الجزائر
إيداع الالتماسات مفتوح عبر الأرضية الرقمية حصريّا إلى غاية 04 أكتوبر

أوامر بإدماج الرّاسبين للانطلاق في دروس “الباك” و”البيام”

نشيدة قوادري
  • 1360
  • 0
ح.م

أعلنت وزارة التربية الوطنية، عبر بيان رسمي صدر عنها، عن انطلاق عملية إعادة إدماج التلاميذ المطرودين أو المنقطعين عن الدراسة بعنوان السنة الدراسية 2025/2026، محددة رزنامة دقيقة تبدأ من هذا الأربعاء 24 سبتمبر الجاري وتمتد إلى غاية السبت 04 أكتوبر الداخل.
وعليه، فإنّ العملية التي تجرى حصراً عبر النظام المعلوماتي لقطاع التربية الوطنية، لا تُعد مجرد إجراء إداري روتيني بقدر ما تمثل شرطاً أساسياً للانطلاقة الفعلية للدراسة في الأطوار التعليمية، خاصة في مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي العام والتكنولوجي، عبر إيجاد “مقاعد بديلة” لهم، على أن يتم مطالبة التلاميذ المقبولة التماساتهم الالتحاق بمقاعد الدراسة في أجل أقصاه الـ19 أكتوبر الداخل.

الدراسة لا تنطلق من دون استقرار بيداغوجي
أفادت مصادر “الشروق”، أنه رغم أن الدخول المدرسي الحالي، قد تم الإعلان عنه رسمياً قبل أيام “21 سبتمبر 2025″، إلا أنّ الكثير من المؤسسات التربوية لم تعرف بعد انطلاقتها الحقيقية للدروس. والسبب يعود إلى حالة الترقب التي يعيشها الأساتذة والتلاميذ معاً في انتظار تسوية ملفات المطرودين والمنقطعين.
وبالتالي، فإن العديد من الأقسام التربوية، لم تستقر تركيبتها بعد، إذ يظل مصير بعض المقاعد الدراسية معلقاً بقرارات الإدماج. وهو ما يجعل الأساتذة مترددون في الشروع الجاد في تنفيذ البرامج، لأن أي تغيير في عدد التلاميذ أو أسمائهم يفرض إعادة توزيع الأعمال وتنظيم الفروض وحتى ضبط مستويات التلاميذ.
وهكذا، يصبح الإدماج الفعلي للتلاميذ المطرودين، خطوة لا غنى عنها لضمان انطلاقة سلسة ومنتظمة للسنة الدراسية تشرح مصادرنا.

تعليمات واضحة لمديري المؤسسات: “ادمجوا أكبر عدد ممكن”
وفي نفس السياق، لفتت مصادرنا إلى أن البيان الوزاري الصادر بتاريخ 23 سبتمبر الحالي، لم يكتف بعرض الرزنامة التقنية للإجراءات، بل حمل في طياته رسالة واضحة لإطارات التربية ومديري المؤسسات التعليمية، فقد أكدت الوزارة أنّ الالتماسات التي لا تُقبل على مستوى المؤسسة الأصلية، يجب أن تُحال إلى مديرية التربية لإيجاد بدائل بيداغوجية، ما يعني أن الأولوية هي إدماج أكبر عدد ممكن من التلاميذ، لا تركهم خارج أسوار المدرسة، ومن ثمة تحقيق الهدف المبتغى وهو التقليل إلى حد كبير من ظاهرة التسرب المدرسي والعمل بشكل متواصل على كبحها.
وبمقتضى ذلك، فإن هذا التوجيه يعكس إدراك السلطات التربوية لحجم التحدي الاجتماعي الذي تمثله ظاهرة التسرب والانقطاع عن الدراسة، ويترجم إرادة سياسية في استرجاع أكبر قدر من التلاميذ إلى مقاعد الدراسة. فالمدرسة، في النهاية، ليست مؤسسة إقصاء، بل فضاء احتواء، تؤكد مصادرنا.

الرقمنة أداة… لكن من دون إغفال البعد الإنساني للعملية
وبناء على ذلك، أشارت المصادر ذاتها إلى أن الوزارة الوصية، قد اختارت أن يكون الإجراء “حصرياً” عبر فضاء الأولياء في الموقع الرسمي (https://awlyaa.education.dz). ، حيث تأتي هذه الخطوة في إطار سياسة الرقمنة التي يتبناها القطاع منذ سنوات، لكن التركيز على الجانب الرقمي لا يجب أن يُغفل البعد الإنساني للعملية.
ومن ثم، فالمطلوب من مديري المؤسسات التعليمية، ليس فقط استقبال الملفات عبر النظام المعلوماتي، بل إبداء مرونة وحس تربوي في دراسة الحالات والتدقيق فيها حالة بحالة، ومرافقة الأولياء الذين يواجهون صعوبات تقنية، خاصة في المناطق النائية، حيث قد يفتقر الأولياء للإنترنت أو المهارات الرقمية.
وبسبب ذلك، فإنّ تعليمات الوصاية بإيجاد “مقاعد بديلة” للتلاميذ الذين لا تقبلهم مؤسساتهم الأصلية، تعد بمثابة رسالة صريحة، لا عذر لإقصاء أي تلميذ طالما يمكن إيجاد حل لإعادة إدماجه، بمنحه فرصة ثمينة لإعادة السنة بشكل نظامي سواء تعلق الأمر بتلاميذ الرابعة متوسط أو الثالثة ثانوي.

