العالم
د. مصطفى البرغوثي لـ"الشروق":

أوسلو انهارت والانتفاضة الثالثة ستغيّر ميزان القوى

الشروق أونلاين
  • 3635
  • 0
ح.م
مصطفى البرغوثي

حيا الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية د. مصطفى البرغوثي الشعب الجزائري على دعمه الدائم للشعب الفلسطيني، وعبّر عن أمله في أن يقف بجانب الشعب الفلسطيني في هذه الانتفاضة الشعبية.

هل نحن أمام انتفاضة حقيقية؟ أم أنها هبّة مؤقتة سيتم احتواؤها سياسيا لاحقا؟

نحن في حالة انتفاضة حقيقية بدأت، وآمل ألا نسمح باحتوائها أبدا، وسيحاول البعض أن يحتويها بمناورات سياسية خبيثة لا تسمن ولا تغني بشيء، والانتفاضة حدثت لعدة أسباب، أولها تعاظم البطش الاسرائيلي، ثانيا إسرائيل أغلقت كل الأفاق، وثالثا أن خطة اسرائيل الوحيدة الموجودة هي ضم الأراضي المحتلة وتهويد الأقصى والاعتداءات وإرهاب المستوطنين وصل إلى درجة حرق الناس دون محاسبة أحد، الشعب الفلسطيني يشعر أنه مستباح، سواء قاوم أم لم يقاوم لا أمان له، والأفضل أن يقاوم ومن يزرع القمع والقهر يحصد الغضب، وما ترونه الآن حالة غضب، وهي فعلا حالة انتفاضة كما جرى في الانتفاضة الشعبية الأولى لم تنفض بكبسة زر أو جرة قلم، إنما حدثت نتيجة تراكم تدريجي وإرهاصات مختلفة، وإن هدأت من حين إلى آخر أرى أننا أمام حالة نوعية جديدة، وهي حالة مواجهة وانتفاضة ومرحلة المفاوضات على مدار22 عاما انتهت إلى الفشل، ولا مراهنة مع المفاوضات مع حكومة إسرائيل المتطرفة والعنصرية، يجب إسقاطها قبل الحديث عن أي شيء.

نحن نعيش فشل مشروع اسمه أوسلو لم يعد هناك مجالٌ لتجميل وجه هذا الاتفاق الفاشل، ولم يعد ثمة مجال للترويج له، لم يبق للفلسطينيين سوى تبني الاستراتيجية التي دعونا إليها باستمرار وهي استراتيجية تركّز على تغيير ميزان القوى عبر المقاومة بكافة أشكالها وعبر حركة المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل ودعم الصمود الوطني والاسراع .. الاسراعالاسراع بالوحدة الوطنية، فلا يجوز أن لا يكون لنا في هذه الظروف قيادة وطنية موحِّدة لكل الشعب الفلسطيني.

 

هل حركتا فتح وحماس وصلتا إلى هذه القناعة بأهمية الوحدة الوطنية والعمل سريعا من أجلها؟

لست متأكداً، وما يؤسفني أنه مازال هناك مظاهر للصراع على السلطة برغم اعتراف الجميع أن السلطة بلا سلطة وكلها تحت الاحتلال.

 

ألا تخشون من عسْكرة الانتفاضة خاصة أنكم من دعاة الانتفاضة الشعبية السلمية؟

نحن لا نعارض أي شكل من أشكال المقاومة على الاطلاق مادامت تحترم القوانين الانسانية والدولية، وحق المقاومة مشروع للكل بكل الأشكال، ولكن نحن نريد المحافظة على طابع المقاومة الشعبية الواسعة وأفضل نموذج لذلك هي الانتفاضة الشعبية الأولى (ديسمبر 1987- سبتمبر 1993).

