أوراق نقدية جديدة في السوق قريبا
تتجه أنظار الجزائريين هذه الأيام نحو الشكل الجديد للأوراق النقدية التي يستعد بنك الجزائر لإصدارها في المستقبل القريب، تبعا لقراره الأخير بغرض تجديد النقد المتداول حاليا بعد تدهور حالته خاصة في شكله وألوانه والرموز التي يحملها نظير للانتقادات التي واجهته فضلا عن نوعية أوراقه، في وقت تشير مختلف الآراء إلى سبب التحويل هذا ما بين ضرورة لإحداث تغييرات تتناسب وهيبة البلد، على اعتباره رمزا من رموز الوطن وبين اعتبارات أخرى أكثر تنظيمية لامتصاص السيولة النقدية خارج إطارها القانوني .
سيشرع بنك الجزائر قريبا في إصدار أوراق بنكية جديدة وقطعة نقدية في إطار عملية تجديد النقد على أن تشمل العملية فئة 500 دينار و1000 دينار، فضلا عن الفئة النقدية 100 دينار حسب ما علم مؤخرا من تصريحات مسؤولي بنك الجزائر، وهو القرار الذي أثلج صدور الخبراء والمختصين في المالية والاقتصاد وكذا المواطنين على حد سواء لانتقادهم الدائم لحالة الأوراق النقدية المتداولة حاليا في السوق سواء تعلق الأمر بغياب ثقافة استعمالها ونوعية أوراقها الرديئة إلى جانب هشاشتها وتمزقها بشكل يجعل مستعملها يرفضها من يد التاجر نظرا لتدهور حالتها التي تزداد سوءا من يد الجزار إلى الفلاح والخضار وبائع السردين وهلم جرا إذا ما تم مقارنتها بتلك المتعامل بها في العديد من الدول والجوار خاصة، حيث تعتمد هذه الأخيرة على طرق حديثة ومدروسة في حمل واستقبال نقود الزبون بشكل يجعلها تحافظ على سلامتها، وإن كانت بعض الآراء تختلف حول السبب الرئيسي وراء لجوء بنك الجزائر إلى تغيير الأوراق النقدية غير أن الكل يتفق أن رموزها وحالتها تستدعي سحبها.
ويرى رئيس فيدرالية حماية المستهلك زكي حريز في تصريح لـ”الشروق”، أن وضعية الأوراق النقدية المتعامل بها حاليا جد سيئة وكارثية، معتبرا إياها من بين أهم العوامل التي تنقل الميكروبات بين مستعمليها نظرا لغياب ثقافتها تداولها، حملها، تخزينها حتى إن طريقة استغلالها -يضيف- في عمليات البيع والشراء تعتمد على الفوضى واللامبالاة كبائعي السمك والخضر الذين يلجؤون إلى طريقة مقززة في حمل وإرجاع الفكة دون غسل الأيادي وهو ما يحول عملية التداول مقززة إذا ما تمت بالطريقة نفسها. ودعا حريز إلى ضرورة تسبيق عملية التحسيس في كيفية استغلال وتداول الأوراق النقدية الجديدة وتخزينها قبل وأثناء إطلاقها حتى يتم المحافظة على تداولها لأطول وقت وتجنب معها مشاكل الصحة العمومية. ويأمل حريز في السياق أن تحمل الأوراق النقدية المستقبلية صبغة وطنية بمعنى الكلمة ذات أوراق من النوع الرفيع، مضادة للأوساخ ومشمعة حتى تتحمل أكثر فترة من التداول.
من جهته، أعطى الخبير الاقتصادي كمال رزيق، 3 اعتبارات لإقدام بنك الجزائر على قرار تغيير الأرواق النقدية المتداولة حاليا، منها من يؤكد أن سحب النقود القديمة إجراء عادي يقوم به البنك كلما تعلق الأمر باستقباله لأوراق نقدية ممزقة، حيث لا تعود لتخرج من جديد بل تسحب مباشرة، أما الاحتمال الثاني الوارد -حسب المتحدث ـ فيتعلق بتحسين الورق وتغيير الرموز التي تحملها هذه الأوراق ومن بينها الحيوانات وإعطائها وزنا آخر تحمل رموزا جزائرية مثل ما أكده المختص، أن الجزائر تكتنز عشرات الآلاف من الشخصيات والرموز ذات الأبعاد التاريخية، فضلا عن تحسين الورق لأبعاد شبهات التزوير أما الاحتمال الثالث والذي لم يصرح به البنك -حسب رزيق بأنه الأكثر عقلانية بنسبة 80 بالمئة وهو إجراء -يقول دافعه استقطاب الأموال المكتنزة من طرف أصحاب الشكارة الموجودة خارج الإطار القانوني، حيث يبقى التداول بالعملة القديمة خلال 10 سنوات من إصدار الجديدة، مشيرا أن الحكومة لجأت إلى هذا الخيار للتحكم في السيولة النقدية بشكل تدريجي وسلس حتى لا يتم الوقوع في مخالب التهريب وشراء العملة الصعبة وبالتالي الرفع من قيمة الدوفيز والذهب لخلخلة الاقتصاد الوطني.