-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أوقفوا الكذب والتضخيم!

جمال لعلامي
  • 3961
  • 6
أوقفوا الكذب والتضخيم!

عندما يقول وزير السكن مخاطبا إطاراته ومديري القطاع: “لا تضخّموا الأرقام”، فهذا يعني في ما يعنيه “لا تكذبوا.. ولا تزوروا”، وهذا يعني أيضا أنه طالما هناك تحذير من الشيء، فإما أن البعض وقع فيه سابقا، أو أن الشبهة تحوم حول البعض الآخر ممّن يُريد أن يضخم الأرقام ويزيف الحقائق ويكذب على مسؤوله ومن ثم على الرأي العام لأهداف شخصية!

تضخيم الأرقام، هي لعبة يحبها الكثيرون، منهم من يستعملها للاستمرار في منصبه، ومنهم من يلجأ إليها ليوقع الآخر، ومنهم من يستخدمها للتظاهر بصورة غير حقيقية وإن كانت مبنية على “الخدع” و”الفستي”، ومثل هذا النماذج السيئة لا تخصّ شخصا بعينه أو قطاع دون آخر، وإنما للأسف يكاد يتحوّل تضخيم الأرقام إلى عدوى تضرب هنا وهناك!

المرض يخصّ يا جماعة الخير، الكثير من القطاعات الوزارية، والمصالح الإدارية، والمجالس “المخلية”، والمؤسسات العمومية والخاصة، ونكاد لا نفلح والعياذ بالله إلاّ في مسألة “التضخيم”، والأخطر ما في الموضوع، أن اللاحق دائما “يمسح الموس” في السابق، ليضيع بالتالي الجمل بما حمل نتيجة التضخيم وتصحيح التضخيم بتضخيم آخر!

أحيانا يكون التضخيم فعلا انفراديا معزولا وشاذا، لكن قد يتعمّم ويتحوّل إلى “وباء”، فهذا يعني أن الكذب سيحلّ محلّ الصدق والحقيقة، وليس بهكذا طريقة تسير المشاريع وتنهض التنمية وتحلّ مشاكل المواطنين، ولعلّ دعوة وزير مديري قطاع إلى “قول الحقيقة” فيه بطاقة تحذير وتنبيه، وفيه كذلك إشارة قد يفهمها متابعون بأنها تعكس أرقام سابقة!

سواء تعلق الأمر بقطاعات السكن أو السياحة أو التربية أو الريّ أو الأشغال العمومية أو الصحة، وغيرها من القطاعات الأخرى، فإن الأرقام المقدمة خلال مراحل سابقة، تستدعي التصحيح بمجرّد مقارنتها بالواقع والميدان، ولا داعي هنا لذكر النماذج والأمثلة، فالحلال بيّن والحرام بيّن، ولن يختلط الزيت بالماء، مثلما لا يتشابه التضخيم مع الحقيقة!

لقد تعبت القطاعات من التضخيم، وتعب المواطن أيضا من التضخيم والتضخم، وهاهم الوزراء قد تعبوا كذلك من التضخيم، لكن الرقم الغائب دائما في مثل هذه الحكايات والاتهامات، هو “اختفاء” المتورط الرئيسي أو المتورطين والمتواطئين، وبالتالي، تبقى “التهمة” مجرّد “كلام جرائد”، لا يقدّم ولا يؤخر، غير أنه بوسعه نقل الهلع إلى “الهدف” أو “المستهدف”!

التضخيم هو في الأصل خطرة حربية، هدفها نقل الرعب إلى الخصم، أو الحفاظ على مصلحة، لكن يا جماعة الخير، عندما يتحوّل هذا التضخيم إلى هواية و”بديل” فمن الطبيعي أن يقفز الواحد إلى مليون، ويُقرأ المليار بليارا، وتعمّ عبارة “لأول مرّة.. والأولى في العالم”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • kader

    هذا ألوزير كانت له ألشجاعة وأعلنها بصريح ألعبارة لا للكذب على ألناس بألرغم من أن ألشعب يعرف كل ألحقائق في كل ألقطاعات ألتضحيم وكما قالها صاحب ألمقال أن ظاهرة ألتضحيم من مسؤولي ألقطاعات هو ألمحافظة على ألبقاء في ألمنصب بإستثناء نسبة ألبطالة ألتي تنخر ألشباب ألتي يقلصونها إلى دون 7% أو أقل تخليطا للرأي ألعام وإلا كيف للشاب ألي يعمل في ألشبكة ألإجتماعية ب: 5000دج يدخل في تقليص نسبة ألبطالة وهذا ألمبلغ ألزهيد مخصص لمضغ للعلك عند ألأثرياء أما عند ألمعوزين فهو لكيس ألحليب وألخبز هذه هي ألعدالة ؟

  • عبد الحميد

    ما ينفع غير الصح

  • لمعسكري القح

    الحديث عن ظاهرة "التضخيم" لم تستثن شيئا فكلما عجز مسؤول ما عن الأداء السليم في عمله أو وظيفته إلا وراح يتفنن في الحسابات ولقد حضرت مواقف كثيرة في المؤسسة التربوية التي كنت أدرس بها حيث كان يوبخني المدير كل مرة يجد فيها علامات التلاميذ منخفضة فيقول بنبرة الصادق الأمين على المتمدرسين :كل النتائج مرتفعة إلا تلاميذ فلان (ويقصدني أنا) ويشرع في توجيه الأسئلة وكأنني في المحكمة أمام قاض وقد ارتكبت جناية لا تغتفر

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    " التضخيم" أو كيما نقولوا بالعامية "التسمين "
    كان عنده إيجابيات كبيرة ايام " الثورة المباركة "
    - في مجال الإعلام -
    بقيادة الرمز الشهيد والصوت الثائر " عيسى مسعودي "
    - ربي يرحمو ويوسع عليه -
    كان يقوم بتضخيم الأرقام لتخويف وارهاب المستعمر ،
    حتى الموسطاش ربي يرحمو قال 50 % -حرب نفسية - أو
    الإعلام ساهم بقوة في رفع معنويات المجاهدين واحباط معنويات العدو ،
    وشكرا

  • نصيرة/بومرداس

    استاذ لعلامي ....هذا ليس غريبا فهم يكذبون في كل شئ في الانتخابات يضخمون نسبة المشاركة...في البطالة يخفضوا النسبة للادعاء بنجاح سياسة التشغيل...عندما يسقط ضحايا في عمل اجرامي يخفضون العدد ...وهكذا حسب المصلحة..الارقام تزيد وتنقص.

  • صالح الشاوي

    اخطر تضخيم للارقام استاذي الكريم هو ذلك الذي يحدث في المؤسسات التربوية والجامعات حيث يلجأبعض "المربين" عديمي الضمير الى تضخيم علامات التلاميذ لخداع المسؤولين لكنهم في الواقع يخدعون اجيالا بأكملها.