الإدماج… استقرار للأقسام وحافز للأساتذة
وبالاستناد إلى ما سبق، أبرزت نفس المصادر أنه من المعروف أن الانطلاقة الفعلية للدروس مرتبطة باستقرار الأقسام، حيث يعلم أي أستاذ أن وجود تلاميذ جدد بعد انطلاق الدروس بأيام أو أسابيع يربك العمل البيداغوجي، لذلك، فإن تسريع عملية الإدماج قبل منتصف أكتوبر يعد ضرورياً حتى لا تتأخر البرامج الدراسية أكثر.
وإلى ذلك، فإن تعليمات الوزارة للإدماج الواسع، تخدم أيضاً الاستقرار النفسي للأساتذة، الذين يجدون أنفسهم أحياناً في مواجهة أقسام “مؤقتة” تتغير تركيبتها باستمرار. ومع اكتمال ملفات الإدماج، يصبح بإمكانهم وضع خطط تدريس واضحة، ما ينعكس إيجاباً على التحصيل الدراسي للتلاميذ.
وبالتأكيد لما سلف، أفادت مصادرنا أن الإدماج لا يخص المدرسة وحدها، بل هو قضية اجتماعية كبرى، وبالتالي فكل تلميذ يُعاد إدماجه هو في الحقيقة مراهق استُرجع من براثن الشارع والبطالة المبكرة والانحراف. ولهذا، فإن تعليمات الوزارة لإدماج أكبر عدد ممكن ليست مجرد قرار إداري، بل هي سياسة اجتماعية وقائية تحمي المجتمع من الانعكاسات السلبية للتسرب المدرسي.
ومن هذا المنظور، يمكن القول إن نجاح عملية الإدماج ليس نجاحاً تربوياً فحسب، بل هو ربح مجتمعي حقيقي.

الآجال الصارمة… بين الانضباط والواقعية
وفي التفاصيل، فإن الوزارة قد حددت آجالاً دقيقة، حيث أعلنت عن الـ4 أكتوبر الداخل منتصف الليل كآخر أجل لإيداع الالتماسات، ليتم الإفراج عن النتائج بتاريخ الـ08 من نفس الشهر عبر فضاء الأولياء، فيما تم تحديد الـ9 أكتوبر كتاريخ لالتحاق التلاميذ المقبولة ملفاتهم بمؤسساتهم التعليمية، وبالتالي فأي تأخر عن استئناف الدراسة بعد يوم الاثنين 13 أكتوبر يعد تخليا عن الحق في الإعادة.
أما بالنسبة للتلاميذ الذين يعاد توجيههم عبر مديريات التربية للولايات، بعد ما قوبلت التماساتهم بالرفض على مستوى مؤسساتهم التربوية، فسيكون أمامهم مهلة إلى 19 أكتوبر المقبل للالتحاق بمقاعد الدراسة.
ولهذا، فإن هذه الصرامة في الآجال، تهدف إلى ضبط الدخول المدرسي ومنع التماطل، لكنها تضع أيضاً الأولياء أمام سباق مع الزمن، لذلك، تزداد مسؤولية مديري المؤسسات في التكفل السريع والمرن بالطلبات، وعدم الاكتفاء بدور “الوسيط الإلكتروني” بين الوزارة والأولياء.

إدماج تلقائي لفئات خاصة
وفي هذا الإطار، أشار البيان إلى إعادة الإدماج التلقائي للتلاميذ المولودين سنة 2009، ولذوي الاحتياجات الخاصة المولودين سنة 2007. هذه الخطوة تحترم ما ينص عليه القانون وتمنح امتيازاً قانونياً لفئات محددة. غير أن جوهر تعليمات الوزارة يتجاوز ذلك، ومن ثم فكل تلميذ يجب أن يُمنح فرصة، وكل مؤسسة مطالبة بأن تبحث عن حلول بدل غلق الأبواب.
وهنا بالذات يظهر البعد الإنساني للتعليم، باعتباره حقاً دستورياً لا يُمكن حصره في سنوات ميلاد أو شروط جامدة.
واستخلاصا لما سبق، فإن نجاح مديري المؤسسات في تطبيق تعليمات الوزارة وإدماج أكبر عدد ممكن من التلاميذ، سيكون هو المؤشر الحقيقي على بداية سنة دراسية مستقرة وواعدة. وذلك على اعتبار، أن الوزارة قد وضعت القواعد والرزنامة، لكن التنفيذ الحقيقي سيكون على عاتق مديري المؤسسات التربوية، ليبقى الإدماج في النهاية ليس سوى تأكيد جديد على أنّ المدرسة بيت للجميع، وليست بوابة إقصاء لأي أحد.

مقالات ذات صلة