيئات المسؤولة والمخولة بحفظ كرامة الجزائريين وسمعة الجزائر بالخارج، أن ينتفضوا بالملموس بدل فاكسات الشجب وإطلاق تحقيقات بلا نتائج.. وعلى كلّ مواطن أن يكون سفيرا فوق العادة للمواطنة ومحاميا أنيقا لكلّ الجزائريين، وبعدها يكفي لشارةأنا مواطن جزائريأن تـُلزم هؤلاء وأولائك بـالتقرديفله وهو خارج وطنه!    

مقالات ذات صلة