-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أحسن عصماني مخرج فيلم "أسود الجزائر" للشروق

أنتظر دعم الدولة وشهادات المجاهدين لإتمام أكبر عمل ثوري

الشروق أونلاين
  • 2792
  • 0
أنتظر دعم الدولة وشهادات المجاهدين لإتمام أكبر عمل ثوري

…” أسود الجزائر” فيلم تاريخي طويل يروي تسلسل الأحداث التي تعاقبت بين سنة 1945 إلى غاية 5 جويلية 1962، حيث يقوم بمقاربة للأحداث التاريخية التي ميزت المعاش اليومي للجزائريين خلال هذه الفترة، من بؤس إجتماعي وكفاح سياسي سلمي، تظاهرات وتجمعات وطنية وصولا إلى إندلاع الثورة التحريرية المجيدة المحققة لآستقلال الجزائر، سيتم تصويره عبر 29 ولاية وهو يتطلب ما لا يقل عن 100.000مشارك لأدوار المدنيين برا، جوا وبحرا، المجاهدين، العسكريين الفرنسيين، المعمرين والعملاء. الفيلم سينجز بأربع لغات هي اللغة العربية، الأمازيغية، الفرنسية والإنجليزية مدته ساعتان ونصف.

و على هامش هذا الإنجاز، إنفردت الشروق اليومي بلقاء مع المخرج السينمائي “أحسن عصمانيفي إحدى المدن التاريخية فكان هذا الحوار:

 

 كيف جاءت فكرة انجاز هذا العمل التاريخي “أسود الجزائر” وما الهدف من وراء ذلك؟

 في الحقيقة جاءت فكرة إنجاز “أسود الجزائر” بطلب من الأسرة الثورية والمجاهدين وأبناء الشهداء التابعين للولاية التاريخية الثالثة، بهدف المحافظة على ذاكرة الأمة وإحداث التواصل بين الأجيال حتى لاننسى، وكذا تمجيد تاريخ الجزائر وترسيخ بطولات الشعب الجزائري ضد أعلى قوة إستعمارية وإبراز صمود المجاهدين والمواطنين أمام همجية الإستعمار وما قام به من تعذيب وأعمال إجرامية، وهذا الإنجاز التاريخي للفن السابع، هو عربون وفاء للشهداء الأبرار ووقفة إعتراف للمجاهدين البواسل والرجال المخلصين والنساء الذين ضحوا من أجل إستقلال الجزائر .

 

 ماذا يروي هذا الفيلم تحديدا؟ وما هي أهم التحضيرات التي تقومون بها قبيل انطلاق عملية التصوير عبر الولايات؟

 “أسود الجزائر” يروي تسلسل الأحداث التي تعاقبت بين سنة 1945 و5 جويلية 1962، وتجدر الإشارة إلى أن المرحلة الأولى من عملية إنجاز الفيلم شملت كل من ولاية برج بوعريريج، البويرة، جزء من ولاية تيزي وزو، بومرداس، جيجل وحاليا ولاية ميلة، مع العلم أنه تم تشكيل لجان في الولايات المذكورة من أجل التحضير لأماكن التصوير وتسجيل الشهادات الحية مع المجاهدين الذين عايشوا الأحداث عبر المراحل المختلفة التى مرت بها حركات المقاومة، وكذا فتح التسجيلات للراغبين في التمثيل على مستوى دور الثقافة ودور الشباب وجمعيات القرى والأحياء الجامعية، ولحد الآن بلغ عدد المسجلين حوالي 45 ألف شخص يقوم بتأطيرهم 358 لجنة إلى جانب تحضير العتاد الحربي الثقيل والإكسسوارات السينمائية بغية إعادة بناء المدن، الحربية والقيام بكاستينغ لـ 100 ألف ممثل يشاركون في تمثيل المشاهد (تتراوح أعمارهم من سنة حتى 99 سنة).

علما أن الفيلم لايمكن أن يتطرق بالتفصيل إلى كل ماجرى أثناء هذه الفترة، بل يتناول الأحداث المتميزة على غرار المعارك الكبرى، مؤتمر الصومام، كما يضع تحت المجهر بعض الشخصيات المرموقة للثورة التحريرية أمثال كريم بلقاسم، عميروش، رابح بيطاط. دون إغفال دور المرأة الجزائرية في الكفاح.

 

 ما هي مصادر تمويل تحضيرات الفيلم وما مقدار الميزانية المطلوبة لإنجازه؟

 أولا هذا الفيلم تاريخي غير تجاري، وهناك دعم من ولاة الولايات المعنية خاصة ولاية بومرداس، برج بوعريريج، البويرة، جيجل، ميلة، تيزي وزو، رؤساء المجالس الشعبية الولائية، مدراء الثقافة، منظمة المجاهدين وأبناء الشهداء، المستثمرين الخواص، ولكن لحد الآن لايوجد تمويل رسمي للفيلم، ونحن ننتظر بشغف تمويله من طرف الدولة لأنه في النهاية هو ملك لها، أما الميزانية المسطرة هي 160 مليار سنتيم، إذا أخدنا في الإعتبار أن التحضيرات كانت جارية منذ 16 جوان 2008 إلى يومنا.

 

 هل تعتقدون أن الممثلين الذين تم آختيارهم لآداء أدوار الفيلم لديهم الكفاءة لتمثيل الشخصيات الحقيقية لأبطال الجزائر إبان الإستعمار الفرنسي؟!