 

هناك تهديداتٌ إسرائيلية بإعادة احتلال الضفة بعملية عسكرية واسعة. ما هي خيارات إسرائيل في التعامل مع الانتفاضة؟

نفس الإسرائيليين قالوا شيئا مهما وهو أنهم ليسوا بحاجة إلى سور واقي ثانية لأنهم قاموا بتلك العملية سابقا لأن الجيش الاسرائيلي لا يستطيع دخول المدن الفلسطينية، أما الآن فالجيش الاسرائيلي يدخل كل المدن أصلا، وهذا يؤكد أنه لم يبق شيء من اتفاق أوسلو، كل المناطق مستباحة للجيش الاسرائيلي، بالأمس دخل إلى جنين ورام الله ونابلس، والسلطة لا تستطيع منعه، والجيش الاسرائيلي ليس بحاجة إلى عملية سور واقي (2) وما يهدد به الاسرائيليون، فعلوه.

 

ألا تعتبر أن تهديد اسرائيل بوقف 100 ألف فلسطيني عن العمل داخل فلسطين المحتلة يشكّل عامل ضغطٍ اقتصادي مهمّ؟

لن يستطيعوا فعل ذلك، لأن أعداداً كبيرة من العمال تذهب إلى العمل دون تصاريح لأنهم هم بحاجة إلى الأيدي العاملة، وهذا العمل لا يستطيعون تنفيذه لأنه سيضرّ باقتصادهم أيضا.

 

هناك من يقول إن الانتفاضة الأولى أنجبت اتفاق أوسلو، والثانية أنتجت الانقسام، ما ضمان إدارة الانتفاضة الثالثة كي تخرج بنتائج لصالح الشعب الفلسطيني؟

الضمان الوحيد للخروج بنتائج وطنية هو أن يتم تشكيل قيادة وطنية موحّدة فورا، وأن يتم عقد الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطيني بسرعة لتفعيل المنظمة وتوحيد الجميع فيها، الانتفاضة الأولى لم تكن تسعى لإفراز اتفاق أوسلو، بل هو خطيئة وقعت فيها القيادة الفلسطينية وفخّ نصبته اسرائيل لها، ولو لم يُعقد اتفاق أوسلو لأسفرت الانتفاضة عن دولة مستقلة حقيقية.

 

هناك من يرى أن المناخ العربي غير مساعد، والعالم يهتم بسوريا أكثر، هل سيصعب ذلك الوضع على الفلسطينيين؟

بالعكس.. هذا يجب أن يشجّع الفلسطيني لأنه لو بقي صامتاً ستهمش القضية الفلسطينية إلى الأبد، ولن يذكرها أحد، وسينجح نتنياهو في تصفيتها، وبسبب انشغال العرب والعالم عن فلسطين يجب أن نضع بأيدينا وبكفاحنا ونضالنا قضيتنا على الطاولة ونفرضها على الجميع.

 

هل تتوقعون تحركا دوليا بعد خطاب الرئيس أبو مازن في الأمم المتحدة وتطورات الأوضاع المتسارعة في القدس والضفة؟

هناك تحركان دوليان؛ تحرك إيجابي وتحرك خبيث، التحرك الايجابي هو تصاعد حركة المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل ونحتاجها أكثر من أي وقت مضى، والتحرك الخبيث أن تأتي بعض الأطراف الرسمية الدولية لتحاول احتواء هذه الانتفاضة وحَرْفها عن مسارها من خلال مشاريع مفاوضات جديدة، بدون تغيير ميزان القوى سيكون هذا الأمر مضرا جدا بالقضية الفلسطينية ومصيبة يمكن أن تلحق بالنضال الفلسطيني، لذلك يجب الحذر منها، الهدف الآن ليس التفاوض وإنما يجب أن تغيّر موازين القوى.

 

ما هو الدور المنتظر من غزة؟ هل إطلاق الصواريخ يؤدي إلى دعم انتفاضة الضفة الغربية أو تخفيف الضغط الصهيوني عليها؟

لا ضرورة لذلك.. بالعكس نحن نريد من غزة أن تشارك في المقاومة الشعبية أيضا، ولا نريد أن تُجرّ أو تُورط في شيء غير مدروس وغير محسوب في ظل الحصار الخانق الذي يعيشه أهل غزة، نحن لسنا في مباراة من يقاوم الضفة أم غزة؟ نحن معا متكاملان، ولا أعتقد أن هذا مطلوب على الاطلاق، بالعكس يجب أن نحافظ على الطابع الشعبي وإعطائه الفرصة للامتداد وإحراج إسرائيل ومحاصرتها.

مقالات ذات صلة