الجزائر
تحقيق ميداني لوزارة التربية الوطنية يكشف:

أولياء يتدخلون في أسئلة البكالوريا.. ومدارس خاصة تدرّس “البرنامج الفرنسي”

الشروق أونلاين
  • 5308
  • 0
ح.م

سجل التحقيق الذي أنجزته المفتشية العامة بطلب من الأمين العام لوزارة التربية، عدة تجاوزات ارتكبتها مؤسسات التعليم الخاصة وكذا ثانوية الشيح بوعمامة “ديكارت سابقا”، خاصة ما تعلق بتسجيلات التلاميذ، انتقالهم من طور لآخر وغياب كلي للبرامج التربوية، إلى جانب تدخل أولياء التلاميذ في تحديد الدروس محل مواضيع الامتحانات المدرسية، والدليل هو استدعاء الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات كشاهد. كما تحولت الثانوية إلى “حضانة”، لأبناء العمال وزوجاتهم، في وقت لا يزال التحقيق حبيس الأدراج.

وكشف، التحقيق الذي – يحمل طابع السرية – والذي أنجزه مفتش التربية والمؤرخ في 20 أوت 2016 ، حول التسيير بثانوية ديكارت، والذي أحيل على الوزارة في 20 سبتمبر الماضي، أين تم الوقوف على خرق للنصوص التنظيمية، ليس فقط على مستوى الثانوية فقط، وإنما أيضا على مستوى مديريتي التعليم الأساسي والثانوي العام والتكنولوجي بالوزارة، أين امتد التحقيق إلى بعض مؤسسات التعليم الخاصة التي اتضح أنها تدرس “البرنامج الفرنسي”، وتظهر تدرسيها للبرنامج الوطني الرسمي خوفا من سحب الاعتماد منها .

بالنسبة للجانب البيداغوجي، سجل التقرير تورط بعض أولياء التلاميذ “بالتعليم المتخصص” بثانوية بوعمامة الكائنة بالمرادية، في تحديد الدروس والمحاور محل أسئلة الامتحانات الرسمية، بتواطؤ بعض الأساتذة، من خلال فرض توجهاتهم، بسبب غياب “الانضباط البيداغوجي”، من قبل الهيئة الوصية، واستدل مفتش التربية الوطنية للتعليم المتوسط بالديوان الوطني للامتحانات والمسابقات الذي استدعي كشاهد في القضية.   

ووقف، التحقيق – الذي تحوز “الشروق” على نسخة منه – على تورط بعض الإداريين والمسؤولين بمديرية التعليم الثانوي العام والتكنولوجي بالوزارة، في تسجيل تلاميذ قادمين من خارج الوطن بالثانوية بشهادات “معادلة” لا تتوافق والعلامات المدونة في كشوف نقاطهم، وكذا تبيض المسار الدراسي لبعض المتمدرسين من خلال ضمان انتقال تلاميذ راسبين ومقصين من الدراسة من طور إلى آخر والدليل النتائج الدراسية للتلميذ المسمى “ب/س” بملحق 02 .. إلى جانب تورط مستشارة تربية ،أيضا في تبييض المسار الدراسي لأحد التلاميذ، الذي ساعدته في الانتقال إلى السنة الثالثة “تعليم متخصص” بمعدل 3.70، رغم أنه تلميذ راسب وجه إلى الحياة العملية بالقسم الرابع.

في الجانب “الإداري”، سجل التحقيق وقوع إداريين في سوء التسيير على مستوى مديرية الموارد البشرية، كعدم تخصيص “جداول توقيت” لبعض الأساتذة الذين يباشرون مهامهم بطريقة فوضوية، إلى جانب الأخطاء التي سجلت في كشوف نقاط التلاميذ، سواء الخاصة بالاختبارات العادية أو حتى المتعلقة بالامتحانات المصيرية، مما أدى بالأولياء إلى الاحتجاج لدى الوزارة ولدى ديوان المسابقات، كما سجل “المحقق” بقاء مكتب مديرة الدراسات مغلقا في وجه الأولياء والتلاميذ طلية الفصل الثالث والأخير من الموسم الدراسي الماضي نظرا لجهل الطاقم الإداري بتقنيات الإعلام الآلي ونقص الخبرة.

وكشف التحقيق، تورط مديرية التربية للجزائر وسط، في استحداث منصب مالي “وهمي” لأحد أستاذات الفيزياء “ل/ب”، مقابل توظيف أستاذة “متعاقدة” “ر/و” في مكان أستاذة الفيزياء والتحويل المجحف في حق مديرة الثانوية ومديرة الدراسات.  

 

أخطاء وتجاوزات بالجملة بمؤسسات التعليم الخاصة

وتطرق التحقيق الميداني إلى التجاوزات المسجلة على مستوى بعض مؤسسات التعليم الخاصة، بخرقها “للقواعد العامة”، أين اكتشف تورط بعضها في اعتماد “البرنامج الفرنسي” النسخة الثانية ، والتظاهر أمام الوصاية بتدريس البرنامج الرسمي لوزارة التربية، خوفا من سحب الاعتماد، كما تم تسجيل غياب كلي للنصوص الرسمية التي تنظم وتحدد آليات انتقال التلاميذ من طور لآخر، إلى جانب عدم احترام إجراءات تحويل التلاميذ من مؤسسة تعليم خاصة نحو مؤسسة تعليم عمومية.

واقترح، المفتش في نهاية التحقيق، تدعيم وتعزيز الرقابة على مستوى مؤسسات التعليم الخاصة، للوقوف على مدى التزامها بتطبيق القانون والغلق الفوري للمدارس الخاصة التي لا تحترم القوانين. 

أما على مستوى مديرية التعليم الأساسي والتعليم الثانوي العام والتكنولوجي، فاقترح التقرير تطوير البرامج الدراسية “للتعليم المتخصص” بعد أن تبين أن كل أستاذ يدرس بطريقته الخاضة، رغم أنه من المفروض الالتزام ببرنامج دراسي موحد، إلى جانب تعيين مسؤول واحد يساعده المفتش شريطة ألا تربطه أية علاقة “قرابة” معه، لوضع حد لمهزلة التسجيلات المدرسية.

وأما على مستوى مديرية التربية للجزائر وسط، فقد اقترح المفتش إحالة كافة الإداريين الذين ارتكبوا أخطاء مهنية،على مجالس التأديب، وإعادتهم إلى مناصبهم الأصلية “كأساتذة”، أو تحويلهم إلى مؤسسات تعليم أخرى، ويتعلق الأمر بمستشارة تربية، مديرة الدراسات.

كما، طالب المفتش، بأهمية إعادة فتح المطعم المدرسي المتواجد بالثانوية، بعدما تحولت هذه الأخيرة إلى “مؤسسة حضانة”، حيث، لجأ بعض العمال وزوجاتهم على الاستثمار في المشكل، من خلال عرض خدماتهم للأولياء، برعاية أبنائهم مقابل دفع مبالغ مالية خيالية.

مقالات ذات صلة