أولياء يبحثون عن المنحة.. مطرودون يبحثون عن العودة وتلاميذ يبحثون عن أمهاتهم
..وصل تلميذ في السنة الثالثة ابتدائي متأخرا رفقة ولي أمره وهو يلعن حركة المرور المختنقة، غير بعيد كانت إحدى المعلمات تحاول عبثا تنظيم صفوف السنة الأولى ابتدائي.. أطفال رفضوا التخلي عن آبائهم، وهو ما جعل مدير المدرسة يقبل دخول الأولياء لمشاركة أبنائهم أداء تحية النشيد الوطني.. ها هو صوت النشيد قسما يعلو في سماء فناء المدرسة وسط صراخ مدو لطفل يصرخ باحثا عن أمه… يدق جرس الدخول وتغلق بوابة المدرسة معلنه عن بداية موسم جديد.
عقارب الساعة كانت تشير إلى السابعة صباحا وعلى غير العادة فتحت جل المحلات باكرا، سيما منها الواقعة داخل الأحياء، استعدادا لتزويد التلاميذ بحاجاتهم.
طرقات مختنقة وتلاميذ يبحثون عن أقسامهم كل الطرق صباح أمس كانت تؤدي إلى المدارس والمتوسطات والثانويات، لكن أكثرها كان باتجاه المدارس الابتدائية، حيث اصطحب الأولياء أبناءهم بكثرة.
وفيما رخصت عدة مدارس بتمكين الأولياء من اصطحاب أبنائهم إلى غاية الأقسام، رفض عدد من مديري المدارس السماح للبقية بالدخول ولو إلى الفناء مما جعلهم ينتظرون خلف أبواب المدارس، حيث استنكر الأولياء هذا التصرف، معبرين في تصريح للشروق انه من حقهم مرافقة أبنائهم سيما منهم تلاميذ السنة الأولى ابتدائي إلى غاية القسم للاطمئنان عليهم.
وقد رفض مديرو مدارس السماح للأولياء بالدخول من البوابة الخارجية للمدرسة، مما شكل حركة مرور خانقة جعلت شرطي المرور عاجزا عن فك خناق السيارات، وهي تحاصر المدرسة الابتدائية.
..والراسبون يبحثون عن العودة لكن الأجواء في المتوسطات كانت أكثر تنظيما ماعدا تيهان من قبل تلاميذ السنة الأولى متوسط ممن وجدناهم يبحثون عن قاعات تدريسهم.
فيما شهدت الثانويات دخولا مميزا حتى يخال لك انك أمام أبواب الجامعات وليس الثانويات، حيث عادت معها مجددا مظاهر جلوس الفضوليين على أبواب الثانويات تماما مثلما استوطن مبكرا بائع للتبغ والكبريت حيث نصب طاولته قبل أن يباغته شرطي ويأمره بالانصراف.
غير أن الملاحظ أن عددا كبيرا من تلاميذ البكالوريا رفضوا تسجيل دخولهم في اليوم الأول عدا الكثير جدا من التلاميذ ممن رفض مديرو المدارس عودتهم إلى مقاعد الدراسة، حيث وجدنا أعدادا كبيرة من الراسبين متجمهرون وتبدو على ملامحهم الرغبة في العودة إلى الدراسة على أمل النجاح في شهادة البكالوريا.
كما وجدنا عددا من التلاميذ يحاولون استخراج الشهادة المدرسية، والطريف في الموضوع انه بمجرد كشفنا عن هويتنا الصحفية راح الكثير من التلاميذ يرددون على مسامعنا بالقول “…الله يرحم يامات بن بوزيد.. لو كان رانا في الجامعة ولا رانا داخل القسم نعاودو الباك”.
الأساتذة يعودون.. وجدول “التوقيت بالمعريفة”
وشكل نهار أمس دخولا مميزا أيضا لعدد من الأساتذة والمعلمين ممن نجحوا في مسابقات التربية الأخيرة، حيث دخلوا بصفة رسمية ومرسمة، وهو حال السيدة عائشة بالقبة التي اصطحبت معها بعض الحلويات لزميلاتها في العمل، فبعد أن كانت مدرسة بنفس المدرسة وفق صيغة الاستخلاف، هي اليوم تُعين معلمة بمدرسة أخرى تقع في واد الشبل تقول: ..صحيح أن المدرسة التي عينت بها تقع في مكان بعيد عن المكان الذي اعتدت التدريس به، لكن حصولي على وظيفة مرسمة كمعلمة يجعلني التحق بعملي حتى وإن كان خارج العاصمة.. لكني أبيت إلا أن أكرم زملائي سابقا “بفال الوظيفة”.
غير أن الكارثة حسب قول أغلب الأساتذة عبر بعض الثانويات والمتوسطات هو جدول التوقيت، فإحدى الأستاذات في مادة الرياضيات تقول عن مدير الثانوية أنه لم يراع أي تنسيق في الجدول، فمن غير المعقول -حسبها- أن أدرس ساعة من التاسعة صباحا إلى العاشرة… لأعود مساء لأدرس من الثانية زوالا إلى الثالثة؟…
وشكل جدول التوقيت نقطة خصام داخل قاعات الأساتذة، مؤكدين أن الجدول تم تنسيقه “بالمعريفة” لصالح بعض الأساتذة، فحسب قولهم البعض منهم تم إخاطة جدول التوقيت حسب هواه، فهناك أساتذة منح لهم توقيت صباحي، لأنهم متعاونون مع مدارس خاصة في المساء… وهناك أساتذة وزعت عليهم ساعات عمل كارثية، فبعضهم لا يدرس في الصباح ويلزم بتدريس ساعة مساء من الرابعة إلى الخامسة، وهذا حسب شهادات بعض المعنيين لـ”الشروق”.
..هو حال الدخول المدرسي أمس، امتزجت فيه ألوان المآزر البيضاء والوردية بغضب الأولياء وتعاون الشرطة وصبر الأساتذة والمديرين وبكاء الكثير من التلاميذ الجُدد.