أنصار “الخضر”: تحدينا الظروف القاسية ..ولا نريد سوى تشريف الجزائر
يعشقون كرة القدم حتى النخاع، ويفعلون المستحيل لمواكبة أخبارها وتشجيع المنتخب الجزائري الوطني في كل المحافل، ليكرسوا حياتهم في مرافقة “الخضر” أينما حلوا، إنهم مناصرون من نوع خاص، التقتهم الشروق في البرازيل ورصدت انطباعاتهم.
في شوارع مدينة “غرامادو” السياحية وقبيل يوم من المباراة التي ستجمع بين الفريق الجزائري وفريق كوريا الجنوبية بمدينة بورتو أليغري، التقينا بالمناصرة والعاشقة للخضر إنها السيدة “صوفيا” 44 سنة، تشتغل ملحقة تجارية في الاتصالات بليون في وكالة اتصالات بريطانية، والتي اكتشفنا أنها مناصرة وفية، ولا تفوت أي فرصة لتشجيع محاربي الصحراء، ومتابعة مبارياتهم مهما كانت الصعوبات سواء في الجزائر أو الخارج، وها هي تسجل حضورها في البرازيل كعادتها ومثلما عهدها الجميع، أين يعرفها الكل في الفاف وفي عالم الرياضة الجزائرية، حيث حضرت من مدينة ليون بفرنسا، تقول “عشقت الكرة منذ الصغر، أين احترفتها وأنا في سن 5 سنوات في مدينة أمي سور الغزلان ولاية البويرة، وساعدني والدي المنحدر من البليدة في تحقيق حلميو وحاليا أنا رئيسة جمعية مناصري الأفناك في الخارج”، وعن الصعوبات التي تلقاها بسبب عشقها لكرة القدم ودخولها الملعب للتشجيع وحتى في الجزائر، تصرح “كنت ولازلت أكافح كل يوم من أجل أن أغير النظرة الخاطئة لدى الجزائريين للدخول إلى الملعب والتشجيع مثل الرجال”، و-تضيف- “في بداياتي الأولى لما احترفت لعب كرة القدم واجهتني صعوبات في مدينة سور الغزلان، لأن سكانها محافظون ومتمسكون بالنظرة الجزائرية للمرأة والتي لا يمكنها -حسبهم- أن تكون مثل الرجال، لكن أبي وعائلتي ساعداني لأواصل ما أحب”،
حيث تمكنت صوفيا وهي أم لابنة في السابعة والنصف من عمرها تسمى شيماء، وزوجة لفنان جزائري معروف، وهو الشاب عراس، من تحقيق أحلامها ومرافقة الفريق الوطني أينما ارتحل، لتصرح “حضرت مباراة السودان ومصر الخاصة بالتأهل إلى كأس العالم بجنوب إفريقيا سنة 2010 رغم كل الظروف الصعبة، ورافقت الخضر في كل مبارياتهم حتى في الجزائر”، وتضيف “كل يوم تواجهني صعوبات لتقبل دخولي إلى الملعب، لكن استطعت فرض نفسي وأشكر هنا الاتحادية، والشرطة الذين منحوني الفرصة وساعدوني لدخول الملاعب في الجزائر وسط رفض للمجتمع لذلك”، وتقول بأنها حضرت المباراة في ملعب تشاكر ضد بوركينا فاسو والتي تأهلت خلالها الجزائر إلى كأس العالم بالبرازيل.
وبخصوص حظوظ المنتخب الوطني الجزائري في الصعود إلى الدور الثاني وقبيل ساعات من اللقاء الذي سيجمع بين الخضر ومنتخب كوريا الجنوبية، تقول السيدة صوفيا بأنها متفائلة جدا، لأن الخسارة ضد بلجيكا كان من الممكن أن لا تكون وغير متوقعة باعتبار ان فيه لاعبين لم يتم إقحامهم في المباراة، ولكن من الممكن -تقول- تدارك الوضع في المباراتين الأخيرتين وصنع المفاجأة، وتضيف “إن شاء الله نفوزوا ونصعدوا للدور الثاني، خاصة أنه لما نعرفوا أن أكبر الفرق الرياضية مثل اسبانيا وانجلترا غادرتا كأس العالم، وبالنظر إلى أن الخضر لديهم إمكانات للفوز”.
وغير بعيد عن صوفيا، كان لنا حديث مع محمد 64 سنة من أم البواقي والذي لم يفوت أي كأس عالم منذ 1982 وإلى غاية 2014 والتي لعب فيها الخضر، حيث سافر لتشجيع الخضر أينما وجدوا، يقول “عشقت كرة القدم منذ الصغر وتابعت كل كؤوس العالم وتنقلت لمشاهدة المباريات التي كان فيها الخضر وخاصة في مونديال جنوب إفريقيا وقبلها للسودان ومصر لحضور مباراة التأهل والتي كانت جد مصيرية”، ويضيف “بمجرد تأهل المنتخب الوطني لمونديال البرازيل لم أتردد لحظة لأرافقهم”، ليقول “لا يمكنني العيش بعيدا عن الملعب”، وفي الأخير تمنى الفوز للخضر والتأهل للدور الثاني.