-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الوزير الأول يعلن دخول الاستثمار في الجزائر مرحلة جديدة:

“انتهى زمن البيروقراطية والركض بين الإدارات”!

إيمان كيموش
  • 1799
  • 0
“انتهى زمن البيروقراطية والركض بين الإدارات”!

ركاش: تجسيد 54 بالمائة من 21 ألف مشروع و14 بالمائة في طور الاستغلال
إدراج القرض البنكي داخل مسار “الشباك الوحيد” وفق دفتر شروط دقيق

أعلنت الحكومة عن دخول الاستثمار في الجزائر مرحلة جديدة وحاسمة، تقوم على إنهاء زمن الركض بين الإدارات وتعدد الإجراءات، والانتقال إلى نظام موحّد وسريع تحت مظلة الشباك الوحيد.
ويأتي هذا التحول ليضع حدا نهائيا لمرحلة “الشباك الصوري” الذي كان يفتقر إلى الصلاحيات، ويكرّس شباكا فعليا يُنجز فيه المستثمر كل إجراءاته في مكان واحد.
وسيتم تنظيم الشباك الوحيد على شكل أقطاب عبر الولايات، حيث يدخل المستثمر إلى مبنى إداري واحد ويودع فيه كل ملفاته وتصريحاته، من التراخيص الإدارية إلى رخصة البناء، وحتى ملفات التمويل البنكي، ويتم التكفل بكل المسار داخل نفس الفضاء، مع منح القرارات والتراخيص في آجال قانونية محددة وواضحة لا يمكن تجاوزها، بما ينهي تشتت المصالح ويختصر الزمن الإداري بشكل جذري.

غريب: ملفات كانت تتطلب 14 نسخة من الوثيقة نفسها… وهذه التغييرات اليوم
وخلال يوم إعلامي حول الأحكام القانونية الجديدة المؤطرة للشباك الوحيد للاستثمار، منظم من طرف الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بحضور الوزير الأول رئيس المجلس الوطني للاستثمار وبعض أعضاء الحكومة، قال الوزير الأول، سيفي غريب، أن المراسيم الجديدة تشكل “محطة هامة” في مسار تعزيز المنظومة الاستثمارية في الجزائر، وفق الرؤية الإصلاحية التي يقودها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الرامية إلى بناء اقتصاد قوي ومتنوع وصامد، قادر على التوجه بثقة نحو المستقبل.
وأوضح الوزير الأول أنّ هذا اللقاء لا يتعلق بمجرد عرض نظام إداري جديد، بل يمثل “مرحلة جديدة لتجديد عقد الثقة بين الدولة والمستثمر”، عبر معالجة الاختلالات التي كانت تعيق المبادرة الاستثمارية، وإزالة العراقيل التي تؤخر تجسيد المشاريع، مع ترسيخ ثقافة الأداء والشفافية في الإجراءات وفي الفعل الاستثماري.
وأكد أنّ البيئة الاقتصادية العالمية تعرف تحولات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية والانتقال الطاقوي والثورة الرقمية والتطورات التكنولوجية، ما يجعل التنافس اليوم قائما على جودة البيئة الاستثمارية أكثر من أي وقت مضى، وعلى سرعة الإجراءات واستقرار القواعد ووضوح المسؤوليات، وليس فقط على الكلفة أو توفر الموارد.

