الرأي

أوروبا‮ ‬تجدد‮ ‬حربها‮.. ‬

صالح عوض
  • 2862
  • 1

لطالما سمعنا وأصبح من المتواتر في معارفنا أن لكل شعوب الأرض الحق في مقاومة قوى الاحتلال والاستعمار، ولكل شعوب الأرض الحق في استخدام ما يناسب من أساليب ووسائل لتحرير نفسها وأرضها من المستعمرين.. هذا ما تؤكده مواثيق البشر التي تعارفوا عليها، وشرائع السماء التي‮ ‬أراد‮ ‬الله‮ ‬بها‮ ‬كرامة‮ ‬الناس‮ ‬وحريتهم‮ ‬والعدل‮ ‬بينهم‮.. ‬ولكن‮ ‬في‮ ‬عرف‮ ‬الغربيين‮ ‬والأوربيين‮ ‬لا‮ ‬حق‮ ‬لعربي‮ ‬أو‮ ‬مسلم‮ ‬في‮ ‬حياة‮ ‬البشر،‮ ‬ولا‮ ‬حق‮ ‬له‮ ‬فيما‮ ‬تكفله‮ ‬المواثيق‮ ‬للناس‮ ‬أجمعين‮..‬

بعد النقاش الطويل والأخذ والرد، وافقت حكومات الاتحاد الأوروبي على إدراج الجناح العسكري لحزب الله اللبناني على قائمة الاتحاد للمنظمات الإرهابية.. وسبق أن سعت لندن إلى إقناع شركائها في الاتحاد الأوروبي، منذ مايو، إلى إدراج الجناح السياسي للحزب على قائمته للتنظيمات الإرهابية.. كما أنه كان من الواضح أن واشنطن لا تؤمن بهذا التوزيع بين جناح عسكري وآخر سياسي، ولكن الاتحاد الأوروبي، حاول أن يترك ثغرة في الباب الموصد بوجه “حزب الله”، خصوصا وأنه معني باليونيفيل المنتشرة في جنوب لبنان.. والأوربيون يعرفون أن العداء المفتوح‮ ‬مع‮ ‬حزب‮ ‬الله‮ ‬يعرض‮ ‬وجودهم‮ ‬لخطر‮ ‬حقيقي‮ ‬في‮ ‬لبنان‮. ‬وهم‮ ‬بهذا‮ ‬التصرف‮ ‬يريدون‮ ‬تجنب‮ ‬الغضب‮ ‬المحتمل‮. ‬

 

 ومن جهته، تطوع  وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبناني، عدنان منصور، محاولا، لدى اتصاله بوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أن يتجنب هذا التصنيف، فأبلغ الجميع أن “حزب الله” وحدة اندماجية بين السياسة والعسكر.. إلا أن لأوروبا حساباتها السياسية والاستراتيجية‮ ‬الخاصة‮ ‬بها‮ ‬التي‮ ‬لن‮ ‬تخضع‮ ‬لحسابات‮ ‬الأمريكان‮ ‬ولا‮ ‬وزارة‮ ‬الخارجية‮ ‬اللبنانية‮..‬

 ما هي جريمة الجناح العسكري لحزب الله اللبناني التي توجب وضعه على قائمة المنظمات الإرهابية؟ صحيح، إن هذا التصرف الأوروبي لا أثر له ولا قيمة من الناحية العملية حاليا، ولكن الذي لا بد أن يتم التنبيه عليه أن الأوربيين يشرعون من خلال هذه التصرفات لحرمان أمتنا من‮ ‬مقاومة‮ ‬المحتلين‮ ‬والاستعماريين‮.. ‬إنهم‮ ‬يريدون‮ ‬لنا‮ ‬أن‮ ‬نقبل‮ ‬بأن‮ ‬يتجنبوا‮ ‬وضع‮ ‬بعضنا‮ ‬على‮ ‬قوائم‮ ‬الإرهاب‮ ‬ووضع‮ ‬بعضنا‮ ‬الآخر‮ ‬عليها‮..‬

حزب الله لم يهاجم إسرائيل، ولم يشن حربا على أحد، ولم يحتلّ أرضا، ولم يخرج عن نطاق القانون الدولي.. حزب الله وجناحه العسكري لم يقم بعمليات تفجير في الآمنين والمدنيين.. بل وقف صامدا أمام الاجتياح الإسرائيلي الذي استهدف بلدا ضعيفا آمنا.. وهو في هذه المعركة لم‮ ‬يتعد‮ ‬حدود‮ ‬لبنان،‮ ‬فيما‮ ‬مارست‮ ‬القوات‮ ‬الصهيونية‮ ‬جرائم‮ ‬حرب‮ ‬ذهب‮ ‬ضحيتها‮ ‬العزل‮ ‬من‮ ‬أبناء‮ ‬الشعب،‮ ‬وتم‮ ‬تدمير‮ ‬شبكات‮ ‬المياه‮ ‬والكهرباء‮.‬

باختصار.. عندما تقف أوروبا عاجزة عن اتخاذ موقف فيما يلحق بأبناء فلسطين ولبنان جراء جرائم إسرائيل.. ولاينتبه الأوربيون إلا لحزب الله، فيجتمعون بكل مندوبيهم ليقرروا أن حزب الله بجناحه العسكري ضمن قائمة الإرهاب.. عندما يحدث ذلك فيما العرب يمعنون في التودد للأوربيين‮ ‬إنما‮ ‬يعني‮ ‬أن‮ ‬الأوربيين‮ ‬يصرون‮ ‬على‮ ‬محاربتنا‮ ‬والكيد‮ ‬لنا‮.‬ 

 

مقالات ذات صلة