الجزائر
لقلة أقسام الفئات الخاصة عبر الابتدائيات

أولياء ذوي الهمم يجاهدون لتعليم أبنائهم!

نادية سليماني
  • 563
  • 0
أرشيف

تسعى السّلطات المعنية بينها وزارة التّربية الوطنية، إلى ضمان حق التّمدرس لجميع الأطفال، بينهم فئة ذوي الهمم عن طريق إنشاء أقسام خاصّة عبر المدارس الابتدائية وبالتنسيق مع وزارة التضامن. ولكن الأقسام الخاصة تبقى قليلة وغير متوفرة عبر جميع بلديات الوطن، وبذلك وجدت بعض عائلات أطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة، نفسها في رحلة بحث عن هذه الأقسام بالابتدائيات لضمان تعليم أبنائها، وهو الإشكال الذي تعمل وزارة التربية الوطنية وبالتشاور مع جمعيات أولياء التلاميذ على حله وفق ما يناسب الجميع.
بينما التحق الأطفال العاديون بأقسامهم في ظروف عادية عبر جميع مدارس الوطن، وجد الأطفال من ذوي الإعاقة بعض الصّعوبات في ذلك، كون الأقسام الخاصة المُخصّصة لمختلف فئات المعاقين لا تتواجد عبر جميع المدارس، ما يضطر عائلاتهم لقطع مسافات أطول لتسجيلهم في أقرب قسم إن وُجد.

وتلقت الجمعة الوطنية لأولياء التلاميذ الكثير من الشكاوي في هذا السّياق، مؤكدة أن وزارة التربية الوطنية تسعى لحلّ هذا الانشغال.
وفي الموضوع، التقت “الشروق”، عائلات وجدت صعوبة في إلحاق أبنائها من ذوي الإعاقة بأقسام الدراسة، العائلة الأولى تقطن ببلدية أولاد فايت بالجزائر العاصمة، لديها ابن في الثامنة من عمره مُصاب بتأخر ذهني.
وبحسب تصريح العائلة، لا يتوفر أي قسم خاص بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة بلدية أولاد فايت، وتمّ توجيه العائلة نحو مدرسة ابتدائية ببلدية الدويرة، التي تحتوي على قسم خاص، ولكنه مكتظ جدا.. ومن هناك تم توجيه العائلة مرة أخرى نحو مدرسة ابتدائية متواجدة على مستوى منطقة معالمة بزرالدة.
ولكن يقول أولياء الطفل، بأن المدرسة بزرالدة بعيدة، ولا يمكنهم نقل طفلهم يوميا وإرجاعه مساء، وهو ما جعلهم يناشدون وزارة التربية بتوفير أقسام قريبة على مستوى بلدية أولاد فايت.
وسيّدة تقطن ببلدية بئر توتة بالجزائر العاصمة، لم تتمكن من تسجيل ابنها البالغ سبع سنوات والمصاب بالتوحد بقسم خاص للمتأخرين في الأطوار الدراسية بابتدائية قريبة، كونه مُكتظا، ولا يمكنها تسجيله في مدرسة خارج تراب البلدية، لعدم امتلاكهم سيارة لنقله يوميا. وعائلة ثالثة من بلدية درارية اضطرت لإبقاء ولدها البالغ 10 سنوات والمصاب بتأخر ذهني في روضة، لعدم وجود قسم يحتضنه بمدارس البلدية.
ليتمّ توجيه هذا الطفل لاحقا من طرف مديرية النشاط الاجتماعي التابعة لوزارة التضامن، نحو ابتدائية دشّنت قسما خاصّا جديدا، أين درس سنتين، وعندما نجح في شهادة التعليم الابتدائي “سانكيام”، تمّ توجيهه مباشرة نحو مركز خاصة لتعليم هذه الفئة ببلدية بن عكنون ثم نحو مركز التكوين المهني لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة ببلدية القبة.

نسعى لتدريسهم في أقسام عاديّة وليس خاصة
وأكد رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، أحمد خالد، في تصريح لـ”الشروق”، أن أولياء الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، حقيقة يجدون صعوبات في إلحاق أبنائهم بمقاعد الدراسة في المدارس العادية، “لأنهم يبحثون دوما عن مدرسة قريبة من المنزل وآمنة، وتضم جميع وسائل الراحة للطفل المعاق سواء جسديا أم ذهنيا، ومطعما مناسبا، وهذا ما لا يمكن تحقيق لجميع أطفال هذه الفئة، لأسباب مختلفة”.
وأكد أحمد خالد أن جمعيتهم تطرح دوما هذا الانشغال، في لقاءاتها، مع وزير التربية، أحمد بلعابد، داعية أيضا إلى محاولة تحسين الوضعية الدراسية لهذه الفئة، مع تسجيل أكبر عدد ممكن منهم في الدراسة العادية وليس بأقسام خاصة.
وقال محدثنا، بأنه لا يمكن إنجاز مدارس خاصة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، بسبب صعوبات بيداغوجية خصوصا، ومنها قلة الأساتذة الذين يحسنون التعامل مع هذه الفئة خاصة نفسيا.
ومع ذلك، أضاف: “وزارة التربية الوطنية وبالتنسيق مع وزارة التضامن، تسعيان لإيجاد حلول دائمة لهذا الانشغال واحتواء جميع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس عادية وليس خاصة، إذا مكنتهم حالتهم الصحية من ذلك” على حد قول محدثنا.

مقالات ذات صلة