قيمة إجمالية لمشاريع الاستثمار بـ 67.5 مليار دولار وتوقع أكثر من نصف مليون منصب عمل
وكشف الوزير الأول أنّ الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار سجلت منذ دخول النصوص الجديدة حيز التنفيذ أكثر من 20 ألف مشروع استثماري، بقيمة إجمالية تفوق 9 آلاف مليار دينار (حوالي 67.5 مليار دولار)، مع توقع خلق أكثر من 525 ألف منصب شغل، معتبرا أنّ هذه الأرقام دليل على “عودة الثقة” في مناخ الاستثمار الوطني.
وفي المقابل، أقرّ بوجود “مناطق ظل” أعاقت في السابق زخم الاستثمار، مشيرا إلى أنّ بعض المستثمرين كانوا ينتظرون سبعة أشهر للحصول على وثيقة إدارية واحدة، وأن بعض الملفات كانت تتطلب 14 نسخة من الوثيقة نفسها، إضافة إلى ضعف التنسيق بين الإدارات، ما كان يؤدي إلى بطء تحويل المشاريع إلى نشاط اقتصادي فعلي.
وأضاف أنّ الإصلاحات الحالية جاءت لتغيير هذا الواقع “في العمق”، من خلال جعل الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار “جهة الاتصال الوحيدة والفعلية” للمستثمر، والانتقال من نظام مجزأ إلى نظام متكامل، ومن منطق إجرائي معقد إلى منطق قائم على النتائج والفعالية.
وأشار إلى أنّ الوكالة أعيد تنظيمها في أقطاب متخصصة تغطي مختلف مراحل حياة المشروع، من الإنشاء القانوني إلى الدخول في الاستغلال الفعلي، بما يسمح بتكفل شامل بكل المراحل من دون تشتت إداري، مع تأهيل ممثلي الإدارات داخل الشبابيك الوحيدة ومنحهم صلاحيات فعلية لمعالجة الملفات والتوقيع على التراخيص.
وشدد على أنّ النصوص التنظيمية الجديدة تفرض آجالا قانونية إلزامية لمعالجة الملفات، حيث حُددت القاعدة العامة بـ15 يوما، و20 يوما بالنسبة للمنشآت المصنفة، مع تقليص عدد الوثائق المطلوبة وتوسيع الاعتماد على الرقمنة كوسيلة أساسية للتبادل الإداري.
وفيما يخص التعمير، أوضح الوزير الأول أنّ المرسوم الجديد وسّع صلاحيات الشبابيك الوحيدة لتشمل معالجة وتسليم رخص البناء وشهادات المطابقة، مع إنهاء تشتت المتدخلين الإداريين، حيث أصبحت الوكالة الواجهة الوحيدة للتعامل مع المستثمر في هذا المجال.
أما في الجانب البيئي، فقد تم إدماج تقييم دراسات التأثير والمصادقة عليها داخل الشبابيك الوحيدة نفسها، مع إلزام الإدارة بالرد في أجل لا يتجاوز 15 يوما من تاريخ إيداع الملف، بما يضمن التوازن بين حماية البيئة وتسريع الاستثمار.
وفيما يتعلق بالعقار الاقتصادي، كشف الوزير الأول عن اعتماد شبكة تنقيط جديدة لتقييم المشاريع وفق معايير أوضح وأكثر شفافية، مع تحيين دفتر الشروط وتعزيز دور مجلس إدارة الوكالة في تخصيص العقار وفق أولويات التنمية والأثر الاقتصادي للمشاريع، على أن تلتزم الوكالة بالرد على المستثمر خلال 48 ساعة بعد صدور قرار المجلس.
وختم الوزير الأول بالتأكيد على أنّ الجزائر اختارت “التغيير الملموس” عبر بناء إدارة فعالة وإطار استثماري يقوم على الحماية القانونية وتبسيط الإجراءات، بهدف جعل الجزائر أرضا للمبادرة قادرة على جذب الاستثمارات وتحرير طاقات ريادة الأعمال.

