أولياء يدفعون أبناءهم لتعلم “الكيك بوكسينغ” و”المصارعة الإغريقية” لحماية أنفسهم
“محارب الفنون القتالية لا يتوتر بل يتأهب، لا يفكر بشيء إنما لا يحلم، ويكون مستعدا لكل ما قد يحصل” هي المقولة التي يحفظها كل طلبة الفنون القتالية والتي قالها يوما بطل “الكونغ فو” الشهير “بروس لي”، لتتحول بذلك لحكمة يرددها كل من يرغب في تعلم الفنون القتالية وبالأخص الأطفال الصغار، والذين اختاروا هذه الرياضة رغبة منهم في تعلمها أو بإيعاز من أوليائهم لتكون خير وسيلة دفاعية لهم.
دفعت حالة الخوف الشديدة والحوادث المتكررة التي يتعرض لها الأطفال الصغار من اختطاف، قتل، تحرش واعتداء جنسي، بالأولياء للتفكير في سبل تساعدهم في ضمان سلامة أبنائهم أثناء تواجدهم خارج المنزل وتوجههم للمدارس، ورغم أن ملازمتهم في كل تنقلاتهم قد تسبب حالة من الانزعاج للأولياء وستحرم الأبناء من اختبار الأمور والعيش مثل أقرانهم ومن هم في مثل سنهم، لذا بحث الأولياء عن سبل تريحهم وأبنائهم على حد سواء فلم يجدوا أفضل من تشجيع أبنائهم على مختلف الفنون والرياضات القتالية كوسيلة للدفاع وحماية أنفسهم من أي خطر خارجي يتهددهم. فمن الآيكيدو، الجيدو، الكاراتيه، تاي جيتسو، إلى الكونغ فو، مرورا بالملاكمة، الكيك بوكسينغ، اللوان كودو دجي وهو مزيج من الفنون القتالية “النينجاتسو والكونغ فو”، وصولا إلى “الفوفيتنام” أي “تكسير العظام”، للمصارعة الإغريقية وغيرها من الرياضات التي يقبل عليها آلاف الأطفال بغية تعزيز الثقة في النفس.
يتحدث “محمد” يبلغ من العمر 11 سنة، ويمارس رياضة المصارعة الإغريقية منذ نحو سنتين في قاعة بحي البحر والشمس، أن والده هو من شجعه على ممارسة هذه الرياضة للدفاع عن نفسه خاصة وأن زملاءه والأكبر منه سنا كانوا يعتدون عليه بالضرب داخل القسم باستمرار، ولأنه ضعيف البنية لا يقوى على ردعهم والدفاع عن نفسه لكنه الآن يشعر بالقوة ولا يخاف من زملائه. أما والدته فأكدت لنا أن ممارسته للرياضة جعلته منفتحا وساعدته في التخلص من “الارهاب الاجتماعي”، فقد كانت تنتابه نوبات بكاء وذعر شديد في حال اختلاطه بأشخاص غرباء، إلا أن حالته النفسية تحسنت كثيرا بل صار يفضل اللعب رفقة زملائه والخروج للشارع مثل الأطفال الذين هم في سنه.
ولأن التعرض للعنف من قبل المحيطين هو الدافع دوما لتعلم رياضة قتالية، يحكي لنا “فارس” 15 سنة، وحيد والديه أنه كان يتلقى في كل يوم دراسي كما هائلا من الضرب والركل من قبل زملائه، ورغم إيداع أولياءه شكوى أمام الإدارة إلا أن مبررهم في كل مرة أن الأطفال هم في مثل سنه وعليه الدفاع عن نفسه، وفي إحدى المرات كان يشاهد فيلم “مايك تايسون” ووجد أنه يشبهه كثيرا فهو الآخر كان يتعرض للضرب وكانت والدته تدافع عنه في كل مرة، لذا عزم على تعلم الملاكمة ووجد الدعم والمساندة من والديه، مضيفا أنه يستعمل مهاراته فقط في الدفاع عن نفسه وعن الضعفاء أمثاله ويحلم بأن يصبح بطلا عالميا.
ويتفق معظم الأولياء ممن التقينا بهم وتحدثنا معهم أن حالة عدم الاستقرار واللاأمن التي يعيشها الأطفال والمراهقون على حد سواء بعد تفشي الجريمة جعلتهم يفضلون تزويدهم بأسلحة دفاعية. تحكي “زينب” أم لثلاثة أطفال، من ضواحي براقي، أنها لم تفكر يوما في تعليم أبنائها أيا من الرياضات القتالية فهي لم تكن تحبها إطلاقا نظرا للعنف الذي يغلب عليها، إلا أنه وبعد تحرش أحد الشباب بابن جارها كان من الواجب عليها وبعد تفكير طويل وتشاور مع والدهم ومعلماتهم تسجيلهم في إحدى الرياضات القتالية “الكيك بوكسينغ” حتى تكون مطمئنة عليهم وواثقة من مقدرتهم على حماية أنفسهم.
وان اختلفت الأسباب والدوافع التي شجعت الأولياء على اختيار الفنون القتالية لأبنائهم، فإن النفسانيين يرون أن التدرب عليها يعزز الثقة في النفس، يزيد من الاسترخاء ويجعل ممارسها أكثر هدوءا، كما تعلمهم الانضباط وسبل الدفاع عن النفس، التخلص من الاكتئاب، ويزيد من الرغبة في الفوز عند ممارسيها على جميع الأصعدة الرياضية والاجتماعية فلا مكان فيها للخاسر، تخلصه من التوتر والإرهاق. ويؤكد المختصون على أن الرياضة مهما اختلف نوعها إلا أنها تساهم في تكوين هالة من العلاقات الاجتماعية والتي تساعد صاحبها في الاندماج والتخلص من الشعور بالوحدة.