أنصار العهدة الرابعة يربحون مساحات جديدة.. والمعارضون رهينة طموحات شخصية
يعيش المشهد السياسي على وقع سباق محموم بين الجناح الداعم لترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، وبين الطرف الذي يبحث عن مخرج آخر، قوامه الدفع بمرشح جديد في الاستحقاق المقبل.
إنها “المطاردة الساخنة”.. هذا ما يمكن وصف ما يحدث هذه الأيام. الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، من لقاء إلى آخر مع زعماء الأحزاب السياسية، وما كان يعرف سابقا “المنظمات الجماهيرية” لحشد التأييد لترشيح الرئيس بوتفليقة، للاستحقاق المقبل وفي الجهة المقابلة، يبدو رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، ومن ورائه مجموعة “السيادة والذاكرة” في حملة من أجل الوصول إلى ما يمكن وصفه بالتوافق حول مرشح من خارج السلطة للاستحقاق ذاته.
الاصطفاف السياسي بدأ في التشكل لكنه لم يكتمل بعد. فهناك حزب جبهة التحرير الوطني، وحزب تجمع أمل الجزائر “تاج” الذي يرأسه وزير النقل، عمار غول، وحزب الحركة الشعبية، الذي يرأسه وزير التنمية الصناعية عمارة بن يونس.
كما ينتظر أن يلتحق قريبا التجمع الوطني الديمقراطي، بركب الداعمين للعهدة الرابعة، وهو القرار الذي لم يعد يفصل عنه سوى بعض الإجراءات الشكلية المتعلقة بترتيب البيت الداخلي للحزب، في المؤتمر الرابع المرتقب نهاية الشهر المقبل، فيما لا تزال المساعي مستمرة من قبل الأمين العام للأفلان، من أجل توسيع هذه القاعدة وانفتاحها على أحزاب أخرى، ولعل لقاءه بالأمس، بالأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، يندرج في هذا السياق.
أما المنظمات الجماهيرية المعروفة بارتباطاتها بالسلطة ومحيطها، في صورة المنظمة الوطنية للمجاهدين، والمنظمة الوطنية والتنسيقية الوطنية لأبناء الشهداء، والاتحاد العام للعمال الجزائريين الذين التقى سعداني بمسؤوليها في وقت سابق، فستعلن عن موقفها الداعم لمرشح العهدة الرابعة عندما يطلب منها ذلك.
في حين، يبقى “السوسبانس” قائما بشأن موقف جبهة القوى الاشتراكية التي أبانت منذ العام المنصرم، عن توجهات سياسية غير معهودة، ولعل ذلك يبرز من خلال إشارات الود المتبادلة بين السلطة ومحيطها من جهة، وأقدم حزب معارض في البلاد من جهة أخرى، والتي تمظهرت عبر الرسالة الأولى من نوعها التي وجهها في وقت سابق عمار سعداني، للزعيم التاريخي للأفافاس، حسين آيت أحمد، قبل أن يتطور الأمر ويلبي عمار سعداني، دعوة هذا الحزب لحضور الملتقى حول الطاقة الذي انتظم نهاية الأسبوع بفندق المرسى بسيدي فرج.
في الجهة المقابلة، تقف ما يعرف بـ”مجموعة الذاكرة والسيادة” التي تضم 14 حزبا، والمعروفة بمعارضتها الصريحة لترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، وتبرز ضمن هذه المجموعة مساعي حركة مجتمع السلم، التي أطلقت عبر رئيسها عبد الرزاق مقري، سلسلة من المشاورات مع الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية، لبلورة موقف موحد أو على الأقل الوصول رفقة أكبر قاعدة سياسية ممكنة إلى توافق ما بشأن الاستحقاق الرئاسي المقبل.
ولحد الآن لم تصل تحركات ومساعي عبد الرزاق مقري، إلى النتائج المرجوة، حيث لا تزال الحساسيات والتراكمات والنزاعات الموروثة تعرقل المسعى، ويكفي للتدليل على هذا، ما شهدته مؤخرا الساحة الإعلامية من تراشق بين “حمس” و”جبهة العدالة والتنمية” التي يرأسها عبد الله جاب الله، فضلا عن النتيجة التي آل إليها اللقاء الذي دار مؤخرا، بين مقري والمرشح المفترض للرئاسيات المقبلة علي بن فليس.