رياضة
الشارع‭ ‬الجزائري‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬مباريات‭ ‬الكلاسيكو‭ ‬وقتا‭ ‬مستقطعا‭ ‬من‭ ‬همومه

أنصار‭ ‬البارصا‭ ‬قاوموا‭ ‬برودة‭ ‬الطقس‭ ‬وعشاق‭ ‬الريال‭ ‬ناموا‭ ‬مبكرا‭!‬

الشروق أونلاين
  • 7738
  • 0

برودة الطقس وحدها، منعت عشرات المناصرين لفريق برشلونة من الخروج للشوارع ليلة أول أمس للاحتفال بنصر جديد، بات مكررا في كل مرة يتجدد فيها موعد الكلاسيكو، لكن تلك البرودة التي تعرفها العديد من المدن منذ أيام، لم تحل دون خروج بعض المناصرين المتطرفين في عشقهم للنادي الكتالوني والذين يحسون بالانتماء إليه أكثر من أي شيء آخر، هؤلاء الذين يعتبرون أن بقاءهم في البيوت دون احتفال “خيانة غير مقبولة”، كما أنهم لم يقاوموا لذة السخرية من الخصم المدريدي الذي نام معظم عشاقه باكرا بعد الهزيمة؟!!

الساعة كانت تقارب منتصف الليل، عندما كسرت بعض السيارات صمت شوارع وهران بأهازيج من ركبوها وحملوا أعلام الفريق الأفضل في العالم من أجل الاحتفال بنصرٍ، قال عنه الجميع إنه كان متوقعا، فحتى أشد المتفائلين من أنصار الريال، لم يعودوا يتوّقعون انتصارا على هذا الجيل‭ ‬البرشلوني‭ ‬الأسطوري،‭ ‬بقيادة‭ ‬ميسي‭ ‬وانييستا‭ ‬وتشافي؟‭!!‬
ليلة الكلاسيكو أنست سكان بعض المدن فتنة السكنات وهموم البطالة، على غرار ما عاشته وهران مثلا في الأسابيع الأخيرة، طالما أن سكان الحمري من أنصار مولودية وهران ونادي برشلونة، جعلوا من ليلة الكلاسيكو “وقتا مستقطعا” أو استراحة محارب، قبل أن يعودوا مجددا في جولاتهم وصولاتهم ضد السلطات المحلية المتهمة بالتحيّز في توزيع السكنات ومناصب الشغل. الأمر ذاته وقع في ولاية الأغواط التي عاشت كرا وفرا بين مواطنيها المحتجين والسلطات الولائية، للدرجة التي اعترف فيها مصدر أمني رفيع للشروق قبل أيام، أن مباريات كرة القدم باتت وحدها‭ ‬من‭ ‬يستطيع‭ ‬منحنا‭ ‬هدوءا‭ ‬اجتماعيا‭ ‬ملفتا‭ ‬للنظر،‭ ‬وخصوصا‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالفريق‭ ‬الوطني،‭ ‬أو‭ ‬بليالي‭ ‬الكلاسيكيو‭ ‬بين‭ ‬الريال‭ ‬والبارصا؟‭!!‬
لكن هذا الهدوء سرعان ما تبدّده المشاحنات التي تتبع المباراة كتلك التي وقعت في العديد من المدن أمس، وتسبب فيها أنصار الفريقين من المتعصبين جدا، علما أن لقطات غير أخلاقية كتلك التي قام بها اللاعب بيبي ضد الأسطورة ميسي، وحّدت بين أنصار الريال والبارصا، نظرا لاستهجانها من الطرفين في العموم. في السياق ذاته، اضطرت معظم المقاهي للإغلاق في ساعات مبكرة قبل بداية الكلاسيكو، نظرا لتوقيته المتأخر، عند العاشرة ليلا، “إنه موعد يناسب السهرات الصفية أكثر من ليلة باردة في جانفي” مثلما يقول أحد أصحاب تلك المقاهي، في الوقت الذي وضع فيه الكثير من عشاق الكلاسيكو، أيديهم على قلوبهم خوفا من غياب الجزيرة بسبب هاجس التشويش، وهو الأمر الذي لم يحدث، حتى وإن استبقه المتابعون بالهجوم على محلات فك الشفرة، ومعالجة المشاكل التقنية، بحثا عن حلول استباقية وتفاديا لأي طارئ قد يحدث أثناء المواجهة‭.‬

طالبات‭ ‬جامعيات‭ ‬احتفلن‭ ‬ببرشلونة‭ ‬ومعجبات‭ ‬رونالدو‭ ‬في‭ ‬حزن
‮”‬هكذا‭ ‬تحدى‭ ‬أبيدال‭ ‬السرطان‭.. ‬وهكذا‭ ‬قبل‭ ‬أنصار‭ ‬الريال‭ ‬الهزيمة‮”‬

