أول الصكوك الإسلامية ستكون سيادية
يرتقب أن تكون أول الصكوك الإسلامية التي سيتم إطلاقها في السوق الجزائرية خلال سنة 2023 سيادية، صادرة عن الخزينة العمومية، وستوجه لتمويل مشاريع الدولة، حيث “فضلت السلطات المالية في الجزائر أن تكون المبادرة من القطاع العام، ليكون قدوة للمتعاملين في القطاع الخاص”، كما “يندرج ذلك في إطار تشجيع هذا النوع من التعاملات الإسلامية” يؤكد عضو في المجلس الإسلامي الأعلى، وأحد المكلفين بمتابعة إعداد المشروع.
ويقول عضو الهيئة الشرعية الوطنية للإفتاء للصناعة المالية الإسلامية على مستوى المجلس الإسلامي الأعلى محمد بوجلال في تصريح لـ”الشروق” أن الصكوك المالية الإسلامية ستكون بمثابة المرحلة الثالثة واللبنة الأخيرة في مشروع بناء الصناعة المالية الإسلامية في الجزائر، حيث يرتقب أن تدخل حيز الخدمة خلال سنة 2023.
وتعد الصكوك وفق بوجلال أحد إبداعات الصناعة المالية الاسلامية في العالم، حيث تصنف هذه الأخيرة كأوراق مالية مشابهة للسندات، تقترحها الخزينة أو الشركات العمومية والخاصة، بهدف تحقيق الربحية، وتكون سيادية عندما تصدر عن الدولة أو الخزينة العمومية، وقد تستغل في مشاريع عمومية مثال بناء مطارات أو طريق سريع أو ميناء يدر عائدات تستفيد منها الدولة، فتنشئ صكوكا وتبيعها للمتعاملين، حيث يستفيد صاحب الصك حسب العائد الذي يحققه المشروع.
وبالنسبة للمشاريع الخاصة – يقول بوجلال – يتم إصدار الصكوك بنفس الآلية مع القطاع العام، مع العلم أن الفرق بين الصكوك والأسهم، هو أن الأسهم ملكية المؤسسة كاملة وليس لها آجال استحقاق، على خلاف الصك، الذي يعد مبلغا معلوما للسداد في وقت معلوم وفق مشروع معين.
ويشدد المتحدث على أن هذه الآلية، أي الصكوك الإسلامية، حظيت باستحسان الكثير من الدول في العالم مثل بريطانيا وألمانيا واليابان، باعتبار أنها أقل تكلفة من السندات، كاشفا في السياق عن توقيع الجزائر لإتفاق مع البنك الاسلامي للتنمية لمتابعة المشروع، كما تم تعيين خلية متابعة، لتنفيذ الاطار التشريعي والتنظيمي للصكوك الإسلامية والتأمين التكافلي في الجزائر، حيث لم يتبق اليوم إلا إطلاق مشروع الصكوك بصفة رسمية بعد ترسيم التأمين التكافلي، خاصة وأنه تم إنشاء هذه الخلية وتعيين أعضائها.
ويؤكد بوجلال أن مشاربع الدولة، ستحظى بتمويل الصكوك الإسلامية ولن تقتصر على القطاع الخاص، أي أن الخزينة العمومية ستصدر صكوكا سيادية إسلامية، مضيفا: “السلطات ارتأت المبادرة بإعطاء المثل للمتعاملين الآخرين، من خلال إطلاق أول صكوك إسلامية من طرف الخزينة، وذلك تجسيدا لإرادة السلطات العليا في البلاد الراغبة في إنجاح مشروع الصناعة المالية الإسلامية”.
هذا وسبق وأن أعلن وزير المالية، إبراهيم جمال كسالي، قبل أيام أنه سيتم إطلاق الإطار القانوني والتنظيمي المنظم لسوق الصكوك الإسلامية خلال سنة 2023، داعيا المؤسسات البنكية الناشطة في الساحة لتعميم منتجات الصيرفة الإسلامية لتحقيق الشمول المالي، حيث ثمن الوزير الانجازات المعتبرة المحققة في ظرف زمني وجيز، من أجل إطلاق الصيرفة الإسلامية، ولفت الوزير الى انه سيتم، في إطار تعديل قانون النقد والقرض، إدراج فصل مخصص للصيرفة الاسلامية والذي سيمثل التثبيت القانوني للصيرفة الاسلامية.