الجزائر
أولويات شعبية تنتظر حكومة تجنب التفجير

أويحيى يسلـّم سلال حفنة قنابل

الشروق أونلاين
  • 20680
  • 90
ح.م
أويحيى يسلم سلال مهام الجهاز التنفيذي

هل ستنجح حكومة سلال في ما فشلت فيه حكومة أويحيى؟ هل المشكل كان في رأس الجهاز التنفيذي، أم في طاقمه الوزاري؟ من يتحمل مسؤولية الفشل والعجز والإفلاس، التهمة التي ظلت تلاحق الحكومات المتعاقبة؟ لماذا تأخر قرار إنهاء مهام أويحيى أربعة أشهر بعد التشريعيات؟ هل رفض هذا الأخير الاستقالة، مبررا ذلك بعدم وجود نص قانوني يحتم عليه رمي المنشفة، أم أن رئيس الجمهورية هو الذي “طوّل عمر” حكومة ظلت في فمّ المدفع؟

إقالة أويحيى، وإعفاء بلخادم من الوزارة الأولى، في الكثير من القراءات والمؤشرات: فهل استغنى الرئيس عن خدمات هذا وذاك، بعد ما ظلا “رجلا ثقة”، تداولا منصب الإشراف على الحكومة، إلى أن تقرّر إبعاد الوجوه الحزبية من واجهة رئاسة الجهاز التنفيذي؟

مقرّبون من الرجلين، أكدوا أن أويحيى شعر “بنهايته” في اليوم الذي أعلنت رئاسة الجمهورية إنهاء مهامه وتعيين سلال خلفا له، فيما كان يعتقد بلخادم أنه هو الخليفة على رأس حكومة سترافق “برلمان الأفلان” في استكمال الإصلاحات وتعديل الدستور، والإشراف على المحليات المقبلة، كتمهيد لرئاسيات 2014 !

كل المعطيات تؤكد بأن أغلبية الوزراء لم يُعلموا بالتغيير ولم يشعروا به، إلاّ بعد ما نقلته لهم أصداء سياسية وإعلامية، فانتظروا نشرة أخبار الثامنة للتأكد من المعلومات، وهذا مؤشر يُثبت برأي مراقبين، فجائية القرار، وسريته، إلى غاية آخر لحظة.

الذي ينتظر الأرندي وحمس والأفلان، مُرهق كثيرا، فأحزاب التحالف الرئاسي، وصلت ظاهريا مرحلة التلاشي، بعد ما فككها انسحاب حركة مجامع السلم قبيل التشريعيات التي سيطرت عليها جبهة التحرير، لكن ذلك، لم يشفع لها ليعيّن رئيس الجمهورية وزيرا أول من صفوفها على اعتبار أنه حزب الأغلبية البرلمانية، وكل هذه العوامل، تفتح الباب للتساؤل حول مصير الأفلان والأرندي، خلال المحليات القادمة، فعندما ضيعا نفوذهما وسيطرتها على الجهاز التنفيذي!

بالمقابل، قد يستفيد أويحيى وبلخادم، كثيرا خلال المرحلة المقبلة، فيتنفسان الصعداء، انطلاقا من الملفات المحرجة والأولويات المزعجة، التي سيُواجهها سلال بحكومة ستكون “حكومة طوارئ” و”كاسحة ألغام”، ومضطرة للقتال على عدة جبهات: اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا وإقليميا، فهل ستنجح مهمة تتراوح بين الصعبة والمستحيلة؟

هي أولويات تنتظر حكومة سلال، وحتى إن كان هذا الأخير سيجد نفسه أمام “إرث ثقيل”، فإن طاقمه الحكومي، سيكون أمام امتحان عسير، بدايته من الدخول الاجتماعي والإضرابات والاحتجاجات القطاعية التي تتربص به، إلى جانب انشغالات المواطنين، العالقة منذ عدّة أشهر، خاصة قنابل توزيع السكن وإزالة الأحياء القصديرية والشاليهات، والشغل والأسواق الفوضوية والبيروقراطية والرشوة وشبكة الأجور والصحة والتدريس.

التجارة الخارجية ومحاربة اللوبيات و”مافيا” الاستيراد والتصدير، وحركة رؤوس الأموال، وتبييض الأموال وتهريبها، والسيولة المالية في البنوك ومراكز البريد، و”الشكارة، والاتفاق مع منظمة التجارة العالمية، والاستثمارات الأجنبية، هي بعض الملفات والأولويات التي ستعثر عليها حكومة سلال في الدرج، وعليها أن تجد لها حلولا سريعة، لارتباطها بالقدرة الشرائية للمواطنين ووضعهم المعيشي.

كما ستكون الحكومة الجديدة مضطرة للفصل في ملفات مؤجلة، مثل فتح السمعي البصري، وهي مرغمة أيضا لمراجعة حساباتها فيما يتعلق بالدبلوماسية والتعاطي مع عدد من الملفات الإقليمية والدولية، أهمها إرهاصات وآثار “ثورات الربيع العربي”، وحالة اللاّأمن التي تعيشها منطقة الساحل، التي انعكست مباشرة على الجزائر، فدفعت الثمن باختطاف دبلوماسييها في مالي والإعلان عن إعدام أحد الرهائن.

أمّا سياسيا، فستواجه الحكومة تنظيم محليات جديدة، وتقيس درجة قدرتها على إقناع المواطنين بالمشاركة القوية في الانتخابات، لتصحيح “أخطاء” التشريعيات الأخيرة، كما ستكون حكومة سلال في “عين الإبرة” بشأن تعاملها مع برلمان ملغـّم، ستكشف المرحلة القادمة تحالفاته وتمرداته وولاءاته، تبعا للتغيير الحكومي الجديد، وانطلاقا من حسابات سيتمّ ضبطها على عقارب ساعة رئاسيات 2014، خاصة أثناء عملية تعديل الدستور المعدل!

بعيدا عن الغالب والمغلوب، فإن حكومة سلال، لن تعيش “شهر العسل”، فإما أنها تنجح في ترميم ما كسرته سابقتها، وإمّا أنها ستتوقف وسط الطريق، فتكون أضحية لمقتضيات المرحلة القادمة، بعد ما يعتقد مقرّبون أن بلخادم وأويحيى أريد لهما أن يكونا “كبش فداءمرحلة كانت مهددة بالانفجار!

مقالات ذات صلة