أولياء يتغيبون عن العمل لمرافقة أطفالهم إلى المدارس
تحول الأولياء في اليوم الأول من الدخول المدرسي إلى مرافقين لأبنائهم مفضلين التأخر عن عملهم أو الاستفادة من عطلة مرضية، كي يتسنى لهم العناية بهم ومساعدتهم على العودة مجددا إلى مقاعد الدراسة، ثم يتفرغون في بقية الأيام لتلبية رغباتهم واقتناء حاجياتهم من كتب وأدوات مدرسية، فالمتجول في شوارع العاصمة يلاحظ اصطفاف مختلف أنواع السيارات أمام بوابات المدارس بمختلف أطوارها وفئاتها التعليمية، كما بدا التلاميذ في كامل أناقتهم وزينتهم أثناء توجههم للمدارس وكأن الأمر يتعلق باحتفالية أو مناسبة خاصة.
لم تعد ظاهرة مرافقة الأولياء لأبناهم للمدارس بالغريبة في ظل حالات الاختطاف التي طالت الأطفال العام الماضي، ولعل انعكاساتها وآثارها النفسية تجددت مع الدخول الدراسي الجديد، فعند عتبات المدارس الابتدائية والتي استقبلت تلاميذ يلجون عالم الدراسة للمرة الأولى، اصطفت مختلف أنواع السيارات والمركبات تقودها أمهات وآباء وجدوا أنه من الضروري جدا ومن الواجب الأسري مساندة ودعم أبنائهم في الخطوة الأولى من مشوارهم التعليمي في الموسم الدراسي 2013 – 2014 .
كانت الساعة تشير للثامنة صباحا، عندما كنا أمام مدرسة “محمد خميستي” بحسين داي، وجدنا طابورا لا ينتهي من السيارات بداخلها أحد الوالدين أو كليهما وهو ما لفت انتباهنا، تقول السيدة “ز. مريم”، أم لثلاثة أطفال “رافقت ابنيها للمدرسة الابتدائية في حين فضلت ترك الأكبر والذي يدرس في السنة ثانوي يغادر بمفرده: أصبح توصيلي لأبنائي عادة دأبت عليها في كل سنة، فحتى وان لم تسمح لي ظروف عملي كممرضة بالتأخر، أستفيد من عطلة مرضية لأسبوع لكي أباشر أمور أولادي بنفسي وأسهِّل عليهم التأقلم مع السنة الدراسية الجديدة، خاصة إذا كان هناك تغييرٌ في الأساتذة والمعلمين“.
نفس المظاهر تتكرر عند عتبة متوسطة الخنساء بـ”الواحات” بحسين داي لكن الملاحظ في هذه المرة هو إفراط البنات في التزين وحرصهن على تصفيف شعورهن عند الحلاقة بطريقة النجمات، مع ارتداء ثياب جديدة وإكسسوارات عصرية وتخليهن على المآزر الوردية والبيضاء بوضعها داخل حقائبهم اليدوية رغم أن أوليائهن هم من قاموا بإيصالهن، ويعلق السيد “ق. س” قائلا: لقد بهتت عندما رأيت الفتيات يدخلن إلى المتوسطات متزينات وكأنهن يقصدن العرس، موضحا: لقد تعمدت التغيب عن العمل لأوصل ابنتي الوافدة الجديدة للطور الثاني، إلا أن الأجواء السائدة وهيئة التلاميذ هالتني. يصمت قليلا ثم يضيف: لقد قرَّرت أن أقصد طبيبي الخاص للحصول على عطلة مرضية كي يتسنى لي مراقبة ابنتي وحمايتها من أيّ انفلات في الأيام الأولى.
ولعل السمة البارزة والغريبة في هذا الموسم الدراسي خاصة بالنسبة للأطوار الثانوية تنقل تلاميذ النهائي والذين لا يتجاوزون 20 ربيعاً بسياراتهم الخاصة أو ملك لأحد أوليائهم للثانويات، وقد تعمّدوا ركْنها مقابل الباب الخارجي للتباهي بها أو أمام محيط مركز بريد حسين داي، فهناك تجمعت مرْكبات من ماركات مختلفة 308، سبارك، ايبيزا خاصة بتلاميذ في ثانوية بلكين، وهو الأمر الذي جعل العديد من الأساتذة يرفضون هذه المظاهر الزائفة، فقد ذكرت إحدى الأستاذات أن هذه المظاهر والكماليات تجعل السيطرة صعبة جدا على التلاميذ في الأقسام وتزيد في تكبّرهم وترفعهم على أساتذتهم وزملائهم، فبعد انتشار عادة إيصال الآباء لأبنائهم بالسيارات هاهي موضة قيادتهم للسيارات والدراجات النارية تعود هذه السنة بقوة، ومن الضروري أن يتدخل الأبناء لمنعهم وتجنيبهم حوادث مرور قد تؤدي بحياتهم وتنعكس على مستقبلهم التعليمي.