مرّ الكلاسيكو الكبير بين ريال مدريد وبرشلونة، كالعادة، بردا وسلاما على مناصرات برشلونة، خاصة من الطالبات الجامعيات، بعد تزامنه على غير العادة مع يوم من أيام الأسبوع، الأربعاء، وليس يوم السبت كما جرت العادة مع مباريات الليغا، في الوقت الذي حزنت محبات ريال مدريد، خاصة المعجبات بخرجات كريستيانو رونالدو وتسريحة كريم بن زيمة، وتواضع مسعود أوزيل، وقد عاشت مختلف الإقامات الجامعية للبنات في عنابة في أجواء كروية، قامت خلالها الجامعيات المقيمات في الشعيبة والقمم وواد القبة بحجز مقاعدهن منذ الساعة الخامسة مساء، وتواصل سهرهن رغم أننا نعيش فترة الامتحانات الجامعية إلى ما بعد منتصف الليل، بين مبتهجة بفوز برشلونة، وبين خائبة أو مغيّرة لميولاتها نحو الكتالونيين، لأن تشجيع الريال في كل كلاسيكو كما قالت ليندة، وهي مقيمة في الحي الجامعي بوحديد بلقاسم بڤالمة غير مجد، ما دامت الهزيمة هي قدره في كل مباراة، وكانت كل الإقامات الجامعية في ڤالمة قد تناغمت مع الكلاسيكو، سواء في إقامات عمر بلحساب أو صالح عڤون أو بلقاسم بوحديد في قلب ڤالمة أو صالح قارة بمدينة هليوبوليس، ولكن في أجواء مرح بعيدا عن التعصب، خاصة أن سيطرة برشلونة صارت لا تثير الحماس والعصبية، كما تميزت، سهرة أول أمس، بالإقامة الجامعية للبنات بالبوني بعنابة، وهي الأكبر في الولاية، بأزيد عن 3500 طالبة بالحماس، بين من ارتدين بدلات رياضية لبرشلونة، وبين مرتديات أقمصة رفقاء بن زيمة، وبرغم البرد القارس ليلا، وتهاطل المطر، إلا أن البنات تركن دفء غرفهن واستعمرن نادي الإقامة، وكالعادة خرجت المعجبات بسحر ميسي أكثر سعادة، وخاب ظن مشجعات ريال مدريد، رغم أن معظم الجزائريات من محبات الكرة لم يتمكن من متابعة الكلاسيكو، الذي أخذ أبعادا إعلامية خارقة للعادة، إلا أن ما جعل البنات يتابعن المواجهة هو عيشهن، أول أمس مساء، حماسا وفرحة، بعد اقتطاع بنات الجزائر في كرة اليد تأشيرة التأهل لكأس العالم، بعد مباراة ماراطونية مع الكاميرونيات، وواصلن يومهن الرياضي بمتابعة الكلاسيكو، برغم مستواه المتوسط مقارنة بالمباريات السابقة بين أشهر ناديين في العالم.
حسيبة نوري طالبة جامعية بعيدا عن المستوى الفني للمقابلة، سجلت أمرين، قالت إنهما شغلاها في الكلاسيكو، أولهما عندما سجل إريك أبيدال الهدف الثاني الذي مكّن برشلونة من الفوز، حيث تذكرت المرض الخبيث الذي تعرض له العام الماضي في مثل هذا الوقت، فتغلب على السرطان وقدّم درسا في التحدي يجب الاقتداء به، خاصة أن اللاعب مسلم ويفتخر باسمه الجديد بلال، كما سجلت عند دخول اللاعب التركي الأصل، مسعود أوزيل، أرضية الميدان في المرحلة الثانية، قراءته الفاتحة أمام مرآى مئة ألف مناصر، ومئات الملايين من مشاهدي المباراة، رغم أن أوزيل من جنسية ألمانية، ويدافع على ألوان بلد غير مسلم، أما كاتيا برملة، وهي شابة في السادسة والعشرين من العمر، فقالت إن الدرس الأهم هو خروج الفريقين بالأخوة، خاصة رفقاء كاسياس، الذين طُعنوا في ملعبهم، ومع ذلك خرجوا متصالحين مع أنصارهم، وهو كما قالت: درس في الروح الرياضية، تمنت أن يتبعه الجزائريون في ملاعبنا، كاتيا قالت إنه في مباريات الداربي في الجزائر ترفض الخروج إلى الشارع خوفا على التجاوزات، وسألت لماذا الإسبان الذين لا تبعدنا عنهم إلا بضعة كيلومترات، يحوّلون مباريات الكرة إلى أفراح وأعراس، بينما نحوّل نحن بعض‭ ‬المباريات‭ ‬إلى‭ ‬معارك،‭ ‬نسمع‭ ‬فيها‭ ‬الكلام‭ ‬الفاحش،‭ ‬ونتلقى‭ ‬فيها‭ ‬الضرب‭ ‬السافر‭.‬

مقالات ذات صلة