-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"البريستيج" ينعش تجارة الكماليات والنساء تملأ الأسواق

إنزال ليلي على الشوارع لشراء لوازم الحلويات وملابس العيد

وهيبة.س
  • 102
  • 0
إنزال ليلي على الشوارع لشراء لوازم الحلويات وملابس العيد
ح.م

حريز: الاستهلاك المرتبط بالمظاهر الاجتماعية أنعش بيع ما يضر بصحتنا
زبدي: علينا أن نربي أجيالنا على الاستهلاك الرشيد

انتعشت تجارة الألبسة ولوازم حلويات العيد، بشكل ملحوظ، مع بداية ليالي العشر الأواخر لشهر رمضان، ما أدى إلى إنزال ليلي على الأسواق والمحلات، فقد تغيرت ملامح الشوارع والطرقات في كبريات المدن كالعاصمة، أين توافدت العائلات في حركية غير عادية بعد الإفطار، لاقتناء ما يمكن اقتناؤه، فقد كان الحضور الأبرز للمرأة التي أصبحت هذه الأيام، محور الاستعدادات لعيد الفطر.
وأحدث التنقل بين محلات المواد الغذائية وبيع لوازم الحلويات، ومحلات بيع الأحذية وملابس العيد، حالة من الاكتظاظ والزحمة في بعض الطرقات والشوارع، ففي جولة استطلاعية ليلية لـ “الشروق”، في كل من حسين داي والقبة، وبعض أحياء العاصمة، كانت الحركة، تبدو في أوجها، فمحلات الحلويات والمواد الغذائية تعج بالزبائن، أين يقف هؤلاء وأغلبهم نساء، أمام الرفوف لاختيار مكونات الحلويات التقليدية التي تزين موائد العيد، حيث هناك مكونات أساسية لا تغيب عن قوائم الشراء.

نساء في سباق مع الوقت…
وبحسب ما وقفنا عليه، من خلال جولتنا الاستطلاعية، فإن الكثير من السيدات يفضلن شراء هذه المواد في بداية العشر الأواخر حتى يمكن لهن تحضير الحلويات قبل العيد بأيام، وللتفرغ لهذا التحضير، يتم شراء الملابس لأبنائهن في ذات الوقت، فغير بعيد عن محلات المواد الغذائية، تشهد محلات الملابس إقبالا كبيرا، خاصة أن بعض الأمهات والآباء يحرصون على اقتناء ملابس جديدة لأطفالهن، وهم برفقتهم.
أحد التجار، أكد أن هذه الفترة تعتبر من أكثر الفترات نشاطا خلال شهر رمضان، فهناك سباق لربح الوقت من جهة، والبعض يفضل التسوق بعد الإفطار، وبرغم التعب، إلا أن بعض النساء، يواصلن التسوق حتى ساعات متأخرة من الليل، فالاستعدادات ليست مجرد شراء حاجيات، بل هي جزء من تقاليد اجتماعية راسخة تعكس فرحة استقبال العيد.

“البريستيج” يرفع الطلب على لوازم الحلويات في الأسواق
وكشفت جولتنا الليلية نهاية الأسبوع المنقضي، أن مبيعات لوازم الحلويات تشهد ارتفاعا ملحوظا، لاسيما المتعلقة بالأدوات الخاصة بالتزيين مثل قوالب السيليكون وأكياس التزيين والألوان الغذائية، وكذا المواد الإضافية والملونات، ويرجع ذلك إلى زيادة الاهتمام بالمظهر النهائي للحلوى، بحسب ما ما أكده بعض الزبائن.
ويبدو أن الإقبال المتزايد على لوازم الحلويات بات مؤشرا على تغير أنماط الاستهلاك داخل المجتمع، حيث لم تعد الحلويات مجرد طبق تقليدي، بل تحولت إلى وسيلة للتعبير عن الذوق والاهتمام بالمظهر، وفي ظل ذلك كله، اختص بعض التجار في بيع لوازم الحلويات فقط، فانتشرت محلات لهذا النشاط.
ويرى بعض الباعة، أن هذا التوجه يعكس تطورا في ثقافة الطهي المنزلي، بينما يعتبره آخرون نوعا من الاستهلاك المرتبط بالمظاهر الاجتماعية.
وقالت إحدى الزبونات في محل بيع لوازم الحلويات بحسين داي، إن الحلويات لم تعد مجرد مذاق حلو يزين المناسبات، بل أصبحت جزاء من ثقافة “البريستيج” الاجتماعي. فأغلب العائلات اليوم تحرص على تحضير حلويات فاخرة أو تقديمها بطريقة أنيقة خلال الأعراس والاحتفالات وحتى الزيارات العائلية، وهو ما أدى إلى زيادة الإقبال على شراء لوازم الحلويات.
وترى سيدة أخرى، أن العادات الاستهلاكية تأثرت بوسائل التواصل الاجتماعي وبرامج الطبخ، بعدما أصبح عرض الحلويات بشكل جميل ورائع كتفاخر اجتماعي، إلى جانب تتنافس الكثير من ربات البيوت وصانعي الحلويات على تحضير وصفات مميزة.

