الشروق العربي
الخطر الداهم الذي يهدّد البراءة..

أولادنا على موعد مع السرطان في سن الشباب

الشروق أونلاين
  • 4998
  • 0
ح.م

كثرت في مجتمعنا ظواهر عديدة تهدّد كيان الأطفال القصر واختلفت شدتها وتأثيرها عليهم، على غرار التكنولوجيا الحديثة التي شوّشت أفكار البراءة، بل أصبحوا هم كذلك معنيون بالآفات الاجتماعية بمختلف أنواعها وتحوّلوا إلى طرف فيها، وهو ما نلاحظه اليوم عند الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم الـ16 يتداولون السجائر في زوايا مخفية عن آبائهم، فعكّروا صفو حياتهم وهم لا يبدؤوها بعد.

حين ترى تلاميذ المدارس يداعبون السيجارة حال الكثير من الشباب فكبّر على الأخلاق والتربية أربعة تكبيرات، وما وصل إليه حال الفتيان يوحي بأن مستقبلا مجهولا ينتظر أولادنا في ظل كل هذه المخاطر التي تحدق بهم من كل جانب. وفي الوقت الذي غفل الكثير من الآباء عن هذه الحال، يزداد تهافت الأطفال القصر على هذه المواد المحظورة حتى على الرجال، لكنها أصبحت في متناول تلاميذ المدارس ويجتمعون عليها في أوقات الراحة.

ليس من الصعب الحصول على تلاميذ قصر يداعبون السيجارة في الشوارع، وهو ما نلاحظه اليوم، كانت لنا جولة في بعض الشوارع القريبة من المدارس وحتى وإن لم يظهر للعيان أن فيه من  القصر من يعبث بهذا السم، إلا أننا استطعنا أن نقف على البعض منهم بعدما أرشدنا إليهم بعض من أبناء الحي ممن شاهد هذه الظاهرة عن قرب.

   “عادل” 16 سنة كما كانت له الجرأة في أن يصاحب هذه السيجارة كانت له كذلك الجرأة في أن يتحدّث إلينا من دون عقدة ولا خوف “نعم أدخن منذ فترة طويلة، كنت أراقب أبي وهو يدخن وكنت أكمل كل سيجارة متبقية خفية ومع ابن الجيران، كلما أرى أبي يدخن أجلس إليه أراقبه حتى ينهي السيجارة ويرميها فأقوم بأخذها وأكملها حتى تنتهي سواء في اليوم نفسه أو أدسها إلى اليوم الموالي، لم ينتبه أحد أنني أدخن حتى أخي الأكبر، على الرغم من أنه كان يشك في أمري دائما خاصة أنه يعرف أن ابن الجيران يدخن وأنا صديقه”.

لم يكن التدخين عند “كمال ” نتيجة لرفقة أو زمالة السوء، ولكن هو إرث ورثه عن الأب لأنه في الغالب الأطفال لا يسمعون الكثير مما ينصح به من قبل الآباء، لكنهم في المقابل يقلدونهم في الكثير من أفعالهم.

 ليس ببعيد عن الحي الذي نسكن فيه، ففي كل أمسية يلتقي الكثير من الأطفال القصر حوله مائدة لم نكن ندري ما هي هل للعبة الورق أو الشطرنج، لكننا فيما بعد اكتشفنا أنها لـ”الدومينو”، ولعل هذه اللعبة لا تحلو إلا بوجود السيجارة التي تدور حول هذا الجمع، اقتربنا إليهم، لم يلحظ البعض حضورنا لكن البعض منهم بدأ يستخفي منا، لم تكن لهم الشجاعة للحديث إلينا لكن مع ضحكات الاستغراب والمفاجئة بقي البعض يدفع الآخر حتى تكلم إلينا أصغرهم في استحياء “عمو، ندخن كل بقايا السجائر التي نجدها ونحن عائدون من المدرسة، لأننا لا نستطيع أن نشتريها إلا في القليل من المرات، ندخن عندما نلتقي هنا في كل أمسية من قبل صلاة المغرب إلى أن تقترب صلاة العشاء، عندما ندخن نحس أننا شباب راشدون ” يبتسم”.

 غفل الكثير من الآباء عن أولادهم وها هم اليوم يستنشقون هذه السموم التي يبقي عليها المدخنون الراشدون ويرمونها في كل الأماكن، بل يرونها مثالا للرجولة وبلوغ سن الرشد وهي الحقيقة المؤلمة اليوم.

الأغرب من هذا كله أنّ الكثير من الأطفال القصر يدخنون لا تقليدا للآباء ولكن للأمهات، وربما الحديث عن تدخين المرأة في مجتمعنا يراه الكثير منا أنه “طابو” بل ومبالغة، في حين أنّ “رامي” طالب يدرس في السنة الأولى ثانوي، يدخن بحكم أن أمه تدخن معه في السيارة والبيت وفي كل مكان، ومن هنا اقتنع أن التدخين وسيلة للرفاهية وجب الأخذ بها على حد قوله.

في الوقت الذي يعلن العالم الحرب ضد التدخين من طرف الكبار في المؤسسات والمطاعم وحتى في الحدائق العامة، يدخن المراهقون عندنا بكل حرية دون أن يجدوا من يحاسبهم أو يتدخل ليمنعهم حفاظا على صحة أبدانهم..ولكم أن تتصوروا حجم المأساة.

مقالات ذات صلة