الجزائر
بعد مقتل الطفلة شيماء

أولياء يفرضون الحصار على أطفالهم والبراءة تخنق باسم الحماية

الشروق أونلاين
  • 7550
  • 30

خلّف الحادث الفظيع الذي أودى بحياة الطفلة شيماء حالة رعب وهلع شديدين لدى الأطفال الذين فرض عليهم آباؤهم حصارا شديدا، حرمهم من أبسط حقوقهم في الحياة، فأينما ولينا وجوهنا، إلا ونجد الأطفال يتداولون الخبر، وقد انتابهم الفزع بعد التحذيرات المتكررة لأوليائهم، ما حرمهم من التمتع بالعطلة المدرسية التي انتظروها بفارغ الصبر، ومباشرة عقب انتشار خبر اختطاف وقتل الطفلة شيماء فرض الأولياء حظر تجوّل على أبنائهم، خوفا منهم على أي مكروه قد يصيب فلذات أكبادهم جراء انعدام الأمن وانتشار الجريمة بطريقة رهيبة، وما زاد الطين بلة هو تردد الكثير من الشائعات عن عمليات اختفاء لأطفال سرعان ما ثبت بهتانها.

ومن دون إدراك نقل الأولياء حالة الهلع التي انتابتهم إلى أطفالهم وحرصوا على تقديم التفسيرات والشروحات الكافية لوضعهم في الصورة، درءا لأي خطر قد يتربص بهم، لكن ذلك لم يقنع الأطفال الذين اعتبروا الأمر تقييدا لحرياتهم وقمعا لهم، وأبدوا في العديد من المرات تمردا على التعليمات.

“شريفة.م” هي إحدى الأمهات التي لم تخف لدى حديثها إلى الشروق القلق الكبير الذي بات يلازمها على أولادها الثلاثة، حيث أكدت لنا منعها إياهم من الخروج إلا برفقتها أو برفقة والدهم، وهو ما جعل الأطفال يتذمرون من الحصار المفروض عليهم.

من جهتها “أمال.ح” قامت بنفس الشيء، فهي- كما قالت – لم تعد تأمن على أولادها حتى اللعب في الحي الذي تقطن فيه، رغم توفر الحراسة عند مدخل الحي، لكن كما تقول “بعد أن بات الموت يطرق أبوابنا كل شيء ممكن، أنا لم أعد أثق حتى في جيراني، سيما وأن قاتل شيماء وفق المعلومات الأولية هو جارها”.

وفي هذا الشأن نصح عالم الاجتماع الأستاذ حنطابلي الأولياء بعدم تهويل ظاهرة اختطاف الأطفال، على اعتبار أن الظاهرة تمس مناطق هشة ومحدودة معروفة ببؤسها، وهو ما يبين غياب الظاهرة في المناطق الحضرية المقننة، كما أن أغلب عمليات الخطف والقتل ترتبط بتسوية حسابات عالقة يدفع ثمنها الأبناء.

وحذر الأستاذ حنطابلي من أي تطورات قد تحدث نتيجة ما قال إنه صحوة ضمير لدى الأولياء قد تجر إلى ثورات شعبية، وبذلك يتحوّل هؤلاء الأباء من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم.

ونصح محدثنا بضرورة الفهم والتحليل الجيد للظاهرة لتحديد الحلول وآليات التعامل معها، فمعرِفة الظروف تمكننا من معرِفة السلوك.

من جهتهم، نصح مختصون نفسانيون بإبعاد الطفل عن البيئة المضطربة التي قد تؤثر على تكوين شخصيته بما يجعله يفقد الثقة في من حوله.

مقالات ذات صلة