الجزائر
رئيس جمعية التسليح والاتصالات "المالغ" دحو ولد قابلية يكتب لـ "الشروق":

أنت لاتعرف بن مهيدي.. يا سعدي

الشروق أونلاين
  • 26223
  • 98
ح.م
دحو ولد قابلية رئيس جمعية التسليح والاتصالات العامة "المالغ"، و وزير الداخلية السابق

لم يستسغ رئيس جمعية التسليح والاتصالات العامة “المالغ”، دحو ولد قابلية، وزير الداخلية السابق، تصريحات المجاهد ياسف سعدي فخرج عن صمته، ليكشف مجموعة من الحقائق التاريخية الموثقة في أرشيف هذه المنظمة، وفي ما يشبه الاستنكار وقف ولد قابلية عند محطات من مسيرة قائد الناحية العسكرية عشية انطلاق الثورة التحريرية ضمن الجناح العسكري وبعدها ضمن العمل السياسي.

وتحت عنوان ولد قابلية يرد على ياسف سعدي بخصوص العربي بن مهيدي وجه رئيس “المالغ” رسالة إلى “الشروق”، جاء فيها: “لاحظنا في المدة الأخيرة، تصريحات مدوية للسيد ياسف السعدي، الذي عهدناه رجلا منضبطا ومسؤولا، وإن كان له ما يقوله، في الكفاح المسلح بالجزائر العاصمة أثناء نشاطه ما بين 1955و1957 تاريخ توقيفه، فهذا لا يعطيه الحق في إطلاق أحكام جزافية على رفاقه وقادته”. ويضيف ولد قابلية: “شخصيا لم أستطع فهم أقاويل وتصريحات ياسف سعدي الذي يزعم فيها أن العربي بن مهيدي لم يحمل يوما السلاح ولم يطلق رصاصة”.

ويضيف ولد قابلية: “ولتسليط الضوء على شخصية بن مهيدي قبل التحاقه بالعاصمة أود أن أقف عند سلسلة من الحقائق التاريخية التي يجهلها بكل تأكيد ياسف سعدي كباقي الجزائريين، فموازاة مع توزيع المهام والأدوار استعدادا للعمل العسكري لإعلان الثورة التحريرية في الفاتح نوفمبر 54 يقول رئيس “المالغ”: يجب أن يعلم الجميع أنه عشية إعلان الثورة تقرر برمجة عشرات العمليات المسلحة تلك الليلة وأذكر هنا الهجوم على مراكز حراس الغابات “قلتة الماء” قرب مدينة سيق من طرف مجموعة زهانة، أما الهجوم الثاني فتقرر على الدرك بمنطقة “كاسا” من قبل مجموعة بن عبد المالك رمضان والهجوم على ثكنة المدينة الجديدة وهران مع حاج بن علي وشرياط وهجوم آخر على مستودع السكك الحديد كلف به محمد فرطاس، وبن حدو بوحجر الذي أصبح يدعى فيما بعد “الكولونال” عثمان، أما الهجوم على مراكز حرس الغابات بميزاب بالقرب من الحدود المغربية فتولى عبد الحفيظ بوصوف وماطيش عبد القادر، الذي أصبح بعد ذلك يدعى “الكومندو” جابر، وبصفته قائد المنطقة العسكرية الخامسة مهمته.

ويؤكد ولد قابلية في شهادته أن بن مهيدي حجز لنفسه حيزا كبيرا في الهجوم على حرس الغابات بمنطقة “حفير” بمرتفعات تلمسان، وقاد الهجوم شخصيا رفقة حوالي 10 أشخاص آخرين من بينهم محمد بوزيدي والذي عرف بعد ذلك بتسمية “عقب الليل” والوهراني، ومن يقود هجوما يحمل سلاحا ويطلق نارا.

وتضيف الرسالة أنه كان من الهين ملاحظة أن جميع النقاط المستهدفة في الهجوم من قبل بن مهيدي، تحمل الطابع الاستراتيجي، كونها أهدافا عسكرية وشبه عسكرية، أين كان يوجد سلاح، كان المجاهدون بأمس الحاجة إليه، والمجموعة التي كان يقودها بن مهيدي حققت  بعمليتها هدفين أحدهما يتعلق بالحصول على الأسلحة والآخر يخص الصدى الواسع الذي حققته العملية في منطقة تعد معقل المعمرين في الجزائر.

أما الحقيقة الثانية يقول رئيس المالغ: “أريد الكشف عنها ومن دون شك أن ياسف سعدي يجهلها، لماذا وكيف تخلى العربي بن مهيدي عن قيادة منطقة وهران والتحق بالعاصمة؟ والجواب وجدته عند المجاهد تحالي علال أطال الله في عمره الذي أكد لي أنه في نهاية 55 و 56 كلف عبان رمضان أحدهم بالذهاب إلى بن مهيدي وتبليغه رسالة يعلمه فيها بأنه يحبذ البقاء بجانبه لخوض المعركة السياسية معا كسبيل وحيد في هذه المرحلة من الكفاح لضمان التمثيل بصفة جيدة ودائمة لمسيرة الثورة وإعطائها آفاقا جديدة في قلب السلطة الاستعمارية. 

وحسب الرسالة فالاتصال ظل قائما بين بن مهيدي وعبان عبر وساطة ثعالبي الطيب المدعو “سي علال” وبعد عودة بن مهيدي مباشرة من القاهرة أين تنقل للدفاع بشراسة عن الدعم الفعلي للجبهة الداخلية التحق بعدها بن مهيدي بعبان رمضان ما بين أفريل – ماي 56 بكل مسؤولية مدركا للدور الذي كلف به وللخطر الذي كان ينتظره ومع ذلك لم يتأخر في حمل المسؤولية السياسية، مناضلا متشبعا بالقيم الوطنية التي لقن عليها في مساره، في حركة انتصار الحريات الديمقراطية، والمنظمة الخاصة التي يضاف إليها الصفات الاستثنائية للمنظم والمنشط للعمليات العسكرية ما بين 1950 إلى 1954 مع الفصول الحازمة التي مرت بها اللجنة الوطنية الثورية للوحدة والعمل ومجموعة الـ22 واجتماع الـ6. وقدر بن مهيدي كقائد فرض عليه حسب ولد قابلية تكوين رجال وقيادتهم للمعركة من جهة، ومن جهة أخرى، اقتطاع مكانة لجبهة التحرير، وفي الوقت ذاك والمستقبل الذي عقب تلك المرحلة يؤكد المجاهد أن بن مهيدي لم يكن بحاجة في منصبه كقائد سياسي لحمل السلاح وإطلاق الرصاص. 

مقالات ذات صلة