-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تأخر التشخيص والتكفل يؤزم وضعيتهم

أولياء يجهلون إصابة أولادهم بطيف التوحد

نادية سليماني
  • 1206
  • 0
أولياء يجهلون إصابة أولادهم بطيف التوحد
أرشيف

يعتبر طيف التوحد مرضا صامتا في بدايته، إذ يجهل الكثير من الأولياء إصابة أطفالهم بهذا العارض الصحي، فيعاملونهم مثل الأصحاء، وهو ما يؤزم وضعيتهم أكثر، وعليه، يعتبر التشخيص المناسب والتكفل المبكّر بالطفل المصاب باضطراب طيف التوحد، أهم الحلول لاندماجه في محيطه العائلي والمدرسي.
لطالما تواجد طفل مصاب باضطراب طيف التوحد، في عائلة وتم معاملته كطفل عادي، ويبرر أهله سلوكاته الغريبة بأنها فرط نشاط طفولي فقط أو مجرد شغب، وبمضي السنوات وبدون وجود تكفل خاص بهذا الطفل تزداد سلوكياته غرابة ويصبح أكثر عنفا وانعزالا، وهنا تدخل عائلته في دوامة لا نهاية لها باحثة عن تكفل بابنها ولكن بعد فوات الأوان.

يمشون على رؤوس أقدامهم ويترنحون..
ويشرح المختص في علم النفس التربوي، حسام زرمان عبر “الشروق” التوحد، بأنه اضطراب دماغي عصبي، تظهر أعراضه على الطفل بشكل اضطراب في التواصل مع الغير واضطراب في اللغة وفي السلوك، قائلا: “يصبح الطفل مبتعدا عن الحياة الاجتماعية، ويلجأ إلى سلوكيات غريبة وشاذة، منها المشي بترنح، أو على رؤوس الأصابع، والدوران حول نفسه”.
يتم تشخيص اضطراب طيف التوحد، حسب محدثنا، بشكل مبكر أي خلال 32 شهرا الأولى، مؤكدا أن كثيرا من الناس يخطئون في تشخيص التوحد، “فهذا المرض -حسبه- يظهر على الطفل وهو جنين في بطن أمه ولا يمكن إصابته به في سنوات الطفولة، ويتم تشخيصه عن طريق طبيب مختص في الأمراض العصبية والنفسانية إضافة إلى طبيب أرطفونيا”.

فقدان التواصل البصري والسمعي
وتظهر على الطفل المصاب بطيف التوحد، أعراض مختلفة، على الوالدين الانتباه لها، ومن أهمها، حسب المختص، تذبدب التواصل البصري، بحيث لا ينظر الطفل مباشرة في عيني محدثه، وتظهر لديه صعوبة في الاستجابة السمعية، أي لا يستجيب بسهولة عند الحديث معه، زيادة عن اضطرابات سلوكية ومنها المشي على الأصابع، النظر إلى اليد بطريقة غريبة والترنح وكثرة الصراخ.
وصحح زرمان، الاعتقاد السائد لدى بعض العائلات والتي تحسب أن جملة اضطراب طيف التوحد، معناها أن هذا المرض خفيف وهو مجرد طيف عابر.. “وهذا خطأ، لأن مرض التوحد تم تغيير اسمه فقط إلى اضطراب طيف التوحد، وهو أنواع: خفيف ومتوسط وشديد”، على حد قول محدثنا، وأهم نقطة، حسبه، أن كثيرا من المصابين باضطراب طيف التوحد لديهم قدرة كبيرة على الاندماج، ولكن في حال تم التشخيص والتكفل بمرضهم مبكرا.

سلوكيات تشبه التوحد لكنها اضطراب آخر..
وأردف زرمان: “أحيانا تظهر على الطفل أعراض طيف التوحد وهو ليس توحدا، وإنما هي ردود أفعال عن وجود تخلف ذهني أو فرط نشاط او اضطراب الطفولة المضطربة، أو تاخر في النمو”.
وبخصوص علاج طيف التوحد، فهناك عدة برامج يتبعها المختصون حسب حالة الطفل المتوحد، إذ شدّد محدثنا على ضرورة عدم الاكتفاء بالعلاج لدى مختص أرطفوني يعلمه الكلام فقط، لأن طفل التوحد بحاجة لتدريب على سلوكيات عديدة ومنها، التدريب على الجلوس وعلى التواصل والاندماج، “وإلا لن يتمكّن من الكلام أبدا ونحصل على نتائج عكسية”.

مرضى تمكّنوا من النجاح الدراسي
وبإمكان هذه الفئة الحصول على اندماج مدرسي، بحيث أكد زرمان بأنه يتابع عدة حالات لأطفال طيف التوحد متمدرسون.. “منهم حالة فتاة تعتبر من النجباء في قسمها، وهي تعاني من طيف توحد من النوع الذي يكون فيه الطفل يتمتع بقدرات ذكاء عالية، لكنهم يجدون صعوبة في تكوين أصدقاء. وحالة أخرى فرحت بها كثيرا مؤخرا، بعد ما تحصلت على معدل 7 من 10 وبمجهودها الخاص”.
ويؤكد المختص، أن المصابين باضطراب طيف التوحد ليسوا عنيفين أو لا يمكن السيطرة على عنفهم، مثلما يعتقد البعض، ولكن يجب على الأهل تعلم كيفية التعامل مع هذا العنف، عن طريق جلسات قبل الدخول إلى المدرسة، لتمكينهم من الحصول على نتيجة رائعة.
وختم قائلا: “الأطفال المتوحدون هم أولاد يعيشون في عالم خاص بهم، وعلينا أن نقتحم هذا العالم ونخرجهم بالتدريج، حتى نجعلهم يتكيفون مع البيئة الطبيعية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!