“مدير الوكالة”: الشباك الوحيد أداة فعلية لاتخاذ القرار وتجاوز البيروقراطية
من جهته، اعتبر المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، أنّ تفعيل الشباك الوحيد ومنح كامل الصلاحيات لممثلي الإدارات من أجل استصدار التراخيص في مكان واحد يشكل “محطة كبيرة” في مسار الإصلاحات الاقتصادية، وتجسيدا عمليا لالتزامات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الرامية إلى إرساء مناخ استثماري آمن وجذاب يعزز ثقة المتعاملين الاقتصاديين.
وأوضح ركاش، خلال اليوم الإعلامي حول الأحكام القانونية الجديدة المؤطرة للشباك الوحيد، أنّ هذا الإصلاح يمثل تحولا نوعيا في طريقة عمل الإدارة الاستثمارية، باعتباره ينقل الشباك الوحيد من مجرد إطار تنسيقي إلى آلية فعلية لاتخاذ القرار ومعالجة الملفات، بدل الوضع السابق الذي كان يتميز بضعف الصلاحيات وتعدد المتدخلين.
وأكد أنّ الوكالة عملت منذ نوفمبر 2022 على تنفيذ قانون الاستثمار وتطوير أدوات تسيير العقار الاقتصادي، مع تعزيز الشفافية في منح الأوعية العقارية، مشددا على أنّ المرحلة الجديدة تقوم على العمل المشترك مع مختلف الفاعلين، وعلى رأسهم مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، من أجل تسريع تجسيد المشاريع.
وأضاف أنّ الهدف الأساسي هو جعل الشباك الوحيد فضاء مركزيا تُستكمل فيه كل الإجراءات المرتبطة بالفعل الاستثماري، في إطار الشفافية وتكافؤ الفرص، مع إعطاء الأولوية للمشاريع ذات القيمة المضافة والانسجام مع أولويات التنمية الوطنية.
وكشف ركاش أنّ الوكالة سجلت إلى حد اليوم 21 ألف مشروع استثماري، منها 14 بالمائة دخلت حيز الاستغلال، و54 بالمائة في مرحلة التجسيد، مشيرا إلى أنّ هذه الأرقام تبقى متغيرة بحكم تسجيل مشاريع جديدة بشكل يومي، لكنها تعكس تقدما ملموسا في الديناميكية الاستثمارية.
وفي جانب آخر، أعلن عن إدراج البنوك داخل الشباك الوحيد وفق دفتر شروط واضح، حيث لا يقتصر دورها على تقديم المعلومات، بل يشمل أيضا التمويل وفحص الملفات مباشرة داخل الشباك، ما يعزز فعالية المرافقة المالية للمشاريع.
كما أكد أنّ هناك توجها واضحا نحو تعميم الرقمنة، عبر الشباك الوحيد الرقمي، بالتنسيق مع المحافظة السامية للرقمنة، بما يسمح بإنشاء منظومة رقمية متكاملة تربط مختلف الإدارات وتسرع معالجة الملفات.
وأكد أن مجلس إدارة الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار بات يضم تشكيلة معززة تمثل مختلف القطاعات الوزارية والإدارية المعنية بالفعل الاستثماري، حيث تم رفع مستوى تمثيله ليشمل مسؤولين برتبة أمناء عامين للوزارات، بما يمنحه قدرة أكبر على اتخاذ القرار وتسريع المعالجة. ويُعد هذا المجلس هيئة محورية في ضبط التوجهات الكبرى للاستثمار، خاصة فيما يتعلق بدراسة المشاريع وتقييم قابليتها للتجسيد.

اتفاق رقمي شامل لتحديث الإدارة الاستثمارية في الجزائر
وفي سياق متصل، تم توقيع مذكرة تفاهم بين الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار والمحافظة السامية للرقمنة لإطلاق الشباك الوحيد الرقمي للاستثمار عبر المنصة الرقمية للمستثمر.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تطوير منظومة رقمية متكاملة تشمل فضاء المستثمر، تسجيل المشاريع، تسيير العقار الاقتصادي، إدارة الشكاوى والطعون، الدفع والإمضاء الإلكترونيين، إضافة إلى الربط البيني بين مختلف الإدارات، بما يعزز الشفافية والسرعة والفعالية في معالجة المشاريع الاستثمارية، ويكرس توجه الدولة نحو عصرنة الإدارة وتحسين مناخ الأعمال.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!