-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سوّق احتمال تدخل مزعوم منها في الرئاسيات الفرنسية

سفير باريس السابق بالجزائر ينفخ في نار الفتنة مجددا

محمد مسلم
  • 216
  • 0
سفير باريس السابق بالجزائر ينفخ في نار الفتنة مجددا
ح.م

بينما لا تزال العلاقات الجزائرية الفرنسية تبحث عن توازنها المفقود منذ ما يقارب السنتين من أزمة غير مسبوقة، يحاول اليمين المتطرف الفرنسي كعادته، إقحام الجزائر في معادلة الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة السنة المقبلة، في محاولة منه لإفساد التقارب المسجل في الأسابيع الأخيرة، ضمن أجندة محسوبة تستهدف إدامة الأزمة الراهنة، حتى تكون وقودا للحملة الانتخابية لسباق قصر الايليزي.
وبعد أسابيع من الهدوء اللافت في المشهد الاعلامي الفرنسي في التعاطي مع الجزائر، خرج السفير الفرنسي الأسبق بالجزائر، كزافيي دريانكور، في مقال له نشره في الموقع الالكتروني لصحيفة “لو جورنال دو ديمانش” اليمينية، نهاية الأسبوع الجاري، محذرا من دور للجزائر في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة.
ومنذ إحالته على التقاعد في 2020 بينما كان سفيرا في الجزائر، تحول كزافيي دريانكور، إلى منظر لليمين المتطرف في كل ما يتعلق بالعلاقات الجزائرية الفرنسية، بل ومستشار لدى الأوساط السياسية اليمينية المتطرفة، مقدما أفكاره المسمومة في الملتقيات والندوات وفي المساهمات والمقالات والحوارات الصحفية عبر المنابر اليمينية، وعلى وجه الخصوص صحيفة “لوفيغارو”.
وفي مقاله الأخير، عاد كزافيي دريانكور، إلى الكيفية التي زعم أن الجزائر تعاطت من خلالها مع الانتخابات الرئاسية الفرنسية منذ عقد ثمانينيات القرن الماضي، ولاحظ بأن الجزائر وقفت في الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي جرت في سنة 1981 إلى جانب الرئيس الأسبق، الاشتراكي فرانسوا ميتران، ضد منافسه فاليري جيسكار ديستان اليميني. ويعتبر فاليري جيسكار ديستان من الرؤساء الفرنسيين الذين هندسوا وقادوا حملة ضد الجالية الجزائرية والمهاجرين عموما، وبسببه تنازل عشرات الآلاف من المهاجرين الجزائريين عن اقامتهم في فرنسا وقرروا العودة إلى البلاد.
واستنادا إلى كلام الدبلوماسي المتقاعد، فإن مواقف السلطات الجزائرية من المترشحين للانتخابات الرئاسية في فرنسا، لا تبنى عادة من حيث الخلفية الايديولوجية والسياسية، وانما من حيث مواقف المترشح مع المصالح الجزائرية، وهنا يشير في مقاله إلى أن الجزائر ومن خلال وعائها الانتخابي الضخم، وقفت إلى جانب الرئيس الأسبق، جاك شيراك رغم أنه محسوب على التيار الديغولي ذو التوجهات اليمينية، بعد ما كانت قد ساهمت في فوز سلفه الاشتراكي ميتران (الذي حكم من سنة 1981 إلى 1995 ). كما زعم أيضا بأن الرئيس الفرنسي الأسبق المدان في العديد من قضايا الفساد، نيكولا ساركوزي، كان محل اعجاب من قبل السلطات الجزائرية، في قراءة تبدو غير واقعية، لأن ساركوزي كشف عن عداوته للجزائر منذ أن كان وزيرا للداخلية، حيث هاجم سكان الضواحي ووصفهم بالحثالة، وهؤلاء غالبيتهم من أصول جزائرية، والأكثر من ذلك انه يعتبر مهندس مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به النظام المغربي بشأن معالجة قضية الصحراء الغربية، وكان ذلك في السنة الأولى من فترة عهدته الرئاسية التي بدأت في سنة 2007 واستمرت إلى غاية 2012، قبل أن يخسر سباق العهدة الثانية ضد فرانسوا هولاند.

خلفيات وأهداف لا تخفى على أحد
بينما يكون السفير السابق، قد أصاب في موقف الجزائر من انتخاب فرانسوا هولاند في سنة 2012، وهو الرئيس الذي عرف كيف يقيم عاتقة هادئة مع الجزائر على مدار عهدته الوحيدة، اذ في عهده تم التوقيع مع الجزائر على ما عرف بـ”الشراكة الاستثنائية”، كما أطلق تصريحات غير مسبوقة عن الاستعمار واعتبره نظاما غير عادل. كما لا يخفى على أحد العلاقة الودية التي كانت بين الرئيس الفرنسي الحالي، ايمانويل ماكرون، والجزائر في مطلع عهدته الأولى، حيث زار الجزائر في مطلع سنة 2017 كمرشح. ومن الجزائر أطلق تصريحه الشهير الذي وصف فيه الاستعمار بأنه جريمة ضد الانسانية، ولكنه لم يلبث أن تراجع عنه بعد عودته إلى باريس، تحت ضغط الأقدام السوداء والحركى بدعم من اليمين المتطرف.
وإن بدت أفكار السفير الفرنسي السابق بالجزائر على انها قراءة مختص في علاقة الجزائر بالانتخابات الرئاسية الفرنسية، الا أن خلفياتها وأهدافها لا تخفى على أحد، وهي تستهدف تخويف الأوساط السياسية اليمينية الفرنسية، من احتمال دعم الجزائر مرشح غير محبوب من قبل التيار اليميني، في صورة وزير العدل الذي زار الجزائر مؤخرا، جيرالد موسى دارمانان، أو دومينيك دوفيلبان، اليميني المقرب من اليسار، أو حتى جون لوك ميلونشون، اليساري الذي لا يحبه الجزائريون كثيرا، كما زعم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!