-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
زهرة ظريف بيطاط

أول إمراة تزرع القنابل إبان الثورة التحريرية

الشروق أونلاين
  • 8325
  • 8
أول إمراة تزرع القنابل إبان الثورة التحريرية
نبيل زاهي

بين الإنتماء إلى المرابطين الذين يعود أصلهم إلى الساقية الحمراء، و نسبها الذي ينتهي إلى ذرية فاطمة الزهراء، تولد لديها إندفاع مشوب بحماسة جزائرية فريدة في سرد مختلف الأحداث التي عاشتها محاربة في صفوف جبهة التحرير الوطني، يشي ترويها في الحديث إلينا بعمق و قسوة شريط الذكريات الذي كان يجتاح مكامن زهرة ظريف المناضلة التي أصرت أن تلغي كل بروتوكول أو رسميات و هي تستقبلنا في هذه الزيارة التي قادتنا لإحدى رموز الدفاع عن الوطن و الداعية لتقديس الثورة و العلم في سبيل الوصول إلى مصاف أرقى الدول لأننا ننتمي إلى بلد درة لا يبغي دون النجوم في المجد سبيلا .

” الوعي السياسي و جذوة الوطنية المتقدة إبان ثورة التحرير شوقتني للإلتحاق بالعمل المسلح و كنت أول زارعة للقنابل”

تفجير الثورة في ذلك التوقيت بالذات ينم عن عبقرية و حنكة سياسية

أردنا أن تكون البداية بالعودة مع السيدة زهرة ظريف بيطاط إلى كونها أول إمرأة تشارك في زرع القنابل أثناء ثورة التحرير، انذاك كانت قد أنهت محدثتنا دراستها الثانوية و إلتحقت بالجامعة لدراسة الحقوق : ” لم يكن لدي تكوين سياسي  لكني  كنت كثيرة المطالعة و على دراية بما يحدث في العالم، و كنت واعية بما يحدث في الجزائر من إتصالات بين الأحزاب السياسية الوطنية و الأمريكان”  تقول السيدة بيطاط التي أدركت في تلك السنة اليانعة : ” بأننا محتلون و شاركنا في الحرب العالمية 2 من أجل حرية الشعوب في تقرير مصيرها و طالبنا بحريتنا نحن أيضا، لقد كانت الحركة الوطنية قوية انذاك و كنا نتابعها خاصة بعد  مجازر

8 ماي 1945 فما حصل في البلاد عموما و خصوصا الوحشية التي حدثت في سطيف و قالمة و خراطة جعلت كل الجزائريين يشعرون بقيمتهم و بأن زمن العبودية ان له أن ينتهي، لقد كانوا يعاملوننا بقيمة أقل من قيمة حيواناتهم ” .

ولأن حالة الوعي الوطني التي كانت متقدة انذاك جراء تصرفات فرنسا الإستعمارية بالإضافة للمناخ الإقليمي و الدولي الذي كان مناسبا لتفجير الثورة ” كنت متيقنة أن متخذي هذا القرار العبقري على صواب و كنت متشوقة لأن أصل لهؤلاء الرفاق الذين كان الأمر واضحا بالنسبة إليهم منذ البداية حيث كانوا ينشدون الإستقلال

مطلبا لا رجعة عنه متخذين في ذلك القوة كوسيلة حتمية لتحقيق مكاسب سياسية للقضية الوطنية، من هذا المنطلق إتخذت قرار الإلتحاق بصفوف الثورة و إقترحت عليهم رفقة صديقة لي أن نسهل عليهم مهام زرع القنابل في أوساط المدن، حيث يسهل شكلنا القريب من الفرنسيين بالإظافة إلى تكويننا و دراستنا معهم و معرفتنا لعقليتهم من تنفيذ العمليات و الرجوع سالمين دون إثارة أدنى شك و هو ماكان فعلا “.

” إختلاف الرؤى بين قادة الثورة كان ثروة
وعلى المزايدين الكف عن تشويه ثورتنا ورجالاتها ” 

معلوم أن في كل ثورة صدامات و إختلاف في التوجهات و الرؤى بين قادتها، ” حتى في العائلة الواحدة يحدث أن نختلف و لانتفق على رأي معين بالإجماع ” تقول المناضلة زهرة ظريف التي تعتبره دليلا على أن هناك حركية و ديمقراطية، ” فالإختلاف في الرأي لا يعني العداوة بما أننا نعمل لهدف واحد و الديمقراطية التي يتكلمون عنها اليوم كنا نعيشها حتى في أحلك الظروف فقد كنا نملك أحزابا إبان الإستعمار و كان الصراع محتدما بينهم و بين الأحزاب الأخرى أثناء التشريعيات عندما كانوا يتسابقون على تقديم برامجهم و رجالاتهم وكانوا يناظرون و ينافسون الأحزاب الفرنسية، لقد كنا نختلف و نناقش آرائنا أثناء القيام بمختلف العمليات قبل أن تعود الكلمة الفصل للقائد لكننا لم نعتبر من يخالفنا في الرأي عدوا لنا بقدر  ما كنا نفخر بالثروة الفكرية الموجودة، وحده الجاهل بالتاريخ هو من يحكم سطحيا دون معرفة بالسياق التاريخي للأحداث و مواقف الرجال ”

