الرأي

أهل غزة يكسرون الحصار

صالح عوض
  • 906
  • 0

لقد كُتب على أهل غزة أن يقاتلوا وحيدين من أجل عناصر الحياة الأساسية بعد أن أصبح الحصار والإغلاق وقطع الأرزاق سلوكا طبيعيا يقوم به العدوّ والأخ والصديق تجاه غزة.. وأصبح عليها أن تدفع دما كريما حرا مقابل لقمة خبزها ومقابل إحداث ثقب في جدار الحصار العربي.. وعلى مدار شهرين اندفع الشباب بصدورهم نحو الحواجز الحدودية ينتزعونها بأيديهم ويقتحمون مستوطنات العدو ويحرقون هيبة جيش الاحتلال الصهيوني.
لقد كُتب على أهل غزة الموت البطيء والعلاج المفقود والعقاب الجماعي في محاولة لإخراجها من جلدها ومن روحها.. كل الذين فعلوا بغزة ما فعلوا لم يكونوا على وعي بروح غزة وضميرها فأمعنوا في التعذيب فأمعنت هي في العناد والإصرار.
غزة هي خلاصة فلسطين والمسألة ليست شعرا؛ إنها واقع صحيح، إنها تمثل 1 بالمئة من أرض فلسطين المباركة ولكنها تمثل كل الضمير الوطني وهي قاعدة المشروع الوطني وهي رافعة الكفاح الوطني منذ سبعين عاماً ولا غرابة إن كانت طلائع حركات العمل الفدائي جميعا تنبعث منها وعلى أرضها تسجِّل ملاحم البطولة الكبيرة.. وذلك بسبب واضح مباشر وهو أنها منذ 1948 أصبحت المكان الذي يحتشد فيه أبناء فلسطين المهجرين من بلداتهم في العمق الفلسطيني من بئر السبع والمجدل ويافا وحيفا والرملة واللد وأسدود والبلدات العديدة حتى أصبحت نسبة المهجرين في قطاع غزة 80 بالمئة من سكان القطاع وقد توزع الناس في القطاع كل حسب أصله فهنا حي اليافويين وهنا حي السبعاويين وهنا حي المجادلة وهنا حي اليبانوة… وهكذا، وحافظت مدارس وكالة الغوث على الهوية الجغرافية للطلبة وأصبح كل طفل فلسطيني في قطاع غزة يعرف عن بلده الأصلي بما وراء الحدود فكان هذا هو المناخ النفسي لميلاد الأفكار الثورية والوطنية شديدة الحساسية..
وغزة أيضا مدينةٌ تاريخية واجهت عبر التاريخ تحديات كبيرة فهي بوابة الصحراء وهي المدينة الكبيرة الواصلة بين مصر والشام تقف الآن حجر عثرة أمام كل المشاريع التي تحاول تغيير خارطة المنطقة وتحاول تكريس خارطة جديدة لفلسطين.. من هنا بالضبط يحاولون كسر روحها وإقصاءها عن مسرح الفعل والتأثير ولكنهم لم يستطيعوا للأسباب التي ذكرنا من قبل ولسبب مهم تماما أن أهل غزة كسروا حاجز الخوف ونقلوا الرعب إلى دائرة العدو.
الآن غزة تكسر الحصار بدم أبنائها وتفرض على العالم وقائع جديدة ويصبح كل شيء عزيزا في غزة؛ هواؤها وماؤها وسبل الحياة فيها لأنها جميعا ممهورة بدم عزيز.. سيكسرون الحصار كاملا ورغم أنف الصهاينة وحلفائهم، وبكسر الحصار نكون تقدمنا خطوات نحو العودة التي وضع لها أهل غزة خطا أحمر أمام كل السياسيين المنهمكين بالتسوية.

مقالات ذات صلة