المبالغة في “التباهي” تهديد للثقافة الاستهلاكية
ودعت جمعيات حماية المستهلك إلى ضرورة التحلي بالاعتدال في الاستهلاك وتجنب الإسراف، حيث أكد زكي حريز رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين، في تصريح لـ “الشروق”، أن اقتناء لوازم الحلويات، بأسعار مرتفعة قد يثقل كاهل ميزانية العائلة، خاصة عندما تكون حلويات “البرستيج” للتفاخر.
ونصح حريز، بتفادي اللوازم غير الصحية، التي تحتوي نسبة سكر تصل إلى 50 بالمائة، وقال إن هناك ثقافة سيئة للمستهلك بدأت تنتشر عند الكثير من العائلات الجزائرية، بحيث باتت الحلويات التقليدية العادية كحلوة الطابع و”القرويش” وغيرها موضة قديمة يستحي تقديمها للضيوف، في حين أن حلويات “البريستيج” تحمل الكثير من المخاطر الصحية وكأنها تصنع للغير وليس للاستهلاك الشخصي.
وأكد أن الاهتمام بالمظهر في ثقافة الاستهلاك خاصة مع اقتراب عيد الفطر، قد لا تحقق الجودة الجيدة والسعر المناسب والسلامة الصحية، كما أشار إلى أن شراء ملابس العيد يجب أن يكون في حدود المعقول، وأن يكون الهدف منه، إدخال الفرح على الأطفال والعائلة، لا إلى التباهي أو مجاراة الآخرين، فالمبالغة في اقتناء الملابس الغالية قد تؤدي إلى ضغوط مالية على الأسرة، وتفتح مجال الاستغلال من طرف التجار.
وقال زكي حريز، إن الاستهلاك الواعي يقوم على الموازنة بين الحاجة والقدرة الشرائية، مع تجنب الانسياق وراء المظاهر أو الإعلانات المغرية، إذ يبقى الاعتدال في الشراء واحترام القدرة المالية للعائلة أفضل سبيل للحفاظ على التوازن الاقتصادي للأسرة وترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول في المجتمع.
ويرى ذات المتحدث، أن التسوق الليلي في العشر الأواخر لشهر رمضان، يعرف انتعاشا ملحوظا في السنوات الأخيرة، جراء تغير ثقافة الاستهلاك في مجتمع الجزائري، وما تبعها من اتجاه نحو “التمظهر”، والتباهي، داعيا إلى ضرورة فتح فضاءات تجارية واسعة تضم كل الاحتياجات وتسمح للمستهلك للتسوق بأريحية مع تعزيز الإعلام الاستهلاكي للمساهمة في توعية الجزائريين وتوجيههم للاستهلاك الرشيد.

“حلويات عيد دون ملونات” شعار حملتنا لهذه السنة
ومن جانبه، قال مصطفى زبدي رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، إن الاحتفال بالعيد لا يقتصر على المظهر الجميل للحلويات، بقدر ما يرتبط بصحة المستهلك، لذلك فإن حملة “حلويات عيد دون ملونات كيميائية” خطوة إيجابية نحو تعزيز ثقافة غذائية صحية، تجمع بين متعة العيد والحفاظ على سلامة المجتمع.
وأوضح أن بعض محلات الحلويات أو حتى بعض التحضيرات المنزلية أصبحت تحتوي ملونات صناعية لإعطاء الحلويات مظهر جميل بألوان زاهية، لتشد النظر والإعجاب، لكن بعض المواد، بحسبه، قد تثير مخاوف صحية بسبب تسممات غذائية، فبعض هذه الملونات الصناعية قد تسبب الحساسية أو مشكلات صحية عند استهلاكها بكميات كبيرة، خصوصاً لدى الأطفال.
وأكد أن توعية الجزائريين بمخاطر الإفراط في استخدام الملونات الصناعية في حلويات العيد، يشجعهم على استعمال بدائل طبيعية، والحفاظ على الطابع التقليدي والصحي للحلويات المنزلية، وحماية صحة الأطفال الذين ينجذبون عادة إلى الحلويات ذات الألوان الزاهية.
وقال مصطفى زبدي إن علينا اليوم أن نربي الجيل على الاستهلاك الرشيد، وكيفية اقتناء حاجيات بحسب القدرات المالية، والصحة الاستهلاكية، ودون الخروج في المناسبات الدينية على الجانب الروحي، فحمل شعار “حلويات عيد دون ملونات” لحملة توعية استهلاكية قد يساهم في تراجع الإقبال على حلويات “البريستيج”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!