-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ضمنت الكمية والجودة وحطمت "عقدة" المستورد

أولياء يفضلون ألبسة الأطفال المحلية على الأجنبية

س.ر
  • 78
  • 0
أولياء يفضلون ألبسة الأطفال المحلية على الأجنبية
ح.م

عرف الأسبوع الأخير من شهر رمضان إنزالا قويا، في مختف الأسواق والمساحات التجارية الكبرى، ومحلات الألبسة والأحذية الخاصة بالأطفال وحتى الشباب، في محاولة لخطف طقم جميل يليق بالبراءة وأيضا بالمناسبة التي تحول شوارع الجزائر وأزقتها إلى عرض لأزياء طفولي تسافر فيه ما بين قارات العالم، ولكن هذا الموسم بلمسة وبصمة جزائرية خالصة بعد أن تمكن المنتج النسيجي الجزائري من مزاحمة المنتج المستورد، وهو في الغالب من الصين وتركيا، بل ويتفوق عليه في بعض الأحيان، ليس بالسعر فقط، وإنا أيضا بالنوعية والكمية.

من الاستيراد إلى التصدير
في قلب شهر رمضان، وبالضبط في 26 فيفري الماضي، حققت الجزائر، أول عملية تصدير لملابس الأطفال إلى خارج الوطن، وهو فتح نسيجي، قد يكون له تبعات مُبشّرة في المستقبل، فقد تم تصدير سبعة أطنان من ألبسة الأطفال الذكورية والأنثوية إلى موريتانيا ومثلها في الأسبوع الأول من شهر مارس أي نفس الكمية مع مباشرة المحادثات مع متعاملين آخرين من غرب القارة السمراء “السينغال”، لأجل تصدير مزيد من ألبسة الأطفال، من تجمع صناعيي النسيج بولاية غرداية، وهو التجمع الذي شارك في أحد المعارض التجارية في عاصمة موريتانيا نواقشط، فحظي بهذه الصفقة كأول الغيث نحو مزيد من الصفقات إلى غرب القارة السمراء.
يقول صاحب محل في قلب مساحة تجارية كبرى في قسنطينة، تخصص في بيع المنتج المحلي بأسعار يمكن اعتبارها مقبولة، بحسب رأيه: “من عادتي أن أبيع المستورد، فأضع أعلام البلدان التي أستورد منها الألبسة من أوربا وتركيا والصين، لكني هذه المرة في تجربة اعتبرها البعض مخاطرة، قررت ألا أبيع إلا المحلي “منتج بلادنا”، بعد أن وصلتني قطع أدهشتني، كما أن أسعارها ليست مليونية كما هي حال بعض الألبسة المستوردة، والأمور تسير كما استشرفت في أحسن الأحوال.
وما سجله هذا البائع أن عقدة المستورد بدأت فعلا تتلاشى، فقد انتهت في الكثير من المنتجات الغذائية، بما فيها الأجبان والشكولاطة التي كان المستورد يسيطر على مجالها والمستهلك لا يرى مثيلا لها، وانتقل الأمر إلى الألبسة وخاصة الأحذية، حيث يرى البعض بأن الحذاء الجزائري أحسن من أي حذاء في العالم، حتى ولو غلا ثمنه.
ويوجد العديد من المغتربين الذين قضوا أسبوع رمضان الأول في الجزائر، فضلوا شراء ألبسة جزائرية محلية لأبنائهم هناك في بلاد الغربة، وتبادلوا معهم قبل الشراء الصور والفيديوهات عبر تطبيق “وات ساب”، من قلب المحل، وبعد موافقة الأبناء وإعجابهم بما شاهدوه يقوم الولي المغترب بشراء ما يطلبه أبناؤهم، في جو من الثقة بالمنتج المحلي، وهو أقل بكثير ثمنا مما هو موجود في فرنسا على سبيل المثال.
وتمكنت الجزائر في السنوات الأخيرة من نقل “الماركات” العالمية من مختلف الألبسة بما فيها الرياضية، ومع ذلك نمت مصانع الألبسة وخاصة الطفولية، وأكثر من ذلك نافست وصار لها مشجعون.

صفحات الألبسة المحلية قلبت الموازين
يقول السيد حمادوش وهو من أشهر باعة ألبسة الأطفال بالجملة من مستورد ومحلي للشروق اليومي، بأن مخازنه صار فيها المنتج المحلي المنافس بقوة لما هو مستورد، حيث يستقدمه من مصانع في العاصمة الجزائرية، ولا تختلف جودته عما يأتي من القارة العجوز، ولأن سعره أقل، صار مطلوبا من تجار التجزئة الذين باعوا منه الكثير خاصة الأقمصة والسراويل، وأصرّ على أن الجودة هي ما حقق هذه القفزة في طلب اللباس المحلي من الزبائن.
بينما يرى بائع آخر، بأن وضع اللباس المحلي في جهة من المحل والمسترد في جهة، هو ظلم للذوق العام، وليس فقط للباس المحلي، لأن الطفل على وجه الخصوص غير مريض بعقدة المستورد، وعينه ما يحكم وينجذب لما يطيب إليه خاطره، أما الوليّ فمع نهاية شهر رمضان وثقل ما أنفقه طوال الشهر الفضيل، يميل نحو ما رخُص ثمنه وحلا في عينه، وتبقى “صُنع في…” آخر همه.
ما قلب الموازين هو الصفحات الإشهارية للألبسة المحلية، التي تباع بعضها عن بعد إلكترونيا، والجميل أن الماركات المحلية تأخذ أسماء جزائرية هي في الغالب أسماء لأبناء وبنات أصحاب المصانع مثل “جهينة وحبيب ونائلة ورمزي”، وخلال الفاصل الإشهاري يتم اختيار صبية جميلة تقوم بعرض الطقم النسيجي الأنيق، وأحيانا يكون من ست إلى سبع قطع، بما في ذلك القبعة والحزام والحقيبة، وتقدم أرقام هاتف للاتصال وأيضا للتوصيل، والأجمل هو أن أصحاب هذه الصفحات ومن ورائهم المصانع، لا يجدون حرجا في أن يخبروا زبائنهم بأن منتجهم محلي خالص مئة بالمئة.
وترى السيدة ياسمين، وهي صاحبة ورشة لألبسة الرضع، بقسنطينة، أن بريق الماركة العالمية تلاشى في أوربا نفسها، وإتحاف الزبون بلباس جيد أو صورة من الأصلي مع تغييرات طفيفة، لم يعد أمرا مستعصيا، بدليل أن الألبسة الصينية وحتى التركية والبنغالية والفيتنامية، غزت بلدانا كبرى مثل إنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، من التي اشتهرت بالموضة، كما أن الطفل الصغير ليس له عقلية “الماركة والحر”، كما يقول الشباب، فهو يلبس ما يعجبه من دون النظر إلى البلاد القادم منها.
وتختصر التحدي في عالم النسيج بالقول: “لا يوجد ما يمنع الجزائريين عن الإبداع في عالم الألبسة وألبسة الأطفال على وجه الخصوص”.
وتشير السيدة ياسمين إلى حقيقة ربما غابت عن بعض الجزائريين والجزائريات: “الجزائريون الذين أتحفوا قفطان القاضي والمجبود والعديد من الألبسة التقليدية التحفة التي أبهرت العالم، وتبلور فيها الإبداع، لا تُعجزهم الألبسة العصرية الخفيفة، وهو ما تجلى في الأسواق في رمضان 2026”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!