في سياق الحديث عن الرجال و عن الإختلافات التي تشهدها الثورات، نفت محدثتنا أن يكون العربي بن مهيدي قد قال بأنه لا يحلم بأن يعيش لما بعد الإستقلال : ” لا أعتقد أنه قالها من منطلق أن الأمور ستسوء أو أن خلافات ستحدث بعد الإستقلال، لقد كنا نعيش في النار ولا أحد كان ضامن بأنه سيعيش إلى أن يشهد اليوم الموعود، بن مهيدي كان رجلا سياسيا محنكا و جابه فرنسا و قال بأن بلادنا ستستقل و بأننا سنحاربهم في عقر دارهم و هو ما حدث فعلا في 1958 و هي ميزة خصتنا دونا عن كل المستعمرات هناك من يشوش و له أهداف مشكوك بها من خلال تشويه رموز شعبنا و ثورتنا، صحيح أن هناك جزائريين عملوا مع فرنسا لكن على جيلكم أن يحارب المستعمر بالمعرفة طالعوا تاريخ فرنسا و العالم و تاريخ بلدكم ” لم نشأ تفويت الفرصة دون الإستيضاح منها عن سبب الخلاف بين لويزات أحريز و ياسف سعدي فأكدت بأن ماحدث مجرد سوء تفاهم : ” فياسف كان مسؤولا كبيرا و نظرا لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه و مشاغله الكبيرة أكيد لن يتذكر كل مناضليه، ثم يجب أن لا ننسى بأننا كنا نمشي بأسماء حركية مستعارة و هذا لا ينفي أيضا عن لويزات نضالها و مشاركتها في الثورة “

” قبل المطالبة بتجريم الإستعمار،
على الشعب تقديس ثورته ووطنه لا لعنه و بغضه “

و إن كان تاريخ بلدنا الذي طالبتنا السيدة بيطاط بالإطلاع عليه، يفرض علينا أن نسأل عن مسألة المجاهدين المزيفين، إلا أنها لم تتمكن من إجابتنا عن سؤالنا موجهة إيانا لوزارة أو لمنظمة المجاهدين : ” فأنا شخصيا كنت في السجن ولم أعايش هذا المشكل عن قرب “، ذكرنا زارعة القنابل في المدن الفرنسية إبان الثورة التحريرية بأن البلاد اليوم لم تنجح في تصدير منتج جزائري نحو الخارج بقدر ما نجحت في تصدير قوارب الموت يوميا نحو الضفة الأخرى فكان أن ردت اللوم على المسؤولين الذين لو يكونوا هذا الجيل جيدا،

 ” شبابنا ضحايا عدة عناصر يطول شرحها حاليا، وصور الحياة الرغدة التي يرونها عن الأوربيين عبر التلفاز مغلوطة “.

في حضرة هذه ذاكرة تاريخية جلست تروي للشروق العربي بتلقائية جدة تروي لحفيدتها ماعاشته إبان حقبة تاريخية لم تشهدها الأخيرة، إرتأينا أن نسألها عن ما إذا كانت هناك تحركات أو جهود ملموسة في سبيل تجريم الإستعمار، و هل مطالبة فرنسا بالإعتذار عن جرائمها كاف لرد حقنا ؟ فأجابتنا بأن تجريم الإستعمار يبدأ بالشعب الذي عليه أن يكون مقتنعا بذلك، ” كثيرا ما أسمع في الشارع عبارات جارحة و هذا غير مقبول و خطير، فأن تحكم على بلاد و على حكومة فهذا من حق كل مواطن لكن على الشعب أن يكون على يقين و أن يفصل بين الدولة و الوطن على الشعب أن يقدس وطنه و ثورته ثم يطالب بتجريم الإستعمار فلا يعقل أن

يشتم الحكومة من جهة و يطالبها بأخذ خطوات في مجال تجريم الاستعمار من جهة اخرى لما حارب الرجال فرنسا فعلوا ذلك في سبيل الوطن و الحرية و لم تكن لديهم أطماع مادية “

زهرة ظريف العقيد في الجيش السوري:
” ما يحدث في سوريا إستعمار جديد وشعبنا واع و سيجنب البلاد أي مكيدة “

 قلدت مضيفتنا رفقة جميلة بوحيرد برتبة عقيد في الجيش السوري سنة 1963 وهي اليوم متأسفة لما يحدث في سوريا اليوم : ” هناك إستعمار بصيغة أخرى نشهده اليوم في سوريا كي تصبح في حالة  ضعف تسهل ذهاب ثرواتها لمن يستفيد منها، لحسن الحظ أن  الحكومة كانت منظمة و الشعب كان ملتفا حولها و هو ما صعب الوضعية نوعا ما على الأطراف المعادية”  أما عن موقفها بشأن من يتكهنون بأن ما يسمى الربيع العربي سيمس الجزائر و لكن بصفة مغايرة لما شهدته نظيراتها من الدول العربية فقالت السيدة بيطاط بأن ما يسمى ربيعا ” كان مبرمجا من أطراف معينة لتطبيق بعض الأحكام على بلدان عربية في فائدة بلدان أخرى، و بلادنا مرت بعدة مراحل صعبة و دموية و شعبنا واع بشكل يجنب بلادنا كل سوء يمسها بإذن الله ” .

