الرأي

أنا ولا أحد‮!‬

جمال لعلامي
  • 5652
  • 0

مصيبة المصائب أن اللاحقين‮ “‬ينتقمون‮” ‬من السابقين،‮ ‬بطريقة استعراضية،‮ ‬وكلما جاء اللاحق‮ “‬لعن‮” ‬السابق،‮ ‬أو مسح اسمه بالممحاة ولم‮ ‬يعد‮ ‬يذكره وكأنه عدوّ‮ ‬له،‮ ‬فيا للعجب‮!‬

وزيرة التربية،‮ ‬نورية بن‮ ‬غبريط،‮ ‬لم تدع سابقيها من الوزراء،‮ ‬على رأس القطاع،‮ ‬مثلما لم تدع إطارات سابقة بالوزارة،‮ ‬على ندوة إصلاحات‮ “‬التغبية‮”‬‭.‬‮ ‬والحقيقة أن مثل هذا التصرّف،‮ ‬هو تنكر وجحود لسابقين،‮ ‬منهم من‮ ‬يستحق التقدير والاعتراف،‮ ‬ومنهم طبعا من لا‮ ‬يستحق لا جزاء ولا شكورا‮!‬

كان بالإمكان دعوة أو حتى‮ “‬استدعاء‮” ‬زهور ونيسي‮ ‬وبن محمد وبن بوزيد وبابا أحمد،‮ ‬وغيرهم،‮ ‬من وزراء القطاع،‮ ‬الأحياء منهم،‮ ‬إلى جانب أبناء القطاع من الكوادر الذين أفنوا حياتهم في‮ ‬التربية،‮ ‬وذلك بهدف تصحيح الأخطاء،‮ ‬وعدم تكرار الخطايا التي‮ “‬استغبت‮” ‬أجيالا من‮ “‬مدرسة الإسلاخات‮”!‬

الحقيقية،‮ ‬أن هذه الظاهر،‮ ‬تبقى مرضية،‮ ‬وليست مُرضية،‮ ‬طالما أنها مبنية على‮ “‬الخدع‮”‬،‮ ‬وعلى الإقصاء والتهميش وإبعاد كل سابق حتى وإن كان من الخطائين،‮ ‬وهذه‮ “‬الفوبيا‮” ‬تخصّ‮ ‬أغلب القطاعات،‮ ‬إن لم‮ ‬يكن كلها،‮ ‬وهو ما فوّت علينا الكثير من الوقت لإنجاح إصلاح ما‮ ‬يجب إصلاحه‮!‬

بإمكان السابقين،‮ ‬ممّن تتوفر فيهم شروط الخدمة والنزاهة والكفاءة،‮ ‬وبعيدا أيضا عن روح الملح ونزعة الانتقام والأحقاد،‮ ‬أن‮ ‬يقدمون إضافات واجتهادات،‮ ‬مختزلة من عُصارة تجارب سابقة،‮ ‬لكن عدوى‮ “‬البوعرّيفو‮”‬،‮ ‬و”أنا ولا أحد‮”‬،‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬تجعل كل من كـُلف بمنصب أو حقيبة أو مسؤولية،‮ ‬لا‮ ‬ينظر أبدا في‮ ‬المرآة العاكسة لما‮ ‬يجري‮ ‬وراءه‮!‬

لم نسمع بأيّ‮ ‬وزير أو وال أو مير لاحق ـ باستثناء بعض الحالات الخاصة والاستثنائية والنادرة ـ دعا سابقيه،‮ ‬فكرّمهم،‮ ‬واستفاد من خبرتهم،‮ ‬وانتزع منهم تقنيات لا‮ ‬يعرفها،‮ ‬وقد‮ ‬يكون أيضا المشكل في‮ ‬بعض السابقين الذين‮ “‬يحسدون‮” ‬اللاحقين،‮ ‬فبدل أن‮ ‬يُعاونوهم فإنهم‮ ‬يحفرون لهم الحفر،‮ ‬وفي‮ ‬أحسن الأحوال‮ ‬يتمنّون لهم السقوط والفشل،‮ ‬من باب‮ “‬تخطي‮ ‬راسي‮”!‬

تـُرى‮: ‬لماذا لا‮ ‬يجلس اللاحقون مع السابقين،‮ ‬فيتعاونون ويتبادلون الآراء،‮ ‬ويخدمون هذا البلد الآمن،‮ ‬بما‮ ‬ينفعه وينفع الأمة جمعاء؟‮.. ‬لكن الواقع،‮ ‬في‮ ‬كثير القطاعات،‮ ‬يؤكد عكس ذلك،‮ ‬فكلّ‮ “‬طير‮ ‬يلغى بلغاه‮”‬،‮ ‬ويكاد كلّ‮ ‬مسؤول جديد،‮ ‬يدمّر ما بناه المسؤول القديم،‮ ‬ويشرع مجدّدا في‮ ‬البناء،‮ ‬من باب أن الأول‮ “‬ما‮ ‬يعرفش‮”‬،‮ ‬وهكذا دواليك بما جعلنا ندور في‮ “‬الساقية‮” ‬دون أن نحصد الغلة،‮ ‬ودون أن نربح الوقت ونتفادى الخسائر‮!  ‬

مقالات ذات صلة