 نحن حاليا في مرحلة آختبار الممثلين للأدوار الثانوية، أما الأدوار الأساسية فيتم وفقا لمقاييس معينة ولابد من وجود تقارب بأبطال الثورة، وللذكر فإن الفيلم يضم فريقا بشريا ضخما حيث يسهر على هذا الإنتاج 15 مساعدا مخرجا و330 تقني سامٍ 90 بالمائة منهم كفاءات جزائرية و10 بالمائة المتبقية هم من دول أجنبية يمثلون أدوار رئيسية للقادة والسياسيين والكولون الفرنسي .

 

بآعتبارك مهتما بالأعمال التاريخية، هل تظنون أن التاريخ الجزائري نال حقه من التأريخ، وهل نحن في الجزائر نملك فعلا من يسجل هذا التاريخ العظيم بتفاصيله؟

 حسب وجهة نظري، التاريخ الجزائري لم ينل حقه بعد، والدليل على ذلك العدد المحتشم للأفلام التاريخية المنجزة منذ آسترجاع السيادة الوطنية إلى يومنا هذا، لذلك فإن تسجيل التاريخ هو واجب وأمانة في أعناقنا طالما مازلنا نملك “شاهدين على العصر” ممن عايشوا الأحداث التاريخية، ونحن بين الفينة والأخرى نفقد أحدهم، بل إننا في مراحل تسجيل الشهادات الحية لأسود الجزائر كنا نأخذ أقوالا من أفواه مجاهدين سرعان ما فارقوا الحياة بدقائق، لذلك فإن هذه الفئة هي بماثبة كنز لا يتكرر، لابد أن يستغل ويبلغ للأجيال قبل آنطفاء شموعه.

 

 هل تعتقدون أن فيلم “أسود الجزائر”سيكون مرآة عاكسة للثورة التحريرية؟

 هذا بدون شك طالما أن السيناريو ليس من صنع الخيال، والثلاثون ساعة التي تم تسجيلها لحد الآن تعتبر ناجحة إذا أخذنا في الإعتبار أن من ميزات الفيلم أنه يقوم بتصوير المشاهد جوا وبرا وبحرا في المدن الساحلية، وكذامن خلال معارض التجريب التي تمت في بعض الولايات كجيجل، برج بوعريريج وبومرداس عن طريق المؤثرات الخاصة (التفجير بالنابالم) تحت أعين الطلبة والمواطنين وأبناء الشهداء والمجاهدين وكافة الجهات الراعية للفيلم، وستخص المشاهد المقبلة لهذا الفيلم التاريخي كل من ميلة آبتداء من الخامس جوان القادم وستدوم 32 يوما، وكذا قسنطينة وقالمة.

 

 بماذا تنصحون شباب اليوم و” جيل الفايسبوك آتجاه تاريخ الأوطان ؟ !

 نصيحتي لهم، اإهتموا بتاريخ بلادكم، اعتزوا به وتعرفوا على بطولات أجدادكم، تضحياتهم من أجل آسترجاع الحرية والكرامة التي تنعمون بها اليوم، حفاظا على ذاكرة الأمة، وهذا أقل ما يمكن تقديمه للشهداء الأبرار الذين ضحوا بالنفس والنفيس من أجل آستقلال الجزائر.

 

 كلمة أخيرة؟

 نحن على أتم الإستعداد للشروع في تصوير الفيلم على مستوى الولايات المعنية، ننتظر دعم الدولة للفيلم، كما نتوجه بالشكر للعائلة الثورية والمنظمة الوطنية للمجاهدين بما فيها اللجنة العلمية التي سهرت على تصحيح السيناريو، وكذا وزارة الثقافة إلى جانب الجيش الوطني الشعبي وكافة الأطراف التي ساهمت من بعيد أو قريب في دعم هذا العمل في الميدان، إنتظروا شهادات حية للمجاهدين في الفيلم العملاق أسود الجزائر” على أن يكون أول الغيث بداية 2015.

 

 البطاقة الفنية والفيلموغرافيا للمخرج “أحسن عصماني”

 المخرج السينمائي القدير “أحسن عصماني” من مواليد  30سبتمبر 1954 بمنطقة إرجن ولاية تيزي وزو، متزوج أب لستة أبناء، خريج المعهد السينمائي”كياب”بالإتحاد السوفياتي سابقا، مختص في الإخراج السينمائي للأفلام التاريخية الطويلة، منها فيلم حول حياة البطل “عبان رمضان”و فيلم هجومات الحرية.

له خبرة تفوق ثلاثة عقود من الزمن، تحصل على جائزتين عالميتين الأولى بكوريا في مهرجان عالمي للشبيبة والطلبة، والثانية بموريال  بكندا في مهرجان سينمائي بنظرة إفريقية تندرج في إطار التسامح لمنظمة اليونسكو.

له عدة مشاركات منها مشاركته في ندوات “كوبيام” المنعقدة بمرسيليا بفرنسا وتونس والمغرب والجزائر، وفي الفصل المتعلق بالتصوير السينمائي للسينمائي “ريني فوتي” رجل السلام وصديق الجزائر، يوجد اسم “أحسن عصماني” منقوشا لإخراج فيلم حول هذه الشخصية العظيمة والمرموقة المدافعة عن حقوق الشعوب المضطهدة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!