حاولنا و نحن ننبش ذاكرة زارعة القنابل أن نغوص في حياتها اليومية فقالت بأنها ككل أخت جزائرية تتولى مسؤولية العمل خارجا و تعنى بشؤون الأسرة والبيت و مشاغل الحياة غير أنها لم تشأ أن تحدثنا عن زوجها رابح بيطاط مكتفية بالإعتذار بلباقة ” هذا مجال اخر نتكلم عنه في مقابلات أخرى ” .   

  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • درقاوي

    مجاهدة سجلها التاريخ باحرف من نور لا يمكن تجاهلها هي ورفيقاتها في الجهاد
    يرجع نسبها إلى عرش الكرايش الكائن في ولاية تيارت جدها السيد الحاج الطاهر المدفون في الشحامة خمسة بلدية السبت ولاية تيارت يعرفون بأولاد الحاج الطاهر بن العباس بن عمر الموجود ضريحه بالقرب من زاوية أولاد لكرد بلدية سيدي الحسني ولاية تيارت بالقرب من خلوة سيدي داود الشحماوي .

  • التيارتي14

    وكيف نسمي من احتل واستعمر الجزائريين طيلة 132سنة وقتل مليون ونصف المليون
    والشهداء منذ 1830 إلى الفاتح من نوفمبر 1954 ..قل لي كيف تسمي هؤلاء .؟
    --- نسميها مجاهدة إمرأة شجاعة وبفضل جهادها رفقة الشهداء والمجاهدين
    الذين ضحوا بانفسهم وبأز ما يملكون ..تحر أمثالك وأصبح ينعم بالحرية ويشي بحرية ويتكلم ويتكالم بحرية عفوا كررتها .

  • التيارتي14

    وكيف نسمي من احتل واستعمر الجزائريين طيلة 132سنة وقتل مليون ونصف المليون
    والشهداء منذ 1830 إلى الفاتح من نوفمبر 1954 ..قل لي كيف تسمي هؤلاء .؟
    --- نسميها مجاهدة إمرأة شجاعة وبفضل جهادها رفقة الشهداء والمجاهدين
    الذين ضحوا بانفسهم وبأز ما يملكون ..تحر أمثالك وأصبح ينعم بالحرية ويشي بحرية ويتكلم ويتكالم بحرية عفوا كررتها .

  • الاسم

    ....من يزرع القنابل.والبومبات.ويتسبب في قتل الناس...ماذا نسميه؟

  • ابن الجنوب

    من قال لها بأنها أول امرأة جزائرية تزرع القنابل ؟ لقد كتبنا لكم و قلنا مرارا وتكرارا يا صحفيين إن كنتم ترغبون حقا في نقل الصورة الصادقة عن جهاد الجزائريين والجزائريات ما عليكم إلا أن تسلكوا سلوك الرهبان والراهبات في الدين المسيحي بخروجكم من محيط المدن الكبرى (العاصمة بالذات) وتوغلكم في مختلف جهات الوطن بقراه البعيدة والمتوغلة في ادغال الغابات حيث كانت المعارك الحقيقية بين ابطال وبطلات جيش النحرير الوطني وهذه مهمتكم أما أن تظلوا في كل مرة تطلون علينا بهذه الوجوه البائسة فقد ملينا منها وكرهنا حرب التحرير بسبب هؤلاء الذين أصبحوا من زبائن الصالون

  • Solo16dz

    بالمناسبة اود ان ادلو بدلوي كمتتبع بسيط في ما اختلف فيه المؤرخون و الأكاديميون و غيرهم على مصطلحي "الثورة" و "الحرب" هل كانت ثورة تحريرية ام حرب تحريرية فيه ما قال انها ليست ثورة لان الثورة يقوم بها الشعب على حكامه و ليس على نظام الإستعمار و هذا اقرب للصح و فيه من قال أنها ثورة شعبية تحولت الى حرب و هذا خطأ لا يمكن وصف مظاهرات شعبية في مناطق معينة ضد الإستعمار بالثورة لان البداية في بلادنا كانت بحرب شاملة صحبتها مظاهرات شعبية شاملة لنفس الهدف عكس المظاهرات السابقة المتفرقة مكانا و زمان لكن لا هذا و لا ذاك بحث عن مرجعية وطنية فاصلة تحدد هل

  • الاسم

    والله حزنت أن تكون هذه المرأة تنتمي الى المرابطين ، ومن الساقية الحمراء؟ شيء مؤسف حقا

  • الزهرةالبرية

    لو أنها اسستشهدت أثناء الثورة لزفت عروسا الى جنة الخلد لكن ومع أن الله رزقها الحياة لتنعم برؤية الإستقلال هاهي تمحو بمظهرها المتصابي وشعرها المصبوغ ما قدمته لآخرتها