أويحيى: أُزعج البعض وأرفض أن أكون مجرد واجهة
زكّى الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي أعطت حزب جبهة التحرير الوطني، أغلبية مريحة، وهو أول اعتراف رسمي يصدر عن الأمانة العامة للأرندي.
وقال أويحيى في رد على سؤال للشروق: “حزبنا كان قد أوفد ممثلا عنه للتلفزة الوطنية بعد إعلان النتائج الرسمية، وعبر بوضوح عن موقفنا. تحدث عما تحصل عليه الحزب، وهنأ بقية الأحزاب على ما حققته من نتائج”.
وفتح صمت الأمين العام لـ”الأرندي”، الذي رافق نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، الباب على مصراعيه أمام التأويلات، ولعل مما زاد من حدة التساؤلات، هو خروج القيادي البارز في الحزب، شهاب الصديق، ليصف النتائج بأنها “مفبركة”، في تصريح قرأ فيه البعض رسالة تشكك في صدقية الـ213 مقعد، التي حصل عليها الغريم، حزب جبهة التحرير الوطني.
وأحجم أويحيى عن الخوض في القراءة السياسية للفارق الكبير في المقاعد بن حزبه والأفلان، وقال: “الفارق بين ما حصل عليه حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي من مقاعد، رقمي ولا يحتاج إلى أي تعليق”، وتابع متسائلا: “هل بيننا وبين الأفلان قوة سياسية أخرى. أعتقد أن نتائج الانتخابات احترمت منطق انتخابات 2007″، لافتا إلى أن “المسألة لا تتعلق بتوزيع مقاعد، وإنما باختيار شعب يتعين احترامه”.
وانتقد الرجل الأول في الأرندي الأصوات التي تحدثت عن حدوث عمليات تزوير شاملة، وقال: “الانتخابات ليست عملا كيمياويا (علوم دقيقة)، لكن قول البعض بأن تصويت الجيش وقوى الأمن قلب النتائج.. هذا أمر غير معقول، لأن الجيش الجزائري ليس جيش الصين حتى يقلب النتائج بتصويته”.
وأرجع أويحيى مفاجأة النتائج، إلى قانون الانتخابات المعدل، وقال: “نسبة الـ5 بالمائة كانت موجودة في انتخابات 2007، غير أن وصول عدد القوائم في استحقاق 2012، إلى أكثر من 60 قائمة في بعض الولايات شتت الأصوات”، مشيرا إلى أن “التحدي في المحليات المقبلة سيكون أقوى، لأن النسبة سترتفع إلى 7 بالمائة، لكن الإيجابي في ذلك هو أنه سيساعد على استقرار المجالس المنتخبة مستقبلا”.
أويحيى وبوتفليقة...
وسئل أويحيى عما تردد عن دعوة رئيس الجمهورية التصويت لصالح الأفلان وأثرها على النتائج، فرد متسائلا: “هل هناك من تساءل عن الانتماء السياسي لرئيس الجمهورية قبل الثامن من ماي 2012؟ بوتفليقة هو الرئيس الشرفي للأفلان.. ومن ثم فممكن أن تكون له ميولات انتخابية لهذا الحزب، لكن على الجميع أن يدرك بأن الجزائريين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع لوحدهم..“.
وتابع: “أنا أحيي رئيس الجمهورية على شجاعته السياسية.. كان يمكن ألا يتدخل ولا يدعو الجزائريين للمشاركة بقوة من أجل رفع نسبة المشاركة، لكن ماذا لو أقدم على ذلك وكانت نسبة المشاركة في حدود الـ 20 بالمائة مثلا، عندها كانوا سيقولون إن الجزائريين يرفضون رئيسهم ويرفضون الانتخابات أيضا”.
أويحيى: أنا أزعج البعض!
وقال أويحيى إنه أصبح مصدر إزعاج بالنسبة لبعض الجهات، بسبب رفضه لعب دور “الواجهة”، غير أنه تحاشى الكشف عن هذه الجهات، بالرغم من إلحاح الصحفيين، واكتفى بالقول: “كل شخص له أصدقاء وأعداء”، قبل أن يسترسل متحدثا عما أسماه “لوبي الحاويات”، واتهم زعيم الأرندي: “المال بدأ يحكم في الجزائر بضغط من دوائر مافياوية”.
وقال: “من يعود من المطار ليلا يصادف في طريقه جيوشا من الشاحنات المقطورة مصطفة على حافة الطريق تنتظر دورها لنقل الحاويات”، وتابع: “هذا مظهر من مظاهر الأزمة التي تعيشها البلاد.. كم تمنيت لو كانت هذه الشاحنات تنتظر دورها لإفراغ حمولتها نحو التصدير وليس من أجل الاستيراد.. أنا متألم من الوضع الذي تعيشه البلاد”.
سأستقيل عندما يطلب الرئيس
وسئل أويحيى عن ترشحه لرئاسيات 2014، فردد عبارته الشهيرة القائلة: “الترشح للانتخابات الرئاسية هو لقاء الرجل بمصيره”، ورد بشأن سؤال حول وقوف أطراف في طريقه نحو الترشح لهذا الموعد بالقول: “لا أملك تكوينا في مدارس الشرطة للقيام بتحريات بشأن من يقف في طريقي”، وأرجع تأخره في تقديم استقالته من الحكومة إلى ما اعتبره “أسباب موضوعية”، وأضاف: “صدقوني، الحكومة ليست جنة”، مشيرا إلى أن الرئيس هو من يحدد تاريخ الاستقالة.
ولأول مرة يعترف أويحيى بفشل حكومته في تحقيق أهدافها، لكنه حمّل هذا الفشل للجميع، وأضاف: “إذا كان تغيير الحكومة يسمح بتحسين الوضع فسأصوت لذلك بأصابعي العشرة”.
الحصانة يجب حصرها في الفعل السياسي
ورافع الأمين العام للأرندي لصالح الداعين إلى مراجعة أجور النواب، وإعادة النظر في الحصانة النيابية بعد أن تحول هذا الامتياز إلى طوق نجاة لبعض المتهورين والمغامرين، وذكر بهذا الخصوص: “أرى أنه من الضروري إعادة النظر في حصانة النواب، وذلك بحصرها في الفعل السياسي”، مشددا على ضرورة تبني نظام أجور جديد للنواب، يسمح بخصم مبالغ محددة في حال تغيّب النائب عن الجلسات، لكنه ترك الأمر للبرلمان، طالما أن الدستور يخول الهيئة التشريعية صلاحية مراجعة القوانين والمصادقة عليها.
الدعوة للمؤتمر الاستثنائي من صلاحيات الأمين العام
من جهة أخرى، رفض الأمين العام للأرندي مطالب خصومه بعقد مؤتمر استثنائي للحزب، ورد عليهم بالقول: “القانون الأساسي والنظام الداخلي واضحين، الأمين العام والمجلس الوطني هما وحدهما المخولان بالدعوة للمؤتمر الاستثنائي”، ودعا الجميع إلى التجنّد من أجل التحضير الجيد للانتخابات المحلية المرتقبة الخريف المقبل، وانتظار المؤتمر